كيف يبدو السلام
نور الصباح اتسكب للداخل لغرفة النوم زي الدهب السائل، دافئ و ناعم زي ما كان بيرسم الحيطان بألوان عسل و كريمي. **ألينا** اتحركت بالراحة، مش بسبب كابوس، مش بسبب صوت—بس الصحوة الطبيعية لشخص بدأ أخيراً، أخيراً ينام من غير خوف.
**ديمون** كان نايم جنبها، إيده متدلية براحة حوالين وسطها، نفسه منتظمة و عميقة. لفترة طويلة، هي متحركتش. هي بس كانت بتبص عليه، بتحفظ شكل السلام على وشه. كان شكله أصغر لما بينام، أقل تقلاً بالاشباح اللي بتمش وراهم هم الاتنين.
هي رسمت خط الفك بتاعه بعنيها، خطوط التجاعيد الخفيفة اللي ممحتش بس خفت. هو نجا من سواد كتير أوي—و بطريقة ما، لسه فيه مكان للنور. ليها هي.
وهي بتنزل من السرير، مشيت براحة في الأوضة، متغطية بواحد من قمصانه. الأرضيات الخشب كانت باردة تحت رجليها. الشقة كانت هادية، النوع من السكوت اللي هي كانت بتخافه بس دلوقتي مرحب بيه زي صديق.
هي عملت قهوة، بتتفرج على المدينة و هي بتصحى للحياة من ورا الشبابيك. زمامير، خطوات، مقاطع من موسيقى. و لمرة، هي محستش بالحاجة إنها تفسر كل صوت على إنه تهديد.
لما **ديمون** ظهر وراها، شعره منكوش و من غير قميص، هي أدته مج بدون ما تنطق بكلمة. أخده، ابتسم بنوم، و باس كتفها.
'صباح الخير،' همهم.
'ممممم.'
هم قعدوا على جزيرة المطبخ، رجليهم بتلمس بعض، بيشربوا قهوة. نوع مشهد الصباح اللي أغلب الناس هتشوفه عادي. بس بالنسبالهم، كان مقدس.
'عمرك فكرت إزاي وصلنا لهنا؟' **ألينا** سألته، بتبص عليه من فوق الكوباية.
'طول الوقت,' رد. 'لسه معرفش إزاي عملناها.'
'لأننا كنا عنيدين,' هي قالت بابتسامة ملتوي. 'و يمكن شوية أغبياء.'
هو ضحك. 'أغلب الوقت عنيدين.'
سكوت مريح نزل بينهم تاني، بيتقطع بس بشربة عرضية أو صوت فنجان السيراميك. هي حبت إزاي هما مش محتاجين كلمات دايما دلوقتي. إن الراحة دي حلت محل التوتر. إن الحميمية دي مش بتطلب إلحاح تاني.
هم قضوا اليوم و هما مبيعملوش حاجة استثنائية—بس موجودين. **ديمون** قرأ في أوضة المعيشة اللي فيها شمس، رجليه مرفوعة، نظارته قاعدة واطية على مناخيره. **ألينا** اشتغلت على مقال جديد، اللاب توب متوازن على ركبها، سماعات الأذن فيها بس الموسيقى موقوفة أكتر من ما بتشتغل. كل شوية، هما بيبصوا على بعض و يبتسموا.
في الضهر، هما مشيوا على الـ High Line، صوابعهم متشابكة، خطواتهم مش مستعجلة. **ألينا** أخدت صور لنباتات طالعة من القضبان القديمة، أطفال بينفخوا فقاعات، راجل بيرسم مباني بأصابع فحم.
**ديمون** أشار لبائع بيبيع شرايح مانجة حارة و أصر إنها تجرب واحدة. هي عملت وش بس عضت على أي حال، بتضحك لما الشطة خلت عنيها تدمع. هو مسح خدها بإبهامه، عينيه مليانة بحاجة ناعمة أوي لدرجة إن قلبها وجعها.
'خلينا منرجعش,' هي قالت فجأة.
هو عرف هي قصدها إيه. للكدب. الخطر. قناع عدم القهر.
'أبداً,' هو قال.
في المساء، هما طبخوا مع بعض—بشكل سيء. **ديمون** حرق البصل. **ألينا** وقعت زجاجة كاملة من الأوريجانو في الصلصة. انتهى بيهم الأمر إنهم طلبوا بيتزا، بيضحكوا زي مراهقين و هما بينضفوا الخراب.
بعدين، هما ناموا في السرير تاني. الملايات كانت باردة، الهوا متبهر بريحة مطرة من الشباك المفتوح شوية.
'قولي حاجة عمرك ما قولتهالي قبل كده,' هي همست، متكوّرة في جنبه.
**ديمون** كان ساكت للحظة. بعدين، 'لما شوفتك لأول مرة—وقتها في الحفل—عرفت إنك هتدمريني.'
هي رفعت راسها. 'عفواً؟'
'أنا أقصد ده,' هو قال، بابتسامة بطيئة بتظهر على شفايفه. 'بصتيلي كإني مش غير قابل للمس. كإني مش بخوف. ده...رعبني.'
'أنت خوفتني أنا كمان,' هي همست.
'بس انتي استنيتي.'
'مكنتش أعرف أحسن,' هي هزأت.
هو باس جبهتها. 'أنت أنقذتيني.'
هي مجاوبتش، لأن فيه حقايق مش محتاجة تأكيد. هي بس مسكته أقوى.
برا، المطرة جت بضربات ثابتة على الشبابيك. العالم بطأ. و لـ أول مرة في وقت طويل طويل، **ألينا** سمحت لنفسها إنها تصدق إن ده حقيقي.
مش مستعار.
مش مؤقت.
بس بتاعهم.
المطرة زادت و بقيت غزيرة و هي بتغطي المدينة، بترسم على الشبابيك بشرائط فضية طويلة. نوع المطرة اللي بتخلي كل حاجة هادية. النوع اللي بيبدو إنه بيغسل حواف العالم.
**ألينا** نايمة على ضهرها دلوقتي، بتبص على السقف و **ديمون** بيرسم دوائر كسلانة على ذراعها بأطراف صوابعه. كان هادي، بس مش بالطريقة اللي كان عليها في الماضي—متوتر، مش متأكد، مليان بخوف مقالش. ده كان هدوء مليان بالراحة، بالحضور.
'كنت زمان فاكرة إني مش هحس إني طبيعية تاني,' **ألينا** قالت بهدوء.
إيد **ديمون** وقفت. 'أنتِ؟'
هي هزت راسها بخفة. 'أكتر من ما كنت فاكرة ممكن. بس ده مش طبيعي بجد، صح؟ ده بس...مختلف. نسخة جديدة منه.'
هو اتقلب على جنبه، مسند نفسه على كوعه عشان يبص عليها عن قرب أكتر. 'إيه شكله؟ النسخة الجديدة دي.'
**ألينا** أخدت نفس طويل، بتخلي وزن أفكارها يستقر قبل ما تتكلم. 'بتحس إني أقدر أتنفس من غير ما أستنى الأرض تنهار تحتي. كإني مسموحلي أضحك من غير ذنب. كإني مش لازم أحط إيدي على الباب، احتياطاً.'
هو هز راسه، فهم بينور في عينيه. 'كنت زمان بحافظ على شنطة متجهزة جنب الباب. حتي لما مكنتش بجري. بس...احتياطاً.'
**ألينا** وصلت، صوابعها بتلمس خده. 'مش محتاجها تاني.'
'أنا عارف.' صوته كان خافت. 'بس ساعات، لسه بصحى في نص الليل و بوصللها.'
'ده أوكي,' هي همست. 'الشفاء مش بيمسح الندبات. هو بس بيعلمنا إزاي نعيش معاهم.'
**ديمون** نزل تاني، و هو بيريح راسه على كتفها، بيخلي إيقاع ضربات قلبها يوجه نفسه. برا، الرعد عمل صوت خفيف عبر السما، بس حس إنه بعيد—زي ذكرى لعاصفة، مش العاصفة نفسها.
'بتوحشك؟' هي سألت بعد شوية. 'الأدرينالين. الخطر. الـ...حياة المزدوجة؟'
هو كان ساكت لفترة طويلة. 'أحياناً,' هو اعترف. 'مش لأني عايز أرجع. بس لأنها خلتني أحس إني مسيطر. القوة بتديك الوهم إنك في أمان. بس كان مجرد ده—وهم.'
'ودلوقتي؟' هي سألت.
'دلوقتي أنا مش مسيطر,' هو قال بابتسامة ساخرة. 'بس أنا حقيقي. وده يستاهل أكتر.'
**ألينا** ابتسمت، صغير بس دافئ. 'لسه بتحب تتحكم.'
'بالظبط.'
هم الاتنين ضحكوا وقتها—ضحك خفيف، صادق اللي ملأ الأوضة زي ضوء الشمس. النوع اللي مش محتاج إنه يتطارد أو إنه يتحارب من أجله. هو بس موجود، بينهم.
بعد شوية، هما عملوا شاي و قعدوا على الكنبة، متغطيين ببطانية واحدة، رجليهم متشابكة و العالم بيتحرك بهدوء من ورا الشبابيك.
هم اتكلموا عن ولا حاجة و عن كل حاجة.
كتب كانوا عايزين يقرأوها. بلاد ممكن يزوروها. لو ياخدوا كلب.
'راعي ألماني؟' **ديمون** اقترح.
'كلب إنقاذ,' **ألينا** عارضت.
'ممكن يتسمى Shepherd؟'
هي شخرت في الشاي بتاعها. 'بس لو أنا سميت أول نبات في بيتنا.'
هو ابتسم. 'متفقين.'
في الليل، و هما بيغرقوا في النوم تاني، **ألينا** ضغطت وشها في صدره و همست حاجة هي مقالتهاش قبل كده.
'أنا مش بخاف تاني.'
**ديمون** مجاوبش على طول. هو ببساطة ضيق دراعاته حواليها، بيدفن وشه في شعرها.
ولا واحد فيهم عمره صدق إنهم هيكونوا كده—ليالي زي دي، ناعمة و مش مميزة بأجمل طريقة. هم ناضلوا طريقهم خلال نار و دم، خيانة و كسرة قلب، عشان يوصلوا لهنا. و دلوقتي، هما عندهم بعضهم البعض.
مش مثاليين. مش ملموسين. بس لسه مع بعض.
و لمرة، ده كان أكتر من كفاية.