الفصل 37
«ارجع للخلف، يا ابن الـ…!! بتحاول تقتلني؟!» قوة قوية في صدره، وانهار على ظهره على السرير، وأطلق تنهيدة بصوت عالٍ من شفتييه.
«لازم أشوف الملكة، لازم أكون هناك عشان أحميها!!» كان آشر عنيدًا مثل كلب جامح، رفض الراحة، وتناول الأدوية ليتحسن. كان قلقانًا على أركاديا بدون سبب. وده كان بيصيب شيلا بالصداع لأنها كانت مسؤولة عن صحته في الوقت ده.
«يا رجل، أنت أسوأ من لوكي!!» سحبت شعرها الأرجواني من فروة رأسها، وأخذت بعض الخصلات في يديها، شهقت، «بقت بتخلي شعري يقع!! كلب ما بتنفعش في حاجة!!» أمسكت بعنقه وخنقته، لكن آشر كان أكثر اهتمامًا بالاسم اللي ذكرته، حتى وهو مخنوق، كان لسه عنده ابتسامة ماكرة على شفتييه.
«لوكي هااه؟ ما سمعتش عنه» سعل بعنف لكنه لسه قدر يبتسم، «ما أعرفش أي حد اسمه لوكي هنا، ولا هو اسم مستعار؟» هز حواجبه زي الأبله وشيلا بتفكر جدياً تقتله.
«أنت حمار يا آشر! مش فاهمة الملكة شايفه فيك إيه.» أخذت كوب الدواء، «اشربه وإلا هشقلك حلقك وأصبه فيك بنفسي!» قوتها كانت بتغيم بالفعل عينيها.
«أوووه!! خايف أوي!!» تمارض قبل ما يضحك عليها، «أريد أن أرى الملكة، وقتها بس هاخد دوايا.» ألقى برأسه جانباً وهو يضم ذراعيه، وهو بيطلب طلب ملوش لازمة.
«يا ولد الـ…!!» زمجرت قبل ما تخنقه تاني، لكنه كان بيضحك.
«إيه اللي بيحصل هنا؟»
تجمدت عند سماع صوت أركاديا، نظرت إليه في رعب وغضب، مفيش عجب إنه كان بيضحك، بعدين بدأ يسعل ويتأوه.
«يا صاحبة الجلالة!! كان عنيد! دايماً بيطلب يشوفك وهو عارف إنك مشغولة.» دافعت عن نفسها، لكن نظرة الألم المتمرسة على وجه آشر أخذت تعاطف الملكة بس.
«طلبت منك تعتني بيه مش تقتليه، هنستقبل دكتور جديد النهارده، شكل العجوز دي مش عايزة تساهم في مملكتي.» بتزعق لقاتلتها الشخصية، وده جننها، «إزيك يا آشر؟» بتتقدم شوية نحوه وبتجلس على سريره. شم بعمق عشان يبين إنه كان ببكي.
«كانت وحشة أوي... و...و... أنا بس كنت عايز أشوفك...» قال بين الشهاقات، وهو بيمثل درامياً كعادته، شيلا أومأت بمروحتها أمامه وعارف إنه هيلاقي السكين دي في مؤخرته لو ما انتبهش عليها.
«أنا عارفة إنك تعبتها، خد دواك.» رفعت الكوب وقربته من شفتييه، تجعد وجهه في عدم رضا؛ كان مر.
«مش عايز.» دفعه جانباً.
«ده بالظبط اللي كنت بتكلم عليه!! بس اجبره تنزله في مناخيره!!» انفجارها ده بس خلا أركاديا تضحك بصوت عالٍ.
«أنتوا عارفين الرجالة إزاي، لازم يتدلعوا، سيبونا، أنا هتصرف. شكراً إنك اعتنيت بيه في غيابي.» ابتسمت لها قبل ما تحني رأسها وتتجه نحو الباب، بس هترد لها الضربة دي.
بمجرد ما الباب اتقفل، تحول مظهرها اللطيف إلى قاسي، عرف إنه انتهى.
«يا ما—» أمسكت بعنقه وخنقته.
«معنديش وقت لأعذارك، دي المرة التالتة، خد ده من غير شكوى وإلا هديلك حاجة تشتكي منها.» ابتسمت بسخرية وهي تصب الخليط المر في حلقه.
شرق وسعل ومسك صدره عشان يتنفس، بس كان خلاص فيه وحس إنه هيرجعه.
«أتمنى الدكتور الجديد يعمل دوا أحسن، ده طعمه كأنه مستعمل من الأجداد.» مسك الملايات عشان يمسح لسانه، بس ما قدرش يشيل الطعم. كان مصدوم.
مررت له توت عشان يمضغها عشان يشيل الطعم، بس لسه ما عجبوش قسوتها.
«كنت ممكن تكوني ألطف، عارفة؟» قلب عينيه بطريقة أنثوية وده خلاها تبتسم، قربته منها أوي، بس تجعيدة شفتيه اتحولت لابتسامة،
«مش لازم أكون بطريقة معينة حواليك...» قبلت شفتيه العليا وضغطت أكثر في جسده، تعامل مع شفتيها السفلى وانزلقت يديه حول إطارها.
«حاسس إني أحسن كتير دلوقتي، ليه ما عملتيش كده من الأول؟» سأل بسخرية بعد ما كسروا القبلة وده أجبرها على الضحك.
«ما ينفعش تكون جندي يا آشر، ممكن تكون مهرج بدلًا منه.» ضحكت من أعماق قلبها.
«هكون أي حاجة عشانك يا ملكتي.» بيغازلها وهي بتبعد رأسه الكبير، «هل تم التخلص منهم؟» وضع حبة توت في فمه وهو يتحول فجأة.
«أيوة... هناخد جولة حول المدينة عشان تشوف بقاياهم متناثرة في كل مكان. الناس عملوا شغل أكتر لينا، كان شيء جميل.» تتنهد بارتياح.
«كنتي موجودة في الإعدام؟» وضع حبة توت أخرى في فمه بس هي كانت عايزة دي، اللي في فمه.
«همممم، لسه راجعة.» ما قدرش يشيل عينيه من شفايفها بس لاحظ إن عندها ريحة دم حواليها وبقع ظاهرة كمان.
«شاركتي؟» شفايفها بتخبط في شفايفه، وهم بيتصارعوا على الشفايف بس عشان التوت، يئن قليلاً وهي بدأت تلعب بلسانه، وسرقت حبة التوت من فمه. بتمضغ زي المنتصرة بس هو مهتم بشفايفها أكتر.
«أيوة، حتى أخدت هدية تذكارية.» كانت متحمسة وبتخرج مقل عيون، «دي بتاعة مازي ودي بتاعة أزيه.» بتبرز الأعضاء بابتسامة فخورة.
«وأين بتاعتي؟ أنا كمان عايز حاجة.» قلب عينيه على طلبه.
«ممكن تاخد عيون الراجل العجوز!» بتتخلص بسرعة من دي لأنها ما عجبتهاش أوي.
«إديني حاجة تانية بدلًا منها.» بدأت عيناه الفضيتان تومض بعاطفة معينة بس هي ما لاحظتش لسه.
«وإيه دي؟» أخذت مجموعته من التوت وبدأت تأكلها بما إنه كان بطيء في عمل كده، «أنت عارف إني هديك أي حاجة بمجرد ما تطلبها، طول ما مش غامضة أوي وأنا عارفة إنك مش من النوع ده من الناس. عشان كده قولي يا آشر، إيه اللي بتحبه؟» ألقيت حبة توت في فمها.
«أنت... لمدة ساعة.»
وهي بتشرق فيها، احتمالات لا حصر لها بتدور في عقلها بسرعة البرق، خدودها بدأت تحمر.
«متأكد ده اللي عايزه؟» كانت بتفكر في الفعل، إطارها تحت ده كان شيء بتحلم بيه من فترة.
«دي مجرد ساعة يا صاحبة الجلالة، عايز أقضي وقت مع أركاديا ومش مع الملكة الشمالية. ممكن نرتاح في مكان هادي ونتكلم.» وضع يده على صدره وهو بيحس بألم حاد يمر في جسده، هي ما لاحظتش ومكانش عايز يقولها لسه.
«أوووه... طيب بما إنك حطيتها بالطريقة دي.» توقعاتها اتقطعت بس لسه ممكن تؤدي لأي حاجة، ممكن يكونوا بيتكلموا وبعدين بيتباسوا، وبعدين... بدأت تبتسم زي المنحرفة، «ممكن منتصف الليل؟ ده وقت كويس للاسترخاء بما إن الكل هيكون بيرتاح في الوقت ده.» بتختار أوقات غريبة، على أمل إن الريح تدخل فيه ويُجبر على فعل أشياء لها.
«موافق.»