الفصل 17
"الأم!!!" صرخت وهي تشوف سيف الأب في جسد الأم، تعرج بأسرع ما يمكن لكن أمها كانت خلاص بتطيح وتموت.
زيركسيس تجمد في مكانه وهو يشوف معشوقته تطيح في سبات عميق.
"لا…لا… أوكتافيا افتحي عيونك!!" طاح على ركبه وربت على خدها، "وعدتيني!! لا تتركيني!!!" هزها بعنف بس خلاص ما تتحرك، "أوكتافيا!!" ودموعه طاحت على وجهها، خلاص خسرها.
كانت باردة وبلا إحساس؛ كانت ميتة.
أركاديا وصلت عندها بس فات الأوان، أمها خلاص تركتها، كلماتها كانت تكرر في راسها، "أمي… أمي… أرجوكي… لا…" ما قدرت تمسك دموعها اللي انهمرت من عيونها، "لاااا!!!" انكسرت.
ماغنوس حاول يهرب وهو يقدر بس أول ما زيركسيس شافه، طار عليه بسرعته الخارقة وركله بقوة لدرجة إنه طاح للخلف. قفز فوق عمه وانهال عليه باللكمات على وجهه,
"أنت أخذت مني كل شيء!! كل شيء!!!" ضرب وجهه لدرجة ما صار يتعرف عليه، "أول شيء أبوي،" كسر جمجمته زيادة، "والحين أخذت حب حياتي!!" عمى له عين من كثر ما ضربه، بينما ماغنوس خلاص صار يترهل من كثر ما فقد دم.
زيركسيس سحبه للمكان اللي ترك فيه سيفه وأخذه,
"ما قدرت توفي بوعدها بسببك!! بس أنا راح أوفي بوعدي، مت!!!" لوح فيه وفوق راسه طار كم إنش في الهوا قبل ما يطيح ويدحرج للمكان اللي كانت أركاديا تمسك فيه أمها.
شافت راس أبوها المقطوع والغضب في عيون سيدها،
"حب حياتك؟" عيونها الثقيلة فيها حيرة بس ما قدر حتى يجاوبها، انهار من البكاء على فقدان معشوقته، التفتت لأمها ومسكتها أقرب، "أمي… ليش؟" بكت زيادة.
هم قدروا يحمون نفسهم ويبعدون ميس ومحاربيه بس المملكة عانت خسارة كبيرة؛ موت الملكة والملك. والحين المملكة تركت بدون حاكم. مين راح يتولى الحكم الحين؟
"أنا راح أسويها!!" أركاديا عرضت نفسها تكون حاكمة الشمال، كل الضباط الكبار شافوها بعدم تصديق,
"يا أميرة ما عندك أي معرفة عن كيفية إدارة مملكة، راح تدمرين كلنا!!" ذئب كبير في السن وبخها، "أقترح ننتخب شخص مسؤول أكثر، شخص قريب من الملك، يمكن—" قاطعته مروحتها اللي كادت تغرز في لحمه,
"ما كنت أقترح إني أسويها، أنا آمر إني أسويها يا أحمق!!" أخذت مروحتها مرة ثانية بعد ما غرست الخوف الكافي في قلب الرجل العجوز.
"بس—" كلهم حاولوا يتكلمون بس هي أسكتتهم بإشارة يد، القائد العام كان يعارض حكمها بصمت لأنه هو اللي المفروض يتولى المسؤولية بعد موت الملك,
"إذا نطقت بكلمة ثانية توقع إنك راح تعلق على ذيك الشجرة." أشارت للشجرة اللي برا، كان تهديدها الأفضل حتى الآن، "أبيكم تجهزون تتويجي، وإلا ودعوا حياتكم."
طلعت من عندهم، كلهم كانوا مصدومين من جرأتها، كلهم راح يستنتجون أنها مغرورة بس في الحقيقة هي بس كانت تتعافى من أكثر حدث صادم في حياتها. بعد موت الملكة ما عادت نفس الشخص، وسيدها للحين ما طلع من صدمته. قرر يبقى في غرفتها اللي فيها كل ذكرياتها.
أركاديا للحين كانت ملفوفة بضمادات من كل مكان في جسمها، بس للحين كانت قادرة تحمل نفسها برشاقة واحترام. كان بس أسبوعين تقريبا بعد الحرب والكل يحتاج يتعافى من الآثار. كان أصعب شيء عليهم لأن ما عندهم أحد على العرش. الحين هي تطوعت وهذول العجائز يقولون كلام فاضي.
عمرها ما راح تسمح للرجال اللي أبوها وثق فيهم يحكمون مملكة أمها مرة ثانية. تفضل تموت.
وصلت لغرفة أمها وهناك تدفق للذكريات، فتحت الباب بهدوء عشان تشوف أبوها يرتب بعض أغراضها، هذا بعد ما شمها زين،
"أبي؟" فتحت الباب أوسع عشان يشوفها كويس، عيونه تعمقت فيها وما قدر يمسك الدمعة اللي نزلت على خده,
"دائما حلمت إنك تناديني كذا،" شهق بابتسامة ومسح الدمعة، "أتمنى إنك تتعافين كويس يا أركاديا؟" نظر لثياب أمها قبل ما يطويها ويرتبها.
"نعم، وأنت؟ كيف تحس الحين؟" حدقت في الجزء العلوي العاري من جسده، كان مزينا بندوب من الحرب بس كان يتعافى بسرعة، ابتسم شوي قبل ما أعطى إيماءة صغيرة,
"أنا بخير، مرهم أمك دائما يشتغل حتى لو ما تبغاه." ضحك شوي بس جرح نفسه لما ذكرهم بغياب أوكتافيا، مشت له وحضنته، حضنته بقوة لدرجة إنه نسى إنه صار أرمل بس.
"أتمنى ما كان لازم تتركنا بدري، كنت أعرف إنها تتصرف بغرابة لما الحرب كانت تقترب، ما أعتقد إنها فكرت إنها راح تنجو." شهقت الدموع وابتسمت لعيون أبيها الزرق، "الحين أعرف ليش حبتك، عندي أجمل عيون من أجمل رجل،" تغزل فيه واحمر شوي,
"أنت مثلها، دائما تخليني أحس إني مراهق مرة ثانية." ضحك وترك الموضوع قبل ما يرتب كل أغراضها، "تركتنا بس هي دائما معنا." أخذ مراوحها وسلمها لبنته، "هي تبيني أعطيك هذه، قالت إنها راح تعطيك القوة عشان تقاتلين لما ما يكون عندك أي شيء." حط المراوح المغلقة في راحة يدها وطوت أصابعها عليها، "راح تكونين ملكة عظيمة يا أركاديا؛ الملكة أركاديا." غنى بمديحها.
"مو نفس الشيء بدون أمي، أتمنى كانت هنا عشان تتويجي، راح تكون مبسوطة مرة…" شهقت الدموع ومسحتها,
"ما أعتقد إني راح أكون ملكة عظيمة يا أبي، حتى ما كنت ملكة عظيمة."
"وما أعتقدت إني راح أكون زوج عظيم أو أب عظيم، بس أعتقد ما طلعت سيئ، وهي ما اعتقدت إنها راح تقدر تسوي أي خير في حياتها، بس هي كانت تجسيد للمنقذ." تحرك أقرب لها، "إذا عندنا ثقة فيك المفروض ما تشكين في نفسك أبدا."
"عندك الكثير من التوضيح تسويه، عمرك ما قلت لي أي شيء عنك وعن أمي،" ضربت جانبه وتألم,
"راح أقولك هذا لاحقا أعدك يا ملكتي،" ترجاها عشان تسامحه قبل ما ترجعه لعيادة المرضى، "بس قولي لي يا أركاديا، مين راح نتخلص منه أول شيء؟" علق جلبه على كتفه. بنته فكرت شوي قبل ما تبتسم بخبث، شيء كانت أمها تسويه غالبا,
"القائد العام."