الفصل 64
"إيدي بتوجعني." يزمجر وهو بيلعب في السلاسل اللي حوالين معصميه، عملت دوائر حمرا، وهو متضايق من الوضع، "يا سيدي، لازم نهرب من جهنم دي." تزار بيبص على ميس بس كان ساكت، أفكاره بتولع في قلبه.
"ده لو نعيش لغاية الإعدام، مش هنطول." أخيرا بيتكلم وعيونه بتروح على لوكي، كان بيدعمهم، قاعد في صمت، كان محتاج يشوف شيلا حتى لو كانت آخر مرة.
كان عايز يعتذر.
بس كان عايز يشوف ميس حي.
"لوكي؟" بينادي بس مابيتكلمش، ولا حتى بيهز راسه أو أي حاجة. ميس بيعمل اللي يقدر عليه عشان يتحرك لقدامه عشان يشوف أخوه، "يا أخويا، إيه اللي في بالك؟" عيونه البندقيه كانت بتبص في عيونه الخضرا.
"بفكر في طريقة نخرج بيها من هنا، مش هاسمحلك تموت." بيبص حوالين الأوضة اللي كلها خراب اللي هما فيها، كانت ضلمة ورطبة وضيق، زي لما تحط رجالة كبار في صندوق صغير. عينيه بتنور أخضر وميس بيتخض.
"ماتعملش كده! مش ممكن تخاطر بعقلك، هندور على طريقة تانية." مش عايزه يفقد السيطرة على نفسه.
"سيبه يعمل اللي هو عايزه، ممكن ينجح. الأفضل إنك تكون مجنون ولا إنك تموت." تزار بيدعم بس النظرة اللي ميس بصها كانت أسوأ من الموت بأي شكل، "هو بيحاول يحميك يا سيدي."
ميس بيروح على لوكي تاني والسلاسل بدأت تخف من على معصمهم.
"لوكي، كفاية!" بيأمر وبيوقف بس لما السلاسل بتتشال، عينيه بترجع طبيعية بس كان بيتنفس بصعوبة، "مش المفروض تستخدم قدراتك، لسه مارتحتش من الحرب."
"تمام، دي حاجة صغيرة." بيدي ابتسامة صغيرة وبيفرك معصميه، بيقدر يروح على رجليه وبيشوف الخلية الصغيرة، بيدور على ممر مخفي بأي شكل، عينيه بتنور لون أخضر مشؤوم وبيتنفس تاني لما بيرجع، "رجالتنا في الأوضة التانية، مفيش حاجة اتعملت فيهم لغاية دلوقتي."
تزار بيقوم على رجليه وبيمسك القضبان، بيحاول يشدهم بس حتى قوته مش بتخليهم يتحركوا، "إيه ده؟" كان متضايق أكتر.
لوكي بيتحرك أقرب منه وبيلمسه، بيهز راسه، "دي متقوية بسحر، مش طبيعي تاني. أكيد عارفين عندك قوة مش طبيعية." بيزمجر، وده بس الهجين اللي بيستخدم مخه هنا، "ميس؟" بيبص عليه "لازم نتأكد إنهم مياخدوكش بكرة، لازم تهرب، مش ممكن تموت، لأنك آخر واحد من نوعك."
ميس بيهز راسه بس قلبه بعيد عن ده، بيلمس القضبان تاني وبتنور بنفسجي قبل ما ترجع طبيعية، كان عارف إنها حاجة أقوى منه، الخلية كلها بشكل عام. يمكن عشان كده كان أصعب عليه يستخدم قدراته. كانت بتسحبه ببطء وكان حاسس إنه هيموت قبل ما الشمس تطلع. بس كان لازم يحافظ على طاقته.
"نعمل إيه دلوقتي؟ إيه الخطة؟" تزار بيرجع على الأرض وبيحط رجليه، "هنعمل إيه لما يجوا ياخدوه؟"
"ولا حاجة." إجابة لوكي كانت بسيطة جداً، "أنا عارف أعمل إيه. بس العب معاهم." خطة بتطبخ في راسه. حد جاي، وحتى لو مش عايز يشوفها، كان لازم يتكلموا، "لازم نروح ننام." بياخد زاوية صغيرة لنفسه عشان هما الاتنين يكون عندهم مساحة كفاية عشان يناموا، كان هيركز في نفسه.
"بس لازم تنام أنت كمان." ميس كان قلقان عليه أكتر من اللازم، الأحداث كلها طلعت طبعه اللي بيهتم بيه مع لوكي، بيبتسم.
"مش محتاج أنام، لازم نبتدي نتعالج." عينيه بتنور أخضر تاني وطاقته بتروح عليهم، "بس نام يا ميس." صوته كان أعمق بسبب تدفق الطاقة وهو بيطيع. حط راسه عشان يرتاح بس ماقدرش يوقف إنه يبص على أخوه لغاية ما عينيه قفلت أخيراً عشان ينام.
لوكي استخدم طاقته عشان يعالجهم وهو بيفكر في نفسه في زنزانة السجن، طاقته بدأت تخليه يطفو في زاويته الصغيرة وهو بيحاول يضعف سحر الخلية.
بعد كام ساعة بيعدي وبيسمع خطوات، عينيه بتقفل وسحره بيتوقف بس عمل اللي يقدر عليه عشان يفضل صاحي، كان ضعيف أوي. بيوقع على الأرض ونفسه تقيل أوي، عينيه الخضرا بتبدأ ترجع بس كان في دموع فيها وهو بيتذكر أمه وأورلا.
عيونه بتتحرك لفوق عشان يشوف مين بيبص عليه، بس الصورة كانت مشوشة وهو بيبتدي يزح في الضلمة. الحاجة الوحيدة اللي بيشوفها هي ألسنة بنفسجي حوالين جسمه قبل ما عينيه تقفل.
"لوكي... لوكي..." كان في غيبوبة، ماقدرش يرد على النداءات حتى لو كان عايز، "ارجع لي يا حبيبي..." كانت أمه بس ماقدرش يوصلها، كانت بعيدة أوي، بيمد إيده وكان قريب أوي بس في النهاية بيحط إيديه على حاجة.
عينيه بتومض وتفتح وبيشوف عيون ميس البندقيه بتبص في عمق روحه، بيبص على إيده وكان بيمسك صوابعه جامد، "أنت صاحي؟"
"أيوة، وحاسس كأن الحرب ماحصلتش." فات وقت طويل أوي من وقت ما ميس ابتسم له بالطريقة دي، دفي قلبه، "شكلك تعبان أوي." بيشده عشان يقعد ولوكي بيصرخ وهو جسمه بيتكسر تحت لمسته، وبعدين أتذكر الشخص اللي شافه الليلة اللي فاتت.
"أنا بخير." فكر إنه بخير، جسمه حس بتحسن وكان عنده ريحة ورد مميزة، "تزار؟" بيبصوا على المحارب وكان بيشخر زي ذئب عجوز، "بينام كتير أوي." لوكي بينتقد وده بيخلي ميس يضحك، "النهاردة الإعدام، ولا حاجة هتحصلك أنا أوعدك."
"لوكي، أنا مقدر لي أموت بأي طريقة. لو أركاديا هي فعلاً صاحبتي، يبقى ليه بتعمل فيا كده؟" كان حاسس بشعور وحش بعد كل اللي حصل، في المرحلة دي ماكانش متأكد إذا كان بيكرهها أو بس بيكره نفسه لأنه عاملها وحش.
"هي بس غضبانة. مش عارف إيه اللي بتفكر فيه عنها دلوقتي بس هي مش وحشة أوي. بنفس الطريقة اللي كنت غضبان فيها لما رفضتك، بنفس الطريقة هي غضبانة بعد ما فكرت إنها فقدت أمها." أمل إن كلامه مايزعلوش، بس ميس أسقط كل أنواع الغضب وكان بس ندمان، "لو مقدر لك تموت يبقى هتموت، بس لو لأ يبقى حاجة هتخليك حي."
"أنا شاكك إني هاعرف أنجو منها المرة دي." بيدي ابتسامة مليانة ألم، بيمد إيده للسلاسل وبيبتدي يربط نفسه بيها بضعف، "لازم ميعرفوش إننا نقدر نعمل ده. أنا شاكك إنهم عارفين عندك القدرة دي. لو عشنا منها يبقى ممكن نخطط لهروبنا." لوكي بيهز راسه وهما بيلفوا السلاسل حوالين نفسهم وتزار وهو نايم.
بيتسندوا على بعض وبيستمتعوا بصحبتهم قبل ما يناموا تاني، صحيوا على خطوات ولما بصوا حواليهم شافوا تزار بيفكر في السلام، شكله زي ما يكون موافق إنه يتبع الموت بسلام. عينيهم بتروح على الراجل اللي بيفتح الخلية.
أشر وقف فخور وطويل بينما رفاقه بيسحبوهم،
"مش مستني أشوف راسك بتتشهر في الشوارع على إيد الملكة." همس في ودن ميس قبل ما يطلع ضحكة وحشة، أحبطه بس لوكي كان موجود عشان يشجعه، أتذكر كلامه وتبعوه في صمت.
لما كانوا برا مباني القصر وعلى الطريق للمدينة، نظرات الكره اللي كانت بتترمي عليهم كانت كافية أوي عشان يخليهم يتمنوا يختفوا، بس تزار مااهتمش لأنه كان متعود على حاجات زي دي.
"افتكر، ماتقاومش، أنا هاتكلم." لوكي بيهمس في ودن أخوه وهو بيهز راسه بالموافقة، بيبص على تزار، "تأكد إنك تسكت وإلا هتموت الأول."
"أنا أفضل أموت ولا إني أكون تحت رحمة ست." بيستخف بيه ولوكي بيلف عينيه.
"كان كويس إني أعرفك." بيودعه لأنه مااهتمش فعلاً بتزار،
"أنت عارف إن ده كله غلطتك، لو ماكنتش فضلت أورلا أو أي حد هي." بيلومه بس لوكي ماداش اهتمام ليه.
الرجالة كانوا بالكاد لابسين، بس شوية قماش حوالين وسطه وباقيهم عريانين. وصلوا لمركز المدينة حيث الملكات والملوك كانوا قاعدين بأناقة على عروشهم والناس اتجمعوا حواليهم. شيلا وقفت جنب العائلة المالكة ووشها كان متغطي بجزء منه بشاش وردي شفاف. لما عينها ركزت على لوكي حست بسكينة في صدرها، أوكتافيا لاحظت عدم راحتها وإيدها في السر بتنزلق عشان تمسك صوابعها.
بتبص على الملكة وهي بتهز راسها ليها، شيلا عملت اللي تقدر عليه عشان ماتعيطش وهي بتبص على لوكي بنظرة قوية. ماقدرش يرفع بصره بس لما عمل كده لسه شاف حب حياته، عينيه فيها أسف بس عيونها كانت قوية زي الحجر.
أشر بيأخد تعظيم سلام بعد ما كانوا في مركز العرض، بيمشي عشان يقف على الناحية التانية من العائلة المالكة، قريب من زيركسيس بينما أركاديا كانت في النص. بتضحك بخبث على ميس وهو موطي راسه، ماكنش عايز يشوفها. وكانت بتستمتع بكل لحظة منها.
بتقف من على عرشها وبتضحك، ده عمل رد فعل من الجمهور وصفقوا وشجعوا الملكة بتاعتهم،
"أرحب بكم جميعاً!! في إعدام ألفا ميس؛ ملك الشمال!!"