الفصل 6
'صديق؟' أركاديا مصدومة بجدية، 'وش الحلو في صديق؟' بتتنهد قبل ما ترجع للـ تارت بتاعتها، 'كنت فاكرة رحتقولي شي أحسن، بس عوضًا عن هذا كله، ذكرت صديق.' بتتنهد مرة تانية قبل ما تملا بقها. زيركسيس بيضحك على براءتها،
'إيه الغلط في صديق؟ إنه شي جميل بتعرفي…' غرقان في التفكير،
'يا عمي! كل سالفة صديق دي بس خدعة من الشيوخ، مفيش حاجة اسمها تقع في الحب مع حد لأنه قدر.' بتضحك على الأسطورة الغبية،
'وليه بتقولي كدة؟' زيركسيس مهتم بجد، 'ياريت تحكيلي أكتر!' بيقلدها بسخرية،
'أستاذ عمرك نظرت لـ الأم و الأب ……. هل بجد صدقت إنهم أصدقاء؟' بتوجه وجهها نحو الغروب وداخل مقلتي عينيه الزرقاوين اللانهائيتين عشان تدور على إجابة،
'حسنًا—' بيبدأ بنفس الإجابة اللي قالها ليها سنين،
'خليك صريح معايا أستاذ…. إجابتك ممكن تخلي إدراكي للحب ينهار أو ينجح.' نظرتها بتشتد وبيدخل في زفرة،
'لأ.' بيعترف بضربة في قلبه، ' أمك كانت الأخيرة من نوعها بقدرة القيام بالريكي بس تزوجت أبوكي بعد ما كسب الحرب ضد قبيلتها. كانت الجائزة، التضحية عشان نتأكد إن عشيرتها ما تنقرض بالكامل.'
'إذن، كان كله شغل…..' الاتنين ببصوا على الغروب، 'إذن أبو مش صديق الأم والعكس صحيح…..' محتارة،
'لأ، كان كله صفقة شغل بس—' بيحاول يغير الموضوع قبل ما تسأل سؤال تاني بس كلماته ما طلعتش بسرعة كفاية لإنها قطعته بسؤال عميق.
'إذن مين صديق الأم الحقيقي؟' سؤال ما عرفش إزاي يجاوب عليه.
الشمس غابت بالكامل والنجوم طلعت بالفعل، زيركسيس لسه في نشوة عميقة بينما تلميذه بدأ ينام شوية،
'أركاديا، أتمنى لو عندي إجابة لسؤالك بس، أنا خايف إنني معرفش. ممكن الآلهة تقدر تقول لنا يوم من الأيام، إذا حبت.' بيبص على الأميرة وهي خلاص بتتمايل شوية وعينيها بالكاد مفتوحة، بيبتسم لها وبيشدها عشان توقف، 'تعالي خليني أخدك لأوضتك.' بتومئ شوية قبل ما تتبعه جوا القصر.
'هل بتعتقد إني رح ألاقي صديقي يوم من الأيام؟ لو حتى كان حقيقي؟' بتسأل في حالتها النص نايمة وهو بيغمغم بالموافقة، عقله كان بيجري عن حالته، أشياء كتير عملها تعتبر من المحرمات بس أدته فرح.
أعطته عائلته.
بسرعة نامت بدري، اتوقع إنها رح تصحى عشان تسرق عشاء من المطبخ، بيبتسم لنفسه قبل ما عقله يفكروا إن لازم يشوف الملكة.
بيشم الهوا وبيتبعها لمخبأهم، وكانت هناك بتبص على القمر وهي قاعدة على الأرجوحة. ما لاحظتش وجوده وقتها،
'حبيبي…' بيقفز على الأرجوحة معاها وبيجعلها تتحرك بخفة، متفاجأة وبتلتفت إليه بس في عبء في قلبها وواضح من عينيها، 'إيه يا أوكتافيا؟' بيدخل أصابعه الخشنة في أصابعها الناعمة.
'أركاديا رح تصير ١٨ كمان ساعات، وقريب رح تضطر تدور على صديق…..' بتتنفس بزفرة تقيلة،
'ده اللي مزعلك؟' بتبوسها على خدودها عشان تهدئ أعصابها، 'اتكلمنا….. ما بتصدق حتى في الأصدقاء….. عندها الأيديولوجية دي بعد ما شافت في الملك بعناية. بتفكر إن كل علاقة رح تكون بالطريقة دي.' بيدور للقمر، 'سألتني مين صديقك الحقيقي.'
'وإيه قلتلها؟' بتتوقع إجابة منه،
'إيه ممكن أقولها؟ عايزاني أتدبح؟' بيبتسم شوية وده خلاها تضحك،
'بتعرف ده مش رح يصير، طالما إني عايشة. ممكن بس بعد ما أموت.' بتسمم الجو بكلامها عن الموت،
'إيه بتعرفي حتى الآن عن الحلم؟' بيستخدمه عشان يتعمق أكتر في المسألة، لازم يكون خطير لو بتفضّل تدوي فيه في ودنه عشان يحس بالسوء،
'رح يصير حرب قريب، ورح تبدأ من القصر ده، الملك رح يموت، وممكن أموت أنا كمان. أركاديا رح تتصدم جدا، ورح نفترق.' بتلخص كل شي ليه في الجمل القليلة دي. ساكت لإنه بيدور على الكلمات المناسبة يقولها،
'عندك أي فكرة مين رح يبدأ الحرب دي؟' عينيه الزرقا بتخترق عينها الوردية،
'مش متأكدة، بس حد رح يخوننا في النهاية، ورح يكون الملك. رح يقتلني.' فاضية زي الرقائق.
صمت مرة تانية.
'نسممه إذن؟' بيحط الاقتراح على الطاولة وهي بتنفجر في نوبة ضحك لا يمكن السيطرة عليها، 'ليه بتضحكي؟' صعب عليه ما يضحك هو كمان. ضحكها خلاص بدأ يشكل لحن والطبيعة بدأت تغني معاها، 'أوكتافيا اهدي، بتستخدمي قواك!' بيقول بين الضحكات.
'ده كان اقتراح كويس جدا، ممكن نجربه ونهرب ولا نشوف مرة تانية.' بتمسح الدموع من عينيها، 'أنت دائمًا بتعرف إزاي تلطف الجو.' بتمسك شفايفه في شفايفها، 'إيه ممكن أعمل من غيرك؟' عينيها ناعمة بالحب.
'ولا شي.' بيقول بفخر، 'بس أوكتافيا…. خلينا جادين…. ليه الملك رح يعمل شي زي كدة؟ ما بظن ماغنوس مش عقلاني بالطريقة دي.'
أوكتافيا بتزفر بزفرة تقيلة جدا وبتخرج كومة ظروف من تحت فستانها، بتعطيها ليه وبيبدأ يشيك على كل واحدة فيهم،
'دي خطابات حبنا، لما بدأنا نشوف بعض، ليه بتوريني إياها؟' بيقلب وبيقلب، مش فاهم إيه بتحاول تثبته.