الفصل 75
"إيه اللي بتقوله لي، زيركسيس؟ مستحيل يكون اللي بتقوله ده صح!!" لو كانت خايفة، يبقى دي أقل كلمة ممكن تتقال، كانت بترتعش حرفيًا.
"أنا خايف إنه صح." نزل راسه.
"لا، ده مستحيل... اتخلصنا منهم..." همهمت لنفسها، وراحت تجري ناحية الباب.
"رايحة فين يا أوكتافيا؟" مسكها من دراعها، بس هي رفضت تقف.
"لازم أشوف بعيني، سيبني أمشي." اتوسلت بيه، بس هو كان متردد. "هكون كويسة، أرجوك." صوتها هدي، وكمان مسكته لها.
"ياريت تاخدي بالك من نفسك، الدنيا برا خطر." باست راسه قبل ما تجري برة الباب. شيلا لحقتها وهي بتجري ناحية مدخل القصر، ووقفتها.
"يا ملكتي، مينفعش تمشي!!" حاولت توقفها، بس أوكتافيا عدت من جنبها بكل سهولة. "استني!!" شيلا اضطرت تتبعها. أول ما طلعت برة البوابات، تحولت لـ "ذئبة"، وبدأت تجري في المدينة. شيلا كمان تحولت، ولحقتها بسرعة كبيرة.
اتنين "ذئاب" وردية اللون، بيجروا في نفس الاتجاه، اللي وراهم بتزيد سرعتها بسرعة جدًا، وصلت قدام أوكتافيا، وزمجرت عليها، عشان توقفها. أوكتافيا فكرت بسرعة، ونطت من فوق شيلا، عشان تكمل طريقها في المدينة. شيلا زمجرت بغضب، ولحقتها تاني.
وصلت المدينة، وكانت مهجورة، كان المفروض العيال بيلعبوا لأن الوقت كان بعد الضهر بشوية، بس الكل مستخبي في بيوتهم، خايفين يطلعوا. فحصت المكان، واخدت ريحة الجو، وشمت في كل حتة.
وصلت شيلا، ونكزتها في مؤخرتها، أوكتافيا زمجرت عليها، ورجعت لشغلها كمحققة. شيلا عرفت إنها مش هترجع معاها بسهولة. عشان كدة، قررت تستنيها تخلص.
شمت طريقها لشارع هادي، قدرت تشم ريحة مختلفة، ريحة كانت بتمنى متشمهاش تاني أبدًا. ودنها لقطت صوت بكا، وتعقبت الصوت ده، لحد كوخ صغير، طفل بيبكي بدون توقف. عينيها زعلت، وتحولت تاني لشكلها البشري.
"إيه اللي بيحصل يا حبيبتي؟" شالت البنت الصغيرة، ما قدرتش تبطل بكا، ولاحظت إنها متغطية ببقع دم كتير.
"ماما." دي كانت الكلمة الوحيدة اللي عايزاها، بس أوكتافيا بدأت تخاف إن أمها خلاص راحت.
"يا ملكتي!! تعالي بسرعة!!" شيلا بتنادي من بعيد، راحت تقرب من المكان اللي هي فيه، والطفلة في حضنها. "دي شعرة." أشارت لأطراف شعر اللي مالي جزء من الشارع.
"بالظبط." انحنت عشان تلقط شوية، كان سميك، بس حست إنه غلط في كل الأحوال، شمت، وعينيها اتفتحت من الخوف.
"في إيه يا ملكتي؟" شيلا ما عجبهاش المنظر ده.
"لازم نمشي بسرعة!!" لحد ما هاجمتهم مجموعة "ذئاب"، كان عندهم أفروة سودا، وعنيها دم، وكانوا جعانين للحم.
"ورايا يا ملكة!" جات قدامها عشان تدافع عنها، طلعت مراوحها، وراقبت الجوانب.
"شيلا خلي بالك!! متخليهمش يعضوك!!" أوكتافيا كمان طلعت مروحتها، ومسكت الطفلة جامد.
"إيه دول؟" كانوا بيقربوا، وواحد نط عليها، ردت إنها رفعت رجلها، وركلته برة الملعب، أكتر منهم هجموا، والمقاتلة اللي جواها اشتغلت. هي سريعة بشكل لا يصدق، وحركاتها بالكاد بتتشاف، بس قتلت كل واحد فيهم.
كانت بتلهث، ودم "الذئاب" الميتة بيلوث جسمها، لدهشتهم، قاموا تاني، بحياة تانية، وزمجروا عليهم.
"إيه ده؟" ما صدقتش اللي بيحصل.
"دول "ذئاب" شيطانية!! دول بتوع الموتى، مينفعش تقتليهم. أمسكي الطفلة!" ادت الطفلة المرعوبة لشيلا، ونزلت على ركبتها. "دمار الإلهة!" استدعت، ودائرة بتنور، وعليها علامات قديمة، اتكونت حواليها، وظهر سيف عملاق في إيدها.
كان طوله أكتر من ستة أقدام، ووزنه أكتر من "ذئب" بالغ، بس هي مسكته بسهولة، عينيها كانت مغطاة بقوتها، وهي بتمرجح السيف فوق كتفها، والـ"ذئاب" بيقربوا منها.
"يا ملكتي؟" ما صدقتش اللي بيحصل، الـ"ذئاب" الشيطانية انطلقوا ناحيتها، بس بضربة من شفرتها، قطعتهم نصين، زي سكين حاد بيقطع الزبدة. غطت عيون الطفلة وهي بتقتل "الذئاب" بعشوائية.
خطت خطوة للخلف عشان تعجب بالدمار اللي سببته، "الذئاب" بدأوا يختفوا في ضباب أسود، وده كان الوقت اللي فيه ريحت عضلاتها المتوترة. السيف اختفى، وهي منهكة، وقعت على الأرض، ونفسها تقيل.
"مش آمن إن شعبنا يكون هنا، لازم نخلق لهم ملجأ." قالت بين أنفاسها، "رجعوا عشان ينتقموا، حد بيعمل كده، بس مين اللي عنده القوة دي عشان يتحكم فيهم؟" بالكاد بتسمع صوتها تاني. الطفلة وقعت من شيلا، وجريت عليها، وحضنتها جامد.
"ماما!!" بكت على كتفها، وأوكتافيا ردت إنها حضنتها هي كمان.
"ماما هتكون كويسة، أوعدك." باست جبينها، كانت بنت جميلة أوي، وعنيها زرقاء جميلة، فكرتها بـ زيركسيس.
"يا ملكتي لازم نمشي، المكان ده لازم يكون فيه وباء، ومسألة وقت بس قبل ما يوصلوا لريحتنا." ساعدتها عشان تقوم على رجليها، ومشوا بالراحة. وهم ماشيين، أوكتافيا لسه بتفكر، "إيه ده؟" سألت، ورجعت للواقع.
دارت عشان تواجه شيلا، شكلها كان أقل شحوبًا، وكانت صحتها أحسن بشكل عام.
"شايفة إنك مش مريضة تاني." تجنبت الموضوع، شيلا هزت راسها، بس ضغطت على الموضوع.
"شكرًا على اهتمامك، لوكي كان بيساعدني..." كملت كلامها، ما اتكلمتش معاه النهارده، "بس يا ملكتي، إزاي عملتي كده؟ المخلوقات دي، "الذئاب" الشيطانية، ليه؟ شكلك بتعرفي حاجات كتير عنهم.".
الذكريات عن فترة مراهقتها كلها رجعت لها، نظراتها زعلت.
"أيوه أعرف، أعرفهم من زمان، اللي بيجنني إنهم رجعوا ليه." شدت الطفلة ناحيتها، ورفعتها عن الأرض. "دي قصة طويلة أوي يا شيلا."
"عندنا وقت كفاية قبل ما نوصل القصر، تقدري تحكي لي أي حاجة عايزة تحكيها. سمعت عنهم قبل كده، بس كنت فاكرة إنهم أساطير." رفعت راسها للسما، شكل الشمس كانت بتغرب خلاص، بقالهم كتير بره، ما خدوش بالهم. "قولتي لـ مايس إنك ماشية؟ هيكون قلقان لأننا مشينا تقريبًا الضهر.".
"هو عارف أنا رايحة فين... بس معاكي حق... هيكون قلقان." باست الطفلة عشان تهديها، كانت لسه بترتعش. ""الذئاب" الشيطانية جزء من تاريخ عشيرة الورد، هما كانوا سبب الحرب الأولى في عشيرتنا." بصت للبنت عشان تشوف إنها بدأت تنام ببطء، أكيد اختفت لأيام بدون أكل أو ماية. كان طبيعي إنها مرهقة.
"يبقى ده كله كان حقيقي؟" شيلا فركت بطنها، وحست بلسعات الجوع، تنهدت شوية، هتقول لـ لوكي إنه يطعمها لما ترجع البيت.
"أيوه... كانت حرب بشعة أوي، خسرنا نساء كتير، لأن "الذئاب" استهدفونا أكتر من الرجالة. خسرت أمي وهي بتحاول تدافع عن أخواتها." شوية ألم في قلبها، لسه حاجة بتلاحقها، "الـ"شيطان" الملك كان عايز أمي كرفيقة، بس هي رفضته، وعشيرتنا ساندتها، لأنها بالفعل كانت مميزة من أبويا. أبويا مات بسبب وباء انتشر في العشيرة، كان عندنا نقص في الرجالة، والستات اضطرت تتدرب عشان يبقوا محاربات."
"إيه اللي حصل بعد كده؟" شافوا القصر في الأفق.
"حزنا، حزنت أنا، كنت صغيرة أوي وقتها. أمي كانت كل حاجة بالنسبة لي، وهي كانت حامية الجزء الشمالي من عشيرتنا، لأننا كنا موهوبين بالخصوبة من الإلهة، كنا كتير. رفضت الملك الشيطاني، وسنين عذبنا بـ"الذئاب"، الشيوخ رفضوا إنهم يدوا أمي، وهي رفضت إنها تسلم. استمر الموضوع سنين، بس هي ما استمرتش كتير.". مسحت على شعر الطفلة اللي كانت نايمة في حضنها.
"أمي قالت لي إن أجيال حاربت "الذئاب"، لحد ما محاربة قوية قدرت تحارب الملك الشيطاني، وتختمه تاني بمساعدة الإلهة، وسلاح خاص اتعطى لها. اسم المحاربة دي مش معروف، بس كانت قوية أوي." شيلا خلصت كلامها.
أوكتافيا ابتسمت شوية، وهم بيوصلوا بوابات القصر، زيركسيس كان بيمشي رايح جاي، مستنيها، دارت لـ شيلا بابتسامة صغيرة.
"المحاربة دي كانت أنا."