الفصل 9
كان فيه جوّ فرفشة وضحك، تجهيزات عيد ميلادها كانت على قدم وساق. أركاديا حتكمل ١٨ سنة بكرة، وكل شي لازم يكون بيرفكت. وغير حفلة عيد الميلاد، حيكون فيه كمان فرح. هي كمان حتتجوز.
دخلوا تلات رجالة القصر، شكلهم زي الشياطين الملتهبة، لابسين دروع سودا، وشايلين سيوف تقيلة. واحد فيهم كان أشقر بالذات، أشقر فاتح، شبه زيركسيس بطريقة ما. العيون الذهبية بتاعته كفاية إنها تشيل النور من الأوضة، والهالة بتاعته كانت باردة ومميتة.
كان رشيق ومبني كويس، بيمشي بطريقة بتجذب العيون ليه، وكل الخادمات كانوا بيسهوا فيه. أكيد ده ألفا اللي حتتجوزوا.
شاف الملك ونزل على ركبته، 'يا صاحب الجلالة.' سلّم بتواضع، وماغنوس كان مبسوط.
'تزار، مفاجأة حلوة! ما كنتش أعرف إنك حتيجي بدري كده!' رفعه عشان يحضنه، والاتنين كان عندهم ابتسامات شريرة على وشهم.
'مناسبة حلوة، بس شكله سيدي حيتأخر شوية على الحفلة. الأميرة جاهزة؟' بص حواليه على الحلوة، 'مش شايفها في أي مكان.' ضحكته كانت ساحرة بس شريرة أوي.
'حتنزل قريب، أنت عارف الستات.' الاتنين ضحكوا على نكتته السخيفة قبل ما يروحوا يتكلموا معاه كويس.
زيركسيس شاف الزوار واتنهد بصوت عالي. اللي بيعمله ماغنوس مش حيوصل لحاجة. كان عارف إن بنته عمرها ما توافق على حاجة غبية زي دي، والملكة كمان مستحيل تسمح.
'يا صاحب الجلالة.' انحنى قدام الملك، وأخد نظرة سريعة على تزار، 'تحية للغريب، ازاي ممكن نخدمك؟'
'زيركسيس، مهم إنك تحترم ضيفنا.' ماغنوس بص له.
'أنا بحترم يا صاحب الجلالة، هو مجرد غريب بما إننا ما نعرفوش.' ابتسم بسخرية لتزار، بس تزار ما كانش مهتم بتفاهاته.
'أنا حكون قريبك قريب، لسه حتعتبرني غريب؟' رد عليه، بس ده بس خلى زيركسيس يبتسم.
'على حد علمي، دايما حتفضل غريب.' ماغنوس كان هايتجنن. 'الملكة طلبت مني أقولك إنها عايزة تكلمك، الموضوع مستعجل.' انحنى ومشي. ماغنوس عرف من كلامه إن خطته التانية باظت. شتم في سره.
'حأشوفها بعدين، أكيد بس حاجة—' قاطعه، الشخص اللي كان بيكلمه ما كانش مركز معاه، كان بيبص على حد تاني.
'دي هي؟' بيشاور على الست اللي لابسة أحمر، ماشية بكل فخر الدنيا، نازلة السلم ببطء شديد. كانت حلوة، شكلها رقيق أوي بس مميتة في نفس الوقت.
'أيوه دي هي، بنتي وجوهري، أركاديا.' ابتسم بفخر، بما إنها قدرت تسحره بالفعل.
'هي… تحفة فنية…' عيونه لفت حواليها. عمره ما شاف حد بالجمال ده في حياته كلها. أكيد لازم يطعمها… حتى قبل ما سيده يعمل كده.
أو يمكن يحتفظ بيها لنفسه بدلًا من كده.
'أبي؟' بتدور عليه في المكان الواسع، ولما شافته، شافت راجل تاني بيبص عليها باهتمام. طلعت مروحة، ودارت وشها بيها. الشفرات ضمنت إنها زرعت الخوف في قلبه.
'أنا هنا دلوقتي.' قعدت جنب أبوها.
'يا حبيبتي، ممكن تشيلي المروحة، إنتي بتخوفي ضيوفنا.' ضحك من قلبه، وهي قررت تسمع كلامه. سحبت السلاح من على وشها، بينما تزار بصلها وهو متوقع.
اتباركت بشفايف كاملة، مناخير لطيفة، وعيون مليانة بزرقة المحيط اللي مالهاش نهاية. قلبه ضرب كذا ضربة، وحس برغباته بتخرج عن السيطرة.
'آسفة، كان بيبص كتير شوية.' غمضت بسرعة، وده خلى شركائه يتريقوا عليه. سعل عشان يخليهم يبطلوا، وفعلاً بطلوا. 'تحية للغريب، أنا أركاديا.' عرفت بنفسها.
مناخيره اتجعدت على اللي قالته له. أكيد قريبة من الجندي اللي قابلته من كام دقيقة، بس جمالها ما خلاهوش يفضل زعلان منها، فبدلًا من كده ابتسم شوية.
'أنا بيتا تزار، يسعدني مقابلتك.'
'السعادة ليا أنا.' طأطأت راسها قبل ما تلتفت لماغنوس. 'أمي تعرف أي حاجة عن ده؟' همست عشان ضيوفهم ما يسمعوش.
'أمك حتعرف في النهاية، بس اديها شوية وقت.' حاول يهديها، وهو عارف كويس إنها مش حتعمل أي حاجة لو أوكتافيا ما وافقتش على ده. في اللحظة دي، خادمة تانية جت عليهم، وانحنت شوية.
'يا صاحبة السمو، الملكة محتاجة تشوفك بسرعة.' دي تاني مرة أوكتافيا بتطلب تشوفه. الست دي بتعمل إيه دلوقتي؟
تزار بصله وهو متوقع، وقرر يسمع كلامها.
'روحي، حأكون هناك بعد كام دقيقة.' طرد الخادمة، ومشت. اتجه لبنته. 'خليهم يتسلوا.' أمر، واعتذر عشان يمشي. أركاديا شافته وهو طالع على السلم، ولما التفتت على الضيف، كان بالفعل بدأ يبتسم لها.
'طيب,' مسكت كوباية عشان تصب شوية مية في بقها. 'مين فيكم اللي حأتجوزه؟ يا أصحاب الرؤوس الفاضية؟' بتشاور على اللي على شمال تزار، 'ولا الأحمر؟' بتشاور على اللي على يمينه، 'ولا إنت؟' بتشاور على تزار، والرجالة ضحكوا.
اعتقدوا إنها ساذجة أوي عشان تسأل سؤال زي ده، بس نظرة أركاديا كانت بتتحول بسرعة لنظرة غضب. إيه اللي بيضحك أوي كده، خليهم يضحكوا كأنهم شايفين مهرج؟