سباق ضد الظلال
المدينة كانت بتنبض بالحياة حواليهم، بس ألينا حست كأنها بتمر بكابوس. هوا الليل البارد كان بيلسع جلدها وهي بتمشي ورا ديمون في الزقاق المظلم اللي ورا المطعم. كل خطوة كانت بتحس بيها كأنها عد تنازلي لكارثة.
ديمون كان بيتحرك بدقة محسوبة، مسك معصمها كان قوي بس مش مؤلم. عينيه الحادتين كانوا بيبصوا على كل زاوية، كل ظل، كل حركة. هو كان مفترس بيمشي في منطقة مألوفة، بس الليلة دي، الصيد مكنش في صالحه.
'لازمنا عربية،' ديمون همهم تحت أنفاسه.
نبض ألينا كان بيزيد. 'لينا فين؟'
'هتكون بأمان،' ديمون طمنها. 'دلوقتي على الأقل.'
دلوقتي على الأقل.
تقيل الكلمات دي استقر في صدر ألينا. كل حاجة كانت بتنهار بسرعة أوي. معاهم الفلاش درايف، بس أدريان عرف. ده معناه إنهم مابقوش بيهربوا عشان إجابات بس – دول بيهربوا عشان حياتهم.
ديمون وقف فجأة، وسحب ألينا عشان تقف جنبه. هو ضغطها على حيطة مبنى من الطوب، جسمه بيحميها وعينيه بتتنقل على الشارع.
ألينا حبست نفسها.
سيدان سودا مرت ببطء، شبابيكها ملونة، وجودها متعمد.
فك ديمون اتشّد.
'رجالة أدريان،' همس.
ألينا حست برعب بارد بيزحف على عمودها الفقري.
العربية مابقتش، بس مكنش لازم. الرسالة كانت واضحة: كانوا بيصطادوهم.
ديمون زفر بحدة ومد إيده في جُاكتّه. طلع تليفونه، صوابعه بتتحرك بسرعة على الشاشة.
'بتعمل إيه؟' ألينا سألت، صوتها يادوب مسموع.
'بتصل في حد يديني خدمة،' ديمون قال من غير ما يرفع عينيه.
تليفونه هز بعدها بثانية. رد، صوته واطي ومختصر. 'لازمنا عربية. حالا.'
ألينا مقدرتش تسمع الرد، بس أيًا كان اللي اتقال خلى ديمون يهز راسه بحدة. 'بعد عمارتين؟ تمام.'
خلص المكالمة واتوجه لها. 'هنتحرك بسرعة وهنفضل واطيين.'
ألينا بلعت و هزت راسها.
اتزحلقوا في الأزقة الخلفية زي أشباح، بيتنقلوا بين صناديق القمامة والأبواب الجانبية لحد ما وصلوا لشارع ضيق. كان فيه أودي سودا أنيقة واقفة على الرصيف بشبابيك ملونة.
السواق – راجل في أوائل الثلاثينات بشعر أشقر قصير وبنية قوية – أدّاهم تحية براسه وهما بيقربوا.
'ادخلوا،' قال، وهو بيفتح الأبواب.
ألينا ترددث ثانية واحدة بس قبل ما تطلع في الكرسي الخلفي. ديمون انزلق جنبها.
السواق تحرك بسلاسة، واندَمج في الزحام كأنهم مش بيهربوا عشان حياتهم.
'مين ده؟' ألينا سألت، وهي بتبص على ديمون.
'كولت،' ديمون رد. 'من القليلين اللي بثق فيهم.'
كولت ابتسم في مرآة الرؤية الخلفية. 'ده كلام كبير.'
ألينا مكنش ليها مزاج للتعارف. 'رايحين فين؟'
تعبيرة ديمون كان مش مفهوم. 'مكان آمن.'
ألينا طلعت ضحكة من غير روح. 'المكان ده موجود أصلا؟'
ديمون ماردش.
كولت أخد لفة حادة، بيتحرك في المدينة زي راجل عارف إزاي يختفي.
بعد دقايق، اتكلم. 'عندكوا ناس بتراقبكوا.'
ديمون لف، بيبص من الشباك الخلفي. ألينا تبعت نظره.
عربية دفع رباعي سودا بتلاحقهم.
معدتها اتشدت.
'لاقونا،' همست.
قبضة كولت على الدريكسون اتشدت. 'أه، مافيش شك.'
صوت ديمون كان هادي بس بارد. 'ضيعهم.'
كولت ابتسم. 'بكل سرور.'
هو فجأة زوّد السرعة، بيتخلل الزحام بخبرة خلت ألينا ماسكة في الكرسي. عربية الدفع الرباعي تبعته، بتشُق طريقها بين الحارات.
'هما مُلحّين،' كولت تمتم.
عيون ديمون كانت حادة. 'مش هيوقفوا لحد ما نخليهم.'
كولت أخد لفة حادة تانية، الإطارات بتصرخ وهو بيتحرك في شارع جانبي. عربية الدفع الرباعي تبعته، بتقرب المسافة.
نفس ألينا كان بيطلع في رشقات سريعة.
بعدين كولت عمل حاجة غير متوقعة.
داس على الفرامل.
الوقفة المفاجئة خلت ألينا تتقدم، بس قبل ما تقدر تستوعب اللي بيحصل، كولت رمى العربية في وضع الرجوع للخلف، ورجع في زقاق ضيق.
عربية الدفع الرباعي عدت من جنبهم مسرعة.
كولت مابطلش وقت. لف العربية واتحرك بسرعة في الاتجاه المعاكس.
ألينا بصت للخلف.
عربية الدفع الرباعي كانت بتحاول تلف، بس هما كسبوا كام ثانية ثمينة.
'لازم نغير العربية،' ديمون قال.
كولت هز راسه. 'أنا عارف المكان المناسب.'
بعد دقايق، دخلوا جراج عربيات تحت الأرض. كولت طلع مستويين قبل ما يقف جنب صف من العربيات الواقفة.
'انزلوا،' أمر.
ألينا وديمون ما اترددوش.
كولت حدف لديمون مجموعة مفاتيح. 'رانج روفر السودا. نضيفة.'
ديمون أداه تحية براس واحدة بس. 'شكرا.'
كولت بص على ألينا بسرعة. 'خليكي قريبة منه. وماتثقيش في أي حد.'
ألينا هزت راسها.
من غير أي كلام تاني، كولت مشي.
ديمون قاد ألينا للرانج روفر.
بمجرد ما دخلوا، هو شغل الموتور وطلع من الجراج.
لمدة دقايق، مفيش حاجة غير الصمت.
بعدين ألينا اتجهت له. 'رايحين فين؟'
مسكة ديمون على الدريكسون اتشدت.
'عشان نخلص ده.'
ألينا زفرت.
مفيش رجوع دلوقتي.