الفصل 32
الموسيقى بتصدح في كل مكان بالقصر والكل بيحتفل بتتويج الملكة أركاديا، وهي بتراقب رعاياها وهم بيمتعوها بالموسيقى والرقص والأكل، وحست بشعور عميق بالسعادة في قلبها.
عمرها ما كانت مبسوطة كده في حياتها كلها.
"يا ملكتي," حولت نظرها عشان تشوف آشر منحني، ضحكت شوية وطلبت منه يقوم، "قولي حاجة يا جلالة الملك، إيه رأيك أنا محظوظة؟" بدأ بالألغاز بتاعته، فكرت شوية وبعدين ابتسمت ابتسامة عريضة،
"مش متأكدة تمامًا، بس إيه رأيك أنت؟ شايف إنك محظوظ كفاية؟" رجعت له نفس السؤال وده صعّب عليه الأمور.
"أيوة، شايف كده. بس مش عارف قد إيه أنا محظوظ." ابتسم أوسع وأوسع، وكان بيمتعها بجد،
"ليه ما تجربش حظك؟" نصحته وهي بتمد إيدها لكوباية النبيذ بتاعتها،
"معاك حق، يمكن أنا محظوظ كفاية إني أسرق رقصة معاكي." سخر وهي بتبصق الخمر تاني في الكوباية، دلوقتي عرفت منين جه،
"يا آآآآشر!!" انفجرت بضحكة طربية، "ده اللي بتحاول تعمله؟ ترقص معايا؟ أرجوك!" ابتعدت،
"أظن إني مش محظوظ كفاية." هز كتفه بلا مبالاة وما قدرتش تمنع نفسها من الضحك على سلوكه اللي مش بيهتم.
"وليه بتغازل بنتي يا كلب يا كسلان؟" إيد زيركسيس بتنزل على جمجمته وهو بيتألم،
"أنا ما كنتش بغازل، كنت بس بطلب منها ترقص معايا، ما تكسرش راسي يا أستاذ!" عبس، إيديه كانت بتوجع وهو بيستمتع لما يشوفه بيتألم، طبيعة أوكتافيا السادية انتقلت إليه.
"هي هي نفس الحاجة، لو قالت لأ يبقى سيبها في حالها." دفع الولد على جنب عشان يقرب من بنته،
"ما تفكرش إني هرقص معاك أنت كمان! أنت خبّيت حاجات كتير عني، أنت وأمي، مش عايزة حتى أشوف وشك!" تنكرت منه وآشر ضحك على ورطة أستاذه، زيركسيس رمى عليه نظرة موت اللي أسكته، لسه بيتقدم لبنته،
"عندك كل الحق إنك تكوني غضبانة مني، وأنا آسف، ما كانش عندنا فكرة إزاي هتستقبلي الموضوع عشان كده قررنا ما نقولش أي حاجة عنه. أنا بجد آسف إني جرحت أركاديا بتاعتك، ممكن تسامحيني؟ عمري ما هخبي أي حاجة تانية عنك." نزل على ركبه.
جريت عشان ترفعه، "أنت مش بس أبويا، أنت كمان ملك وأستاذي، عمرك ما تحني راسك ليا." حضنته حضن جامد، "عمري ما هقدر أغضب منك لفترة طويلة." دموعها بللت رقبته وغرق في تعاطفها، ما ندمش على أي حاجة عملها.
"ياااااي."
عيونهم اتجهت لآشر وقرر إنه يعجب بكل حاجة تانية، بيحاول يخفي الضحك اللي كان عايز يطلع.
"سيبه، ده أحمق." زيركسيس ألقى عليه إهانة وهو مسك قلبه بشكل درامي، بيمثل إنه بيتألم، "ممكن آخد الرقصة دي؟" طلب بتواضع وقررت إنها توافق،
"لك ذلك." مسكت إيده وعملت صوت البصقة لآشر وهي بتمشي مع أبوها، إيدها في إيده.
هما في النص في قاعة العرش وبدأوا يرقصوا على أنغام الموسيقيين، ببطء، هما الاتنين حسوا بالسلام. لفها عشان يرجعها لحضنه،
"أنا سعيدة إني حصلت عليك كأب," عيونها دافية بالمشاعر ودموعها بدأت تنزل، هو مسحهم لها،
"الملكة عمرها ما بتعيط، عندها ناس كتير بيقدروا دموعها." أراها لآلئه وحست كأنهم في الجنة. تمنت إن مفيش حاجة تحصل غلط، كانت مبسوطة زيادة عن اللزوم وواجهت صعوبات كتير عشان تبقى ملكة.
الليل تأخر ومعظم الناس بدأوا يسكروا من النبيذ، آشر كان سكران شوية بس ما قدرش يسكر لأنه كان مفروض يكون صاحي بما فيه الكفاية عشان يحمي الملكة. هي كانت بتشرب النبيذ وبتتكلم طول الليل مع أبوها، بتضحك وتبتسم.
كان سعيد بيها جدا بس ما قدرش يمنع نفسه من إنه يلاحظ قد إيه كانت جميلة الليلة دي، تمنى ياخدها في حضنه، عشان كده قرر يجرب حظه مرة تانية.
مشى ناحيتهم، بيحاول بكل قوته ما يقعش على وشه، لازم يثير إعجابها لو كانت هتقول أيوة ليه،
"يا ملكتي," عمل انحناءة سريعة قبل ما يقدرش يرجع نفسه،
"آشر، إيه اللي جابك هنا؟" لفتت ناحيته مستمتعة،
"ممكن أرقص معاكي؟" الكحول أداله شوية شجاعة زيادة وسألها مباشرة. زيركسيس بيعمل أحسن ما عنده عشان يخفي ضحكته بس طلعت على أي حال، أركاديا معجبة شوية بكمية الشجاعة اللي ظهرها الليلة دي.
"حسناً……حسناً جداً." نزلت من عرشها وعرض عليها إيده، مسكتها بعد ما بصت عليها شوية، "يارب ما تكونش سكران زيادة عن اللزوم عشان ترقص؟" همست له وهو هز راسه، كان سكران، مش سكران.
لفها وهبطت في نص الأرض، الكل بيتجمع حواليهم عشان يتفرج على الرقصة وشيلا بتضحك من مناخيرها، عمرها ما هتنسى اليوم ده وهتستخدمه ضد الملكة على طول.
شدها قريبه منه وده فاجئها،
"آشر، أنت كويس؟" كانت بتتبسم من الإحراج، كانت ملتصقة بجسمه عملياً وهما بيرقصوا. الأضواء في الأوضة كانت بتخفت بفضل شيلا، بدأت تطفي بعض الأنوار وكان صعب تشوف الزوجين بوضوح، "إيه اللي بتعمله؟" أركاديا كانت قلقانة إنه ما كانش آمن يكون فيه الأنوار خافتة.
بس هو استغل ده لصالحه، بدأ يلمسها في أماكن ما كانش هيلمسها فيها لو كانوا في مكان عام، يتنهد في رقبتها،
"مش عاجبك اللي بعمله؟" صوته دخاني بسبب الحاجة إنه يلمسها، إيديه بتنزلق حوالين شكلها وتنهيدة شهوانية بتخرج من شفايفها،
"بيعجبني…..ما تخليش أبويا يشوفك وإلا تعتبر نفسك ميت." تتنهد في ودنه وهو بدأ يبوس أجزائها الحساسة، بيرقص في الأوضة، الجنود كانوا بالفعل بيشجعوا زميلهم بالصافرة ورمي الورد عليهم.
شيلا اللي بدأت الحكاية دي في الحقيقة.
"هتيجي تشوفيني الليلة؟" يتنهد في ودنها، ما قدرش يمسك نفسه أكتر، "محتاجك في حضني الليلة." أخد شفايفها،
"أيوة…." كانت مشوشة بس لسه وصلته الرسالة، الصافرة زادت بس معظم الضيوف ما كانوش شايفينهم كويس عشان كده ما كانش عندهم فكرة إيه اللي بيعملوه. إيدها بتتمشى على جسمه وقدرت تحس حرارتها بتزيد، الرغبة في التزاوج غلبت على حواسها، وبدأت تلمسه في أجزائه الحساسة. لفها تاني وقدرت تحس فخذه بيلمس فخده، كان بيغريها زيادة عن اللزوم.
رغم ن ده قلقها لما تنهداته بقت تنهدات،
"آشر؟" مسكته وهو انهار عليها، "حد يشغل الأنوار!!!" أمرت ولما الأنوار اشتغلت، شافت إيدها متلطخة بدمه، عيونها اتسعت خوفاً ولما لفت شافت رجالة بيتقدموا ناحيتها.
مسكت إطاره الأكبر بأحسن ما يمكنها، قدرت تشوف السكينة اللي اتوجهت في ضهره، كان بينزف بمعدل مقلق. منظر الدم الكثير ده خلاها تتجمد للحظة قبل ما تشيل مروحتها من شعرها وترميها على واحد من الرجالة اللي بيقربوا، دخلت في رقبته وراسه طار، جسمه وقع على الأرض، معلناً إنه ميت.
"متطفلين!!!"