الفصل 38
تحولت المحادثة البسيطة بينهم إلى حرب بوس، مفيش حاجة ما عملتهاش، بس ما قدرتش تبعد عنه. كانت مدمنة على طعم شفايفه، على ريحته، على جسمه، كانت بتتمناه.
حتى أنها قربت أكتر منه عشان تسمح له يلمسها أكتر، اداها لحظة تتنفس فيها وعنيها قالت له يلمسها، كانت عايزة حد يلمسها.
حط بوسات رقيقة على رقبتها، ونزل فستانها على كتفها بهدوء، عشان يقدر يبوسهم، رسم خط حوالين عظمة الترقوة بتاعتها وشم ريحتها. كانت بتسكر، مزيج من الورد؛ ريحتها الحلوة، مع ريحة الدم المعدني اللاذعة. كان مزيج مثالي بالنسبة له.
كانت عيونها متوسعة من الحب والرغبة، كانت عايزاه ياخدها بشدة، بس هو ما كانش يعرف إحساس الملك لو عرف أنه بينام مع بنته.
'يا ملكتي...' لسه كان مش متأكد أوي، ما كانش يعرف لو بيعمل الصح، إنه يكون في علاقة معاها، حتى لو هما الاتنين عايزينها.
'عايزاك... أرجوك...' مسك خدوده وإيديه نزعت فستانها بهدوء شديد، عيونه كانت بتتوقع اللي هتشوفه، كان عايز يشوفها بكل جمالها. وفعلا ه يشوفها.
ه يشوفها لحد ما حد اقتحم الأوضة،
'أنا هنا!!' صرخة درامية أعلنت عن نفسها، والاتنين اضطروا يبطلوا أي حاجة كانوا بيعملوها ويتظاهروا إنهم طبيعيين، 'يا صاحب الجلالة!' انحنى بشكل درامي بس ما أخدش باله إنها كانت مشغولة بتعديل فستانها.
بصت له بابتسامة صغيرة بس عصبية، 'أهلاً بك، أنا سعيدة إنك جيت.' بتحاول تعمل أحسن ما عندها عشان تسحب شعرها على بشرتها المكشوفة، قام من مكانه، بيطول أكتر.
'طبعاً هأجي! عمري ما هأخلي ملكتي تستنى.' بيضحك لنفسه، بيثبت إنه شخصية كويسة. كان لطيف وكان حواليه هالة لطيفة، بس كان فيه حاجة فيه. حس إن شكله مألوف أوي لـ آشر.
'أنا سعيدة إنك بتفكر كده، ده المريض، نفسي أوظفك في القصر، هتهتم بكل جنودنا المصابين، وفي المقابل هتاخد رفاهية وكل اللي تتمناه.' بتبتسم بود للدكتور الجديد.
'شكله عرض كويس!! دلوقتي خليني أشوف الهمجي ده.' بيتحرك شوية عشان يشوف أول مريض، ولما بيعمل كده، بقه بيقع على الأرض، وكذلك آشر.
'أنت؟!!!'
كانت أركاديا محشورة بين حاجة ما تعرفش عنها أي حاجة، وكانت بتحاول تعمل أحسن ما عندها عشان ما تبينش إنها متوترة وضايعة.
'أنت جندي هنا؟!' عيونه متوسعة من عدم التصديق.
'افتكرتك مت! 'ما صدقش إنه شايفه، 'أنت متأكد إنك عايش؟' بدأ يفكر في حقيقة إنه شبح.
'آخر مرة شفتيك فيها كنت دايماً بتورطني في مشاكل، فالمفروض أنا اللي أسألك السؤال ده، افتكرت إني مش هشوفك تاني!!' عيونه بدأت تدمع بس مسح دموعه بسرعة.
'فيه حاجة فايتاني؟' قررت أخيراً تتكلم عشان ما عجبهاش حالة الارتباك اللي فيها.
'يا صاحب الجلالة، اطرديه فوراً! ه يحرق مملكتك على الأرض أحذرك! هو غير مستقر جداً!' الدكتور بيتهمه.
'إيه؟! ما تسمعش كلامه! اطرديه!! عمره ما بيتذكر يحط إيه في إيه! ه يسمم الكل، حطي كلامي في دماغك يا أركاديا!!' عمالين يوجهوا أصابع الاتهام لبعض، بس هو مصدوم بجد.
'بتنادي الملكة باسمها؟!!' وهيفقد الوعي، هما الاتنين احمروا خجلاً من حقيقة إنه ناداها باسمها، 'أنت ما عندكش أي احترام يا ولد قبيح؟!' بيهجم عليه مراراً، بيتأكد إنه بيضربه في دماغه، بس آشر لسه بيقدر يدافع عن نفسه.
'آخر مرة شفتيك فيها، كنت أنت القبيح!!' لكمة في بطنه، وتحولت لمعركة كاملة، وأركاديا بتتفرج عليهم كأنهم مجموعة ممثلين بيمثلوا كوميديا. حتى لو هما عمالين يشتكوا ويتخانقوا، ما أخدش غير ثواني عشان يبكوا على بعض.
'بصراحة افتكرتك مت، بس كان المفروض أعرف إنك ما بتموتش بالسهولة دي.' بيمسك في شعره، 'يعني أنت فعلاً حققت حلمك إنك تكون جندي، وعشان الملكة تاني.' بيغمز من أعماقه.
'أنا لسه مش فاهمة حاجة هنا.' بتلوح عشان تتأكد إنها مش منسية تماماً، والاتنين بيضحكوا.
'أركاديا، ده كونان، ده صديق طفولتي. اتفرقنا بعد ما قريتنا اتهاجمت واتحرقت.' بيشرح كل حاجة، ودي كانت مفاجأة.
'ده شيء كويس إن صديقين اتجمعوا بعد طول غياب، بتمنى إنكم تقدروا تحيوا صداقتكم، وكمان تعملوا شغلكم بشكل صحيح. بس من اللي بتقولوه عن بعض، يمكن المفروض أفكر في بديل؟' ما كانتش عايزة كل شعبها يموتوا بالتسمم، ومملكتها تتحرق عشان صديقين بيحاولوا ينتقموا من بعض.
'لأ!!' بيصرخوا في نفس الوقت، 'هأتأكد إنه يتصرف كويس!' كانوا متزمنين أساساً.
'حاضر، هأرجع أشيك عليك يا آشر، أرجوك اهتم بيه في غيابي.' بتقوم عشان تمشي، وهو بيتفرج عليها بابتسامة على وشه، لحد ما كونان مسحها بصفعة على قفا راسه.
'ما عندكش أي احترام!! بتنادي الملكة باسمها؛ ولا عملت معاها حاجة خلاص؟!' كشر أنفه باشمئزاز لو ده حصل فعلاً.
'أممم... لسه لأ.' بيغمز زي الأبله وصفعة تانية على راسه، 'المفروض تخليني أحس إني أحسن، مش توجعني!! ازاي بقيت دكتور؟!' بيفرك دماغه من الألم.
'لأن أنا ذكي وموهوب، وأنت مجرد حزمة مشاكل!!' بيشد شعره أكتر وآشر بيتألم، 'بس افتقدتك، دورت عليك في كل مكان، وفعلاً افتكرتك مت.' عنيه البنفسجية فيهم مشاعر.
'أنا افتكرت كده بردو... النار قتلت تقريباً الكل، افتكرت إني فقدت العيلة الوحيدة اللي ليا.' بيبص لنص أخوه، 'إزاي وصلت هنا؟ عمري ما بطلت أدور عليك.'
'ولا أنا، ده خلاني أكون رحالة، اتحركت ولقيت هنا، وشفتي إن الملكة محتاجة دكتور جديد، فقدمت وهنا أنا!!' بيضحك شوية، 'ياريتني كنت أعرف إنك هتبقى هنا، كنت جيت أشوفك من بدري. أنا هنا بقالي تلات شهور تقريباً.' بيقعد على سريره، 'سمعت عن بطولاتك.' بيغمز لأخوه، وهو بيقلب عينيه.
'الجندي لازم ما يخافش من الموت.' بيغمز شوية.
'ده يناسبك أوي!! عشان دايماً بتموت تقريباً!!' بيضحك عليه، 'خليني أشوف شكل جرحك.' شال الرباط عشان يشوف الخرم اللي في جسمه، كشر، 'أنت دايماً بتتصاعد في بطولاتك الخطيرة.' ده ما كانش شكله حلو خالص.
'كان هجوم مخطط من ألفا ميس. مهووس إنه يقتلها.' ده كان مقلقه.
'دي مش حاجة جديدة، مهووس بأي حد بيقف ضده. أنا بس قعدت شهر معاه وهربت، هو مجنون!' بيطلع خلطة من شنطته، 'هيوخز شوية.' بيحذر بس آشر كان يعرف أكتر؛ ضيف شوية ملح على أي حاجة قالها.
وخز كتير، وبينما بيحطها، قدر يشوف الابتسامة الشريرة على وشه. كان سعيد إنه بيأذيه. بس ده ما كانش هو المهم لما عقله أعاد جملته،
'أنت اشتغلت مع ميس؟'