الفصل 58
فكرت إنها مستحيل تسمع صوتها مرة تانية، فكرت إنها خلاص راحت للأبد. عيونها بتتبع الصوت، وشافت **أوكتافيا** نازلة مع **الأب**، وأختها اللي مش شقيقة؛ بس **شيلا** ما كانتش في أحسن حال. كانت شكلها وحش من ناحية المشاعر، فاضية.
عيونها راحت لـ **لوكي**، وحست بكره مش مفهوم بيكبر جواها، إيدها لمست بطنها، وكانت بتمنى بجد إنها مش حامل، ما كانتش مستعدة للمسؤولية دي.
عيون **شيلا** نورت لما شافت **أركاديا**، اللي على وشها كان مش عادي، لما شافت إن **الأم** رجعت لها، حست بكل أنواع المشاعر. الإحساس بالارتياح إنها ما بقتش يتيمة غمرها، بس بعدين ازاي؟
فركت عيونها عشان تتأكد إنها ما بتحلمش، كل جسمها بيوجعها، بس لما عيونها ركزت على العيون الماجنتا اللي **أوكتافيا** ورثتها، حسّت كأن كل الوجع اختفى. بس الوجع اللي في قلبها لسه بيحرق، يمكن كانت خايفة إنها تكون بتهلوس بسبب كل الدم اللي فقدته.
بس ما اهتمتش. قامت على أي حال، وعملت خطوات صغيرة ناحية **الأم**،
"**أركاديا**..." عيونها بدأت تدمع وهي شايفه بنتها كبرت أد إيه،
"يا-أمي-الأم؟" صوتها بدأ يتكسر وهي بتقرب من الست، وقفت على بعد قدم قدامها، وبصت في عيونها، لمست خدها، وكانت خايفة أكتر من أي وقت، بس استسلمت، واستسلمت للرغبة في البكاء، "أمي!!!" دمرت جسمها في حضنها، وما كانش فيه غير البكاء لدقايق.
"كل شيء تمام، أنا هنا تاني." بتلعب في شعرها عشان تهدّيها، بس حتى هي كانت بتواجه صعوبة في إنها تسيطر على دموعها، رجعتها عشان تشوف الماسات الزرقا اللي كانت بتحبها أوي، "أتمنى ما كنتش غايبة كتير؟ عارفة إنك أكيد اشتقتي لي كتير." خانقتها شوية.
"اشتقت لك أوي." رجعت في حضنها، لحد ما ضربت في دماغها، "إزاي؟ بس إزاي؟! مش فاهمة أي حاجة!!" لفت لـ **زيركسيس**، وعيونه كانت فيها حيرة، ما كانش يعرف القصة كاملة، "أمي، عندك تفسيرات كتير لازم تعمليها." بتزنّ.
**أوكتافيا** انفجرت ضحك، وصدى الضحكة انتشر في القصر كله، كان شرير شوية، بس كان مليان بسعادة كبيرة، "أحب أحكي لك كل حاجة، بس أولًا أعتقد لازم نرجع البيت." عيونها حولت لـ **لوكي**، وما قدرش حتى يبص عليها. قلبها غرق، وعرفت إنها لازم تصلح الأمور؛ كطريقة للاعتذار عن كل الأكاذيب اللي قالتها.
كانت متأكدة إنه هيسامحها؛ هو لقى أم فيها، وقلبه كبير جدًا لدرجة إنه يغضب منها لفترة طويلة.
"موافق، هناخد الأسرى ونعلم المكان ده كأرضنا." **زيركسيس** مسك **شيلا** برفق من كتفها، انحنت لـ **ميس**، "قلت لك ما تلعبش مع بنتي، بس كان لازم تجرب حظك." ابتسامته كانت شيطانية، وكانت بتغيظ **ميس** أكتر، "**شيلا**، ممكن تتفضلي تراقبهم؟" هزت راسها من غير ما تقول كلمة. عيونها كانت مثبتة على **لوكي**، بس هو شاف إن من العار إنه يبص عليها.
أذاها، وعرف، بس كان غاضب في اللحظة دي، وما كانش عنده فكرة عن اللي بيعمله. كان ممكن يقتلها بس عشان يندم بعدين، فـ لسبب ما، ما ينفعش يغضب من **الملكة أوكتافيا**؛ لأنها قدرت تنقذ حب حياته من نفسه.
بص على إيديه المقيدة، متغطية بالدم، الأطراف دي بالذات كانت على وشك إنها تسلب سعادته. يمكن دي لعنة إنه يبقى ابن ساحرة، مش هيطول الوقت قبل ما القوة تستنزفه، وهيضطر يعاني نفس المصير اللي عانت منه أمه.
"طيب عندك شغل كتير تعمله، متأكدة إن **الملكة** أكيد غاضبة منك." **كونان** همس لأخوه اللي مش شقيق، وهو بس ابتسم، "إيه اللي بيضحك؟"
"حتى لو حرقت القصر، **الملكة** عمرها ما هتغضب مني لفترة طويلة. بس هعمل سحري، وكل شيء هيرجع طبيعي." فخور بنفسه، "بس إزاي؟ **الملكة أوكتافيا**؟ إزاي ممكن تكون لسه عايشة؟" خفّض صوته، و **كونان** أخذ نفسًا عميقًا أوي.
"كانت بتمثل إنها ست مريضة نفسيًا، دخلت تحت اسم **أورلا**، وقدرت تكسب حب **بيتا لوكي**. شافت المرسوم معي، وكادت تقتلني." شدد على الجزء الأخير عشان **آشر** يحس بالذنب أوي إنه حطه في موقف خطير جدًا، بس كل اللي عمله إنه ضحك.
ضحكته لفت انتباه **أركاديا**، وندته عشان يعملوا مناقشتهم 'الخاصة'. دلوقتي الدور على **كونان** إنه يتهكم عليه. قال دعوته، وقابل **الملكة** في رواق منعزل. أول حاجة عملتها إنها ضربته صفعة قوية، اترنح شوية، وده خلاه مندهش، إزاي إيديها الرقيقة دي ممكن تكون صعبة أوي.
ما قالش ولا كلمة؛ لأنه عرف إنه يستحقها، بس عيونه اتسعت لما حس بشفايفها على شفايفه، مصدوم لدرجة إنه ما يعرفش يبوس تاني، ولما عمل كده، كانت بالفعل بتنهيها. كان مذهول،
"يا **ملكتي**؟" كان بيلتقط أنفاسه وهو بيبص على بؤبؤها اللي بيخلي الواحد ينام، "ليه عملتي كده؟" قدر يبلع كتلة اللعاب اللي في حلقه، ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي بدأت تلعب بخصلات شعره،
"فكرت ليه عملت كده، عشان تخليني أعمل حاجة. أدركت كمان إن **الأب** كان خايف جدًا، وكان بيمنعني معظم الوقت." قبّلته تاني، وهو بيتحرق لدرجة إنه ممكن ينور أوضة، "شكرًا. علمتني حاجة قيمة."
"أنتِ الوحيدة اللي فاهمني..." عيونه دابت في حب، وبتتبع الجروح اللي على شفايفها، أثر ضربات **ميس** لوجهها والصراع بينهم، "خليني نتخلص منه. أكره اللي عمله فيكِ." أصبح مريرًا لما شاف كل الندوب على جسمها، بقع من الدم المتخثر لطخت جلدها الكمثري المثالي، ودلوقتي شكلها زي محاربة راجعة من معركة.
حتى لبسها اتقطع، وكانت يا دوب متغطية، كانت **ملكة**، بس ده جه على حساب جسمها. اتزينت بندوب ست ما ينفعش يكون عندها، قلبه غرق،
"ما تحسش كده، أنا مش محاربة لو ما عنديش علامات بعد معركة. دي فخري، دي بتظهر قوتي." بتتبع ملامحه الرقيقة، حتى هو كان عنده علامات من السيوف والسكاكين، بس لسه واقف، "أما بالنسبة لـ **ألفا ميس**، أحب أعذبه، أقلل منه، وأخليه يحس إنه أقل من نفسه. أنا اللي هأذله، وعمره ما هيبص لست بنفس الطريقة دي تاني." بتضحك بشر على الخطط الشريرة اللي عندها له.
"أحب أشوف ده كمان، بس لازم نكون حذرين يا **ملكة**. لو أعرفه زي ما أعرفه، مش هيوقف لحد ما يرجع على القمة تاني. عنده تاريخ في القتال لحد ما يموت، مش هيوقف قتال لحد ما يموت." سحبها لا شعوريًا أقرب لجسمه بعد ما لاحظ إن عيونها مفتوحة نص فتحة، "لازم نوفر لك علاجًا، خسرتي دم كتير، وأنتِ ضعيفة بالفعل."
"أنا كويسة، أنا باخد في الاعتبار اللي بتقوله، بس الأفضل نطول حياته البائسة، وبعدين ننهيه. أول ما ياخد الخطوة الغلط، مش هأتردد إني أحرقوه هناك في المكان. هو—" عيونها بتقفل لثانية، وبتفقد السيطرة على جسمها، وبتقع عليه فجأة،
"محتاجة علاج فورًا." بيفكرها، وتمامًا وهي على وشك تعترض، بيكتم صوتها بإصبعه السبابة وهو بيحطها على شفايفها. بتتسحب في ذراعيه، ووشه ما بيبعدش عن وشها.
"أحبك."