البداية
الهوا كان مكتوم بريحة الدخان والتراب، والغرفة اتحولت من صمت متوتر لحلبة معركة للمشاعر والقرارات المحسوبة. ألينا قدرت تحس بثقل كل ثانية بتعدي، كل واحدة منهم كانت تقيلة في المسافة بينها وبين الشخصيات اللي طلعت من الضلال. سمعت ضربات قلبها بتدق في ودنها وهي بتسمع صوت لانغستون بينقط سم.
'افتكرتيني أنا العقل المدبر، يا ديمون؟' لانغستون سخر، وعينيه بتلمع بالسخرية. 'كنت ماشي ورا الدرب الغلط طول الوقت. الموضوع مكنش عني أبدًا — كان عن اللي جاي.'
نبض ألينا زاد وهي بتحاول تستوعب خطورة كلامه. تلميحات لانغستون الغامضة كانت بس بتزود النار اللي بتزيد جواها. إيه اللي فاتهم؟ إيه اللي بيستخبى تحت سطح كل حاجة اكتشفوها لغاية دلوقتي؟
'أومال مين، يا لانغستون؟' صوت ديمون قطع التوتر، واطي ومسيطر عليه، بس فيه نبرة غضب. 'مين بيحرك خيوطك؟ مين العدو الحقيقي؟'
ابتسامة لانغستون وسعت، كأنه بيستمتع باللحظة. أشار ناحية زوايا الغرفة المظلمة اللي فيها الشخصيات الغامضة واقفة. 'هتشوفوهم قريب أوي. بس الأول، خليني أسألك سؤال — لحد فين مستعد توصل عشان تكسب؟ كام روح مستعد تضحي بيها عشان تطلع على القمة؟'
ألينا حست عقدة بتشد في معدتها. السؤال مكنش موجه لديمون بس. كان ليها هي كمان، تذكير مرعب إن الاختيارات اللي هيعملوها من اللحظة دي هيكون ليها عواقب لا رجعة فيها. والرهانات كانت أعلى من أي وقت.
قبل ما أي حد يقدر يرد، باب الأوضة اتفتح فجأة، وشخص طويل وضخم دخل. الهوا كأنه اتغير وهو بيدخل، وجوده كان أقوى من أي حاجة ألينا عاشتها قبل كده. كان لابس بدلة سودة، وشه بارد ومش بيتقري، بس فيه حاجة في عينيه — حاجة بتحسب — خلت جلد ألينا يتشوك.
'ده الراجل اللي بتدوروا عليه,' لانغستون قال، بنبرة منتصرة. 'قابلوا فيكتور بلاكوود.'
تعبير ديمون اسود، وألينا قدرت تحس بالتغير في الغرفة كأن الهوا نفسه اتخن. عرفت الاسم ده. ده اسم بيتهمس في العالم السفلي، اسم بيحمل وزن وخوف.
فيكتور بلاكوود.
الاسم نفسه حس كأنه حكم بالإعدام.
فيكتور تقدم، وعينيه بتركز على عينين ألينا بتركيز خلاها ترتعش. 'إذن، دي ألينا كارتر سيئة السمعة,' قال، بصوته الناعم، بس فيه شر خفي. 'سمعت عنك كتير. كنتي بتنقبي في أماكن مينفعش. بس دلوقتي، بتواجهي العواقب.'
ألينا وقفت ثابتة، رغم الخوف اللي بيجري في عروقها. 'مبخافش منك,' قالت، صوتها ثابت حتى وهي بتفكر في كل الاحتمالات. مكنش ينفع تخليه يشوف خوفها. مش دلوقتي. مش لما كانوا قريبين أوي من الحقيقة.
شفاه فيكتور التوت لابتسامة باردة، وعينيه راحت لديمون بسرعة. 'انتو الاتنين أشجع بكتير مما ينبغي. بس الشجاعة مش دايما بتكسب اللعبة.'
'مش محتاج شجاعة,' ديمون رد، بصوت ثابت بس مظلم. 'محتاج إجابات.'
ابتسامة فيكتور وسعت. 'وهتاخدها. بس مش بالطريقة اللي بتفكر فيها.'
التوتر في الغرفة كان ملموس. ألينا قدرت تحسه بيضغط على صدرها، تقالة بتخنقها كأنها بتقفل مع كل ثانية بتعدي. بس الحقيقة، مكنتش محتاجة فيكتور يتكلم بألغاز تاني. كان عندها مهمة. ومهما كانت الشبكة متشابكة، هتقطعها.
'قولي إيه اللي عايزه، يا فيكتور,' ألينا قالت، صوتها صعب بالتصميم. 'إيه اللعبة اللي بتلعبها؟ مين اللي ورا كل ده بجد؟'
عينين فيكتور لمعت وهو بيقرب خطوة. 'فاكرة إنك مسيطرة، مش كده؟ بس الحقيقة، كنتي مجرد بيادق في لعبة أكبر بكتير من الأول.'
تعبير ديمون بقى أصعب، وخد خطوة لقدام، ووقف بوضعية أخطر. 'معندناش وقت للهراي بتاعك يا فيكتور. يا إما جزء من الحل يا إما جزء من المشكلة. إيه فيهم؟'
فيكتور طلع ضحكة واطية، صوت خلا ألينا ترتعش. 'ديمون، أنا دايما جزء من المشكلة. بس ساعات، المشكلة بتكون هي الحل.'
عقل ألينا اشتغل بسرعة. كانت محتاجة تفكر بسرعة، عشان تفهم القطع اللي بدأت تقع في مكانها. لو فيكتور متورط مع لانغستون، لو هو اللي بيحرك الخيوط، يبقى هو مفتاح كل حاجة. بس إيه اللي هو عايزه بجد؟ إيه نهاية اللعبة بتاعته؟
'زهقت من التلاعب,' قالت، وصوتها قطع التوتر اللي بيزيد. 'قولي الحقيقة، وإلا أنا اللي هكتشفها بنفسي.'
نظرة فيكتور ركزت عليها، و للحظة، حاجة لمعت في عينيه — أثر لحاجة بشرية تقريبًا. وبعدين اختفت، واتبدلت بحساب بارد. 'الحقيقة، يا ألينا، إنك اتأخرتي أوي. العجلات بدأت تتحرك خلاص. الفوضى خلاص بدأت. كل اللي فاضل دلوقتي نشوف مين اللي هينجو من العواقب.'
قبضات ديمون اتقفلت على جنبه، بس ألينا قدرت تشوف إنه بيتحكم في نفسه، بيحسب. هما الاتنين كانوا في مأزق، بس ألينا مكنتش ناوية تتراجع. كانوا وصلوا لمرحلة أبعد من اللازم.
'إيه العواقب؟' سألت، وهي بتقرب من فيكتور. 'إيه خطتك؟ إيه اللي جاي؟'
فيكتور بادلها النظرة، وشفايفه يا دوب اتحركت وهو بيقول الكلمات اللي خلت كل حاجة تنهار حواليها.
'نهاية كل اللي تعرفيه. بداية حاجة جديدة.'
نفس ألينا انحبس في حلقها لما الإدراك ضربها كأنه لكمة في بطنها. اللعبة مكنتش أبدًا عن القوة. مكنتش أبدًا عن السيطرة. كانت عن إعادة كل حاجة. إعادة بناء العالم على صورتهم، بغض النظر عن التكلفة.
وهما كانوا بيلعبوا في إيده من البداية.
'نخلص من ده,' ديمون همهم، وصوته يا دوب مسموع.
وأول مرة من بداية كل ده، ألينا مكنتش متأكدة إنهم ممكن يكسبوا.