إعادة بناء الأنقاض
نور الصباح الخفيف دخل من الشبابيك اللي من السقف للأرض، و سوى ضي خفيف في البنتهاوس الفاضي. كان فيه شعور غريب عكس الفوضى اللي صارت الليلة اللي فاتت. الدم تنظف، و بقايا المعركة اتشالت، بس التوتر لسا موجود في الجو زي الضباب الكثيف.
ألينا قعدت على الكنبة، و صوابعها بتلمس حواف كوب المية، البرودة حقتها كانت عكس الحرارة اللي لسا بتحرق تحت جلدها. ما نامت كثير. و لا ديمون بعد. كانوا الاثنين صاحيين بزيادة، و عالقين في اللي صار بعد كل شي.
المدينة برا كأنها مستمرة زي ما هي، و ما يهمها التغيير الكبير اللي صار. منظر المدينة، اللي كان رمز للقوة و الهيمنة، صار كأنه ذكرى بعيدة. الإمبراطورية اللي أدريان بناها كانت بتنهار، و ما بقى منها إلا الركام.
ديمون دخل، و وشه ما يتفسرش كالعادة. كان لابس بدلة سودا أنيقة، بس النظرة في عيونه كانت بعيدة عن الرجل اللي كان بيلفت الانتباه في أي مكان يدخله. نظرته خفت لما اف ألينا قاعدة هناك، عيونها بعيدة، ضايعة في التفكير.
"صباح الخير," قال، و صوته هادي.
ألينا طالعت فيه، و عطته ابتسامة صغيرة و تعبانة. "صباح النور," ردت، و صوتها أجش. كانت تبغى تسأله إذا هو كويس، بس الكلام وقف في حلقها. سألت السؤال دا كثير في الأيام اللي فاتت، بس الإجابة كانت دايما نفسها: و لا شي. و لا شي كويس. لسا.
ديمون غرق في الكرسي اللي قدامها، و ايديه متشبكة قدامه. "بفكر في اللي حيحصل," قال، و صوته فيه عدم يقين.
قلب ألينا نط. "إيش قصدك؟"
ديمون تنهد، و رجع على الكرسي. "أدريان راح. إمبراطوريته بتنهار. بس فيه شغل كثير باقي نعمله." مسح ايده على وشه، كأن وزن أفكاره كان كثير عليه. "ما نقدر نقعد هنا و نتظاهر إن كل شي تمام. فيه مخاطر كثير. ناس كثير بتراقبنا."
ألينا قدرت تشوف الصراع في عيونه. الرجل اللي كان قاسي في سعيه ورا السلطة صار في عالم فيه عدم يقين. من غير أدريان، من غير الإمبراطورية اللي شكلت كل قرار بيعمله، ديمون ما عاد هو الرجل اللي كان عليه. هو مجرد رجل—ضايع، زيها، بيحاول يعرف إيش حيصير.
"أنا عارفة," قالت بهدوء. "بس ما نقدر نستمر في القتال. مو زي ما كنا قبل."
ديمون طالع فيها، و تعبيره ما يتقري. "ما أعرف إذا أعرف كيف أوقف القتال. كنت في وضع البقاء على قيد الحياة لوقت طويل، صعب أتخيل الحياة بأي طريقة تانية."
قلب ألينا ألم عليها. قدرت تشوف الشقوق في درعه، الضعف اللي ما وراه قبل كدا. لفترة طويلة، ديمون كان الحامي، الرجل اللي بيتخذ قرارات و هو شايل وزن العالم على كتفه. بس الحين، الوزن حقه هو اللي يشيله.
"يمكن مو لازم توقف قتال," ألينا قالت بهدوء. "يمكن بس تحتاج تقاتل عشان شي تاني—علشاننا—علشان اللي ممكن نبنيه مع بعض."
عيون ديمون اسودت من كلامها، و للحظة، ألينا فكرت إنها زودتها. شافت الجدران اللي بناها حوالين نفسه، الطريقة اللي كان بيبعدها فيها لما الأمور بتصير حقيقية بزيادة. بس لما اتكلم، صوته كان أهدى، كأنه مكسور.
"أنتِ ما تفهمي، ألينا," قال، و كلامه فيه إحباط. "ما أعرف إذا أقدر أسوي كدا. ما أعرف إذا أقدر أتخلى عن كل الأشياء اللي خلتني اللي أنا عليه."
ألينا قامت و راحت عنده، و ركعت جنب كرسيه. مسكت ايده في ايديها، و صوابعها بتلمس الخطوط في كفه، و بتحس بالرجفة اللي بتمر في جلده. "مو لازم تتخلى عن كل شي," قالت بهدوء. "بس لازم تتخلى عن الأشياء اللي بتدمرك."
عيون ديمون طالعت فيها، و للحظة، شافت العاصفة اللي جواه هدأت. ايده مسكت ايدها بقوة، كأن لمسها بس أعطاه شوية سلام.
"ما أعرف كيف أعيد البناء، ألينا," اعترف. "ما أعرف من فين أبدأ."
ألينا ابتسمت له ابتسامة صغيرة. "إذن نبدأ سوا. خطوة خطوة."
كان فيه وقفة طويلة بينهم، وزن تاريخهم المشترك و عدم اليقين في المستقبل كان تقيل في الجو. بس لأول مرة، ألينا قدرت تحس بتغيير—لمعة أمل في عيون ديمون. ما كانت كثير، بس كانت شي. و ساعات، شي واحد هو كل اللي يحتاجوه عشان يستمروا لقدام.
في الأيام اللي بعد كدا، واقع إعادة البناء بدأ ياخد شكله. ديمون دايما كان رجل فعل، بس الحين لقى نفسه بيواجه نوع تاني من المعركة—المعركة عشان يعيد بناء اللي انكسر، عشان يستعيد مكانه في عالم ما عاد يحس إنه بيته.
ألينا وقفت جنبه، و بتعطيه دعم بالطرق اللي ما توقعها. كانت موجودة في أسوأ الأوقات، بس الحين، كانت موجودة عشان شي تاني. كانت موجودة عشان اللحظات الهادية، اللي ديمون سمح لنفسه يوقف فيها، و يفكر. و في اللحظات دي، شافت جانب منه كان ضعيف و قوي في نفس الوقت.
ديمون بدأ يتحكم في اللي باقي من إمبراطورية أدريان، بس كان مختلف الحين. الطموح القاسي اللي كان بيحركه زمان الحين فيه إحساس بالمسؤولية. ما كان بيعمل كدا عشان السلطة خلاص. كان بيعمل كدا عشان يصلح الضرر، عشان يعيد البناء من رماد كل شي احترق.
بس الطريق اللي قدام كان مو سهل أبدا. لسا فيه ناس تبغى تستغل الفراغ اللي تركه أدريان. لسا فيه تهديدات على سلامتهم، على مستقبلهم. و بالرغم من الانتصارات الصغيرة، السؤال اللي موجود: هل حيهربوا من الماضي بجد؟
ألينا مو متأكدة. بس طول ما هم مع بعض، هي مستعدة تحاول. سوا، يقدروا يواجهوا أي شي حيصير، يعيدوا بناء أي شي انكسر، و يمكن—بس يمكن—يلقوا طريقة يبنوا فيها شي يستاهل القتال لأجله.