الفصل 26
"يا سيدي، المعلومات بتقول إن التتويج هيكون في أوجه في وقت غروب الشمس، أعتقد إن ده أفضل وقت للهجوم." كانوا بيتناقشوا وهما بيمشوا في الجنينة، والعمال بيتأكدوا إنها مرتبة وجميلة.
"و؟" ميس كان متوقع إنه يقول أكتر، وده اللي عمله.
"الأميرة هتتوج على إيد أبوها، في مركز قاعة العرش وبعدين هيتم قيادتها رسميًا للجلوس على العرش قدام الكل. هيكونوا محاطين بعدد كبير من الناس، فده هيكون سهل إننا نقتلها عن طريق جواسيسنا." دلوقتي ميس حب تزار أكتر.
"أنا مش عايزها تموت، عايزها تيجي ليا وبعدين أنا اللي أنهيها بنفسي." بص على نصله وتخيل دمها بينزل منه وهو بيقطع راسها.
"ده ممكن يحصل برضه، بس فيه مشكلة." أخد وقته وهو بيبص على أزرق، الخادمة، جسمها كان حلو من كل الجهات، وفخادها المكشوفة جابوله موجة من المتعة العميقة، "يا سيدي، إيه رأيك فيها؟" وجه نظره عشان يشوف على مين بيتكلم، "دي أكتر من جميلة." ولعق شفايفه.
ميس لاحظ اللهفة في عينيه، "لو عايزها، ممكن تاخدها." هز كتفه ببرود، تزار اتفاجئ بكرمه.
"إزاي أشكرك بما فيه الكفاية؟ أنا بتابعها من فترة طويلة." قدر يشيل عينيه عنها قبل ما يفقد السيطرة على نفسه، "المشكلة في خطفها هي الناس اللي هتكون محاطة بيها، بيتا زيركسيس هيفضل إنه يقتل الكل قبل ما يلمسوا جوهرته، وعنده رجالة كتير بيستخدمهم عشان يحموها، فلو عايزين نوصلها لازم ننزلهم كلهم، وده ممكن ميكونش سهل."
"مش فارق معايا تعمل إيه، بس خليها ممكنة، أنا عايز أقتلها بنفسي." أنهى كلامه ومشى قدام، تزار سخر قبل ما يوجه انتباهه لأزرق، تقدم ناحيتها عشان يشوفها أحسن،
"أهلًا." قدم نفسه وده خلاها تخاف، مفروض ميكونش ودود، "ممكن أخد وردة؟" سألها وهي هزت راسها من غير ما تتكلم، قطفت واحدة وادتها ليه، بيفحصها ووشه فيه ابتسامة ساخرة، "أنتِ زي الوردة دي."
"عفوا؟" كانت متلخبطة بجد.
"عايز أشوفك، الليلة بالليل، تأكدي إنك خلصتي شغلك كله." لمس خدها، وإيديه بتنزل ببطء على منطقة الصدر بتاعتها، ركبها كانت بتخبط جامد لدرجة إنه سمعها، وده اللي بيحبه أكتر، الخوف في عينيها، "هستناكي." أخد الوردة وسابها. مكنش ينفع تقول لا، على الرغم من إنها مش عايزة تكون معاه.
نام من غير حركة على سريره، بيحلم باللي ممكن كانوا يبقوا، كلامها لسه بيوجعه لحد النهارده,
"أنا بشتغل لأجل الملكة أركاديا دلوقتي."
"هتتجوزيني؟ أنا بحبك يا لوكي."
"خلاص ننسى كل حاجة، نهرب سوا!"
كانت بتتردد في دماغه، مكنش ينفع توقف حتى لما حاول ينسى، بص على الإيشارب الأحمر اللي هي حيكهوله لما بدأوا يشوفوا بعض، كان عليه تطريز جميل لوردة، مكنش ينفع يسيب الجزء ده منها يروح منه.
"أعمل إيه؟" لسه مكنش متأكد إن قراره كان صح، كان ممكن يهرب مع حب حياته ويكون معاها، بس مكنش ينفع يسيب أخوه. ميس طلعه من التراب وحطه في خدمته، قبل كده محدش كان عايز يبص لـ لوكي لأنه كان نتيجة علاقة بين ساحرة وذئب.
أمه على طول كانت بتضايق قدام عينيه لحد ما رجموها حتى الموت، انسحب على نفسه ولازم يلاقي طريقة عشان يعيش، لحد ما قابل ميس. كانوا لسه عيال وميس كان بيلعب لحد ما التوى كاحله، كان متلخبط هل يساعد الولد ولا لأ، بس طبيعته الكويسة هي اللي كسبت.
أخده لمسكنه الحقير، اللي كان عايش فيه لوحده، وساعده في الالتواء، عمره منسيش الخضار اللي في عينيه، ولوكي عمره منسيش العسلي.
دلوقتي أخيرًا لقى الحب، وكان مستعد يموت عشان شيلا، بس مكنش يعرف هل المفروض يسيب ميس عشانها. هما الاتنين أدوله حب، وميكونش حاجة من غير أي واحد فيهم. كان بيتمنى يكونوا الاتنين معاه.
خبط على الباب وساب نفسه، مبيقفش من وضعه الغريب. رجليه كانت مفتوحة على واسع، ورأسه معلق من السرير,
"بتعمل إيه؟" ميس رفع حاجبه عشان يشوف أخوه في حالة اكتئاب، "ناديت عليك بس رفضت ترد، إيه اللي حصل يا لوكي؟" قرب منه عشان يرمي مخدة على راسه، خلاه يقع من السرير، بس حتى مع كده لسه مكنش بيرد، "بصي على اللي هي عملته فيك!! أنت مكتئب بسبب ست." مسح الضيق من وشه.
"أنت مش هتفهم." ده كل اللي قدر يقوله. قلبه كان بيوجعه إنه يكون معاها في حضنه، عشان يحبها بالطريقة اللي هو عايزها.
"أنت اللي مش بتفهم، أنت رخو عليها أوي وبتخليها تلعب بيك، لو كنت بتحبها، كان المفروض تاخدها من غير تردد." كلامه جرح بس لوكي كان مخدر خلاص، "أخويا." رَقَّ، "شكلها إيه؟ ملهاش اختيار غير إنها توافق عليك، أنا مش بحب لما تكون في الحالة دي." قدر يرجعه لسريره بس اتقلب بطريقة غريبة، "مينفعش يكون عندي بيتا مكسور."
"سيبني في حالي يا ميس، أنا بس عايز أعيش في ذكرياتها." حضن الإيشارب على قلبه، لاحظ تطريز الوردة عليه، وده خلاه مشكوك في الست اللي كان بيشوفها، لأنه طور عداوة مع عشيرة أركاديا.
"لوكي، مين شيلا دي بالظبط؟" لازم يعرف وإلا هتكون فيه مشكلة في الجنة، "أنت بتشوفها من أكتر من سنة، وعمري ما شوفت وشها ولا سمعت صوتها، فيه حاجة مش عايزني أعرفها؟"
"مفيش حاجة عن شيلا، هي مجرد ذئبة في قطيع، اللي للأسف حبيتها." رماها تحت السجادة.
"اتقابلت معاها من كام ليلة؟ قالت حاجة وجعتك؟ أنا متأكد إنها رفضتك مش كده؟" فضل يرمي أسئلة ليه في محاولة يائسة إنه يجاوب على الأقل على سؤال واحد.
"شيلا مارفضتنيش، أنا اللي رفضتها." سحب الإيشارب فوق وشه عشان يغطي رؤيته،
"بس ليه؟" بصله، متأمل إنه يجاوب على السؤال,
"هي—"
"يا سيدي!! عندنا شوية مشاكل." الرجالة الاتنين رمشوا بسرعة على الحارس اللي اقتحم عليهم من غير استئذان، بالنسبة لـ ميس كان قليل الأدب، بس لوكي كان أكتر اهتمامًا بالأخبار اللي جابها، "ست غريبة وقعت في نطاقاتنا، هي فاقدة الوعي زي ما بنقول. بالنسبة لكل اللي أعرفه، ممكن تكون جاسوسة من الأميرة أركاديا."
كلمة 'جاسوسة' خلت الرجالة يطيروا على رجليهم عشان يشوفوا شكلها إيه، يمكن واحد فيهم يعرفها. جريوا على مساكن الخدم عشان يشوفوا الستات بيعتنوا بيها، بيمسحوا رجليها وأيديها عشان يتأكدوا إنهم ميفقدوهاش لقبضة الموت الباردة. اللحظة اللي لوكي حط فيها عينيه عليها حس بالندم، قرب منها وحط إيده الشمال على صدرها العاري، طاقة خضرا بتشع وبتدخل في روحها، رجع لورا بعد شوية.
"هي طاهرة، مفيش نوايا سيئة على الإطلاق، بس كتير منها لسه مخفي في نفس الوقت. أعتقد إنها تعرضت للّعنة." الكل بص عليه، "ميس…" التفت لأخوه وهو بيفحصها برضه.
شكلها كان كبير، مش تمامًا في ريعان الشباب، كانت مزينة بندبات ووساخ، بشرتها كانت ناعمة بس كانت متسخة جدًا لأنها ما اتعملش فيها حاجة. شعرها الأسود كان فيه خيوط رمادي، بتأكد إنها بتكبر.
"شكلها كأنها طلعت من حرب." لف راسها على جنب عشان يشوف علامة الولادة، موجودة ورا ودنها، لست عجوز ممكن تسرق قلب الراجل، "أنا مش متأكد هل المفروض نخليها، ممكن تكون جاسوسة."
"مينفعش نسيبها تموت برضه، أحسن حاجة ممكن نعملها إننا نراقبها عن قرب شديد، بس هي تأثرت بالسحر." إيديه بتتبع الندبات بتاعتها، وبعدين جسمها بدأ يسخن، "التعويذة بتاعتي شغالة، المفروض تفوق في كام ساعة وبعدين ممكن نحقق معاها."
ميس لسه شكله مضطرب، حس كأنه شاف الست قبل كده أو يمكن يعرفها. بس مش قادر يتذكر. مين ما كانت، هتتراقب بدقة شديدة.
ألفا ضد لونا