الفصل 51
'أورلا؟؟ أورلا؟' نادى عليها، ما شافهاش من زمان و كان بس بيتمنى تكون كويسة، و كمان ما سمعش أجراسها، فممكن تكون في مكان بتستريح فيه. ياريت ما تكونش مع تزار، بس حس إنّه بدأ يعمل معاها حاجات وحشة. بس شكوكه بتطلع غلط لما شاف بيتا رايح ينام مع واحدة تانية,
'تزار، شفتيي أورلا في أي مكان؟ مش لاقيها.' بيعبّر عن قلقه لتزار بس كل اللي عمله هو إنّه ابتسم زي الأبله،
'فاكر إني شوفتها في الجنينة، كانت بتلعب مع الورود.' بيبص على مراته لليلة دي و لوكي عرف إنها مش عايزة تقضي الليلة معاه، 'أتمنى مفيش حد بيلعب بوردها.' قال النكتة اللي مش لطيفة دي قبل ما يدخل أوضته عشان يعمل شغله.
النكتة بتاعته دي زعلت لوكي و جري على الجنينة عشان يشوف مايس بيتدلع عليها كأنها عيل صغير، كانت بتبعد شوية شوية وهو بيحاول يلمسها في أماكن حسية أكتر. لما شاف ده زعل بس لسه محتفظ بوش جامد،
'أورلا! بتعملي إيه برّه متأخر بالليل؟ المفروض تكوني في السرير!' صوتّه العالي خلاها تصرخ و عينيها البنية المهزوزة تبص في نظرة منقذها الصعبة،
'أ-أ-أنا كنت…عايزة….' بتبص على مايس و لوكي بيلقطها بسرعة، بدأ يحس إن مايس أثار جسمها خلاص، 'أدي…' كانت بتخبي حاجة وراها بس هو كان مهتم أكتر إنه يطلعها من قبضة مايس.
كانت في حضنه و إيديه حوالين منحنياتها، لازقة فيها زي الغرا، كان بس مسألة شوية تنهدات منها و كان هيروح فوقها عشان يسمع مزيد من ألحانها.
'كانت بتستمتع بريحة الورد، سيبها تلعب شوية، الليل لسه شباب يا أخ.' مايس بيضحك شوية وهو بياخد ريحة عطر شعرها، 'بترشيها بإيه؟ ريحتها حلوة أوي.' كان خلاص بيلعّب، بيحط بوسة على خدها و هي بتتحرق زي الشمعة، 'تحبي تباتي معايا الليلة يا أورلا؟'
لوكي ما صدقش إن أخوه عنده الجرأة إنه يسألها السؤال ده، وهو عارف إنها مش مستقرة و لو قالت أه تبقى خلاص راحت فيها.
'مايس، ما أعتقدش إننا المفروض نعمل كده، ممكن في النهاية تعمل فيها حاجة لو ما أخدتش بالك.' بيقرب منهم و بيمد إيده عشان تمسكها، 'يلا يا أورلا، نروح أوضتي.' بتبص على إيده و وشها بيكرمش بحزن، ماشافش رد الفعل ده قبل كده بس اللي جننه أكتر لما حضنت مايس و رجعت البوسات اللي اداها.
'أوووه، هي بتحبني دلوقتي.' بيحتفل بالفوز الكبير بس إيديه بتنزلق حوالين فخادها وده بيغلي دم لوكي،
'مايس، ده مش صح، أنت عارف إنها مش عاقلة و كبيرة في السن.' بيفكره و مايس بيتنهد، هو بجد ماكنش عايز يسيبها بس كان وعد أخوه. همس في ودنها حاجة و عينيها اتملت بدموع كوميدية، همس تاني و هي ارتاحت. وافقت إنها تتبع لوكي بس ما قالتش حاجة ليه.
مايس بيبص عليهم وهما بيمشوا قبل ما يبص على القمر، و بالرغم من إن الليل كان هادي، كان عنده إحساس إن حاجة وحشة هتحصل. لو ساتيفا كانت هنا، كانت هتقوله إيه اللي بيخليه مش مرتاح بس الست المتكبرة دي دست على رجله كتير أوي. بدأ يشك في معرفتها.
'أورلا كلميني، أرجوكي!' بيتوسل بس هي ما بتقولش حاجة، بتخبي حاجة ورا ضهرها، 'لو عملت أي حاجة غلط، أنا آسف.' هو ما عملش أي حاجة غلط بس كان عارف إن الستات بيحبوا الاعتذارات حتى لو الرجالة مش غلطانين. بتنجح دايما مع شيلا.
'أنت…أنا…اشتقتلك…بس أنت دايما مشغول!!' بتحاول تعمل جمل في وسط كل المشاعر، 'أنت…بتسيبني…مش بحب أكون…من غيرك.' بتعترف و بتديّه تاج الورد اللي كانت بتعمله، 'أنت…المفروض تكون ملك.' بتديله المجاملة و هو مقتنع إنها لازم تكون ألطف شخص ربنا خلقه.
بياخده بالراحة من إيدها و بيعجب بالشغل الفني،
'شكرا أوي يا أورلا، أنتِ الوحيدة اللي بتفهمني بجد…' بيحط التاج على راسه و هي بتصقف بالموافقة، بتعمل تعظيم سريع، تقريبا هتقع بس هو موجود عشان يمسكها، 'أتمنى…' عيونه بتدمع و معرفش إمتى حضنها بأكتر قوة يقدر عليها.
أوكتافيا اتصدمت من الفعل بس كان لازم تطبطب عليه وهو بيبكي على كتفها، بتلف دراعها حوالين جذعه و بتفرك ضهره بحب. الراجل المسكين لسه مكسور القلب.
'أمي…' هو ده كل اللي كان عايزه و عمره ما تقبّل إن أمه راحت للأبد. كان بيتمنى إنها لسه بتلف في مكان من غير أذى بس ما ينفعش لما هو اللي دفنها.
أوكتافيا حست بالألم في قلبه و بتريحه على سريره، مستخدمة حضنها كمخدة. بتبدأ تغنيله تهويدة قديمة، نفس اللي ستات قبيلتها دايما بيغنوها لأطفالهم لما مابيعرفوش يناموا. نفس الأغنية اللي دايما كانت بتغنيها لأركاديا لما كانت بتعمل نوبات غضب. كانت مليانة سحر و كانت مفروض تخلي اللي يسمع ينام.
بتمرر إيدها على شعره برفق و عينيه بتبدأ تضعف، و بالرغم من إنه كان عايز يفتح بقه عشان يتكلم، ما قدرش. كان خلاص تعبان و عينيه تقريبا مقفولة. بيمسك إيدها بقوة و هو بيروح في النوم؛ بس على الأقل قدر يعرف أورلا منين.
كانت من قبيلة الورد و ده بس اللي فسّر ليه هي جميلة أوي كده. إزاي وصل للاستنتاج ده كان ذكرى لشيلا، غنتله نفس الأغنية، ده كان حاجة بس ذئاب ميثاق الورد يعرفوها. و عشان أورلا تعرفها يبقى معناها إنها ذئبة ورد. ده بس اللي يخلي فيه منطق بس اللي ما فهمهوش هو ليه حد يلعنها.
كان عارف إن القبيلة دايما بيصطادوها بسبب قوتهم و ممكن يكون إن أورلا ست ليها أهمية كبيرة في العشيرة بس هي اتهاجمت و اتلعنت و اتسابت عشان تموت.
مهما كان، لقى أم فيها.
'يا صاحب الجلالة.' بيعمل تعظيم جامد قبل ما يرفع نفسه تاني، مايس كان قاعد على عرشه و بيلعب بالنبيذ الأحمر في كوباية إزاز،
'إيه التقرير؟' ما ضيعش وقت، كونان بياخد نفس عميق و بيطلعه،
'يبدو إن كان عنده منافس، و ممكن يكون من الغيرة اتقتل.' بيعمل اللي يقدر عليه عشان يعمل أكتر كدبة مصدقة. مايس بيفكر شوية، ما قدرش ينام لأن عقله كان مليان بأفكار عن أركاديا، بس تاني حتى كدبة كونان كانت الحقيقة، 'هاجموه من ضهره و حصل صراع. مين ما كان الشخص، هو عايش في قصرك. في المرحلة دي ممكن يكون أي حد.'
مايس بيهز راسه في تفكير و بيوقع النبيذ بتاعه، بيرمي الروب على جسمه، كان محتاج راحة،
'شكرا إنك بتعمل شغلك، تأكد إنك تنام شوية.' بيحيي كونان بالليل و بيروح على أوضته، حاجات مجنونة بتحصل و كلام ساتيفا بيفضل يرن في ودنه. بينهار على سريره و ذكريات بتطلع عليه؛ إزاي حارب أركاديا و إزاي رفضت تموت.
بيتقلب شوية، دي مش القضية، هياخد حاجة قيمة منها و ده هيجرها على قصره…و هناك هيخلص حكمها للأبد.
بيبص على القمر مرة تانية، كلام بيتكرر في راسه،
'عشان تهزم الأميرة لازم تعمل ده من جوا. لازم تبدأ تحبك.'
'على جثتي.'