الفصل 46.
«يا سيدي,» يجيب **تزار** وهو يوطي رأسه شوي، «في مشكلة، في جثة ثانية لاقوها، حسبوها انتحار بس أنا ما أعتقد.»
«إيش؟» **مايس** انقز من مكانه، «وريني.» أمر و هو قام من عرشه، و سيفه يتمايل بشكل فضفاض على خصره، كان خايف من أن كل الموتات دي مش طبيعية.
تبع **تزار** للحديقة و شافوا جندي معلق من شجرة، قلبه نزل تحت بس بسرعة طلع، هو عمره ما كان عنده حالة انتحار في قصره. دي أول مرة و أكيد حتحط الخوف في قلوب الباقي، حيبدأوا يصدقوا أنهم مش آمنين و ملكهم ما يقدر يحميهم. حيعتقدوا أنه مش كفء.
«إزاي دا حصل؟» هو لسه في حالة صدمة و هو بيبص على الجثة الميتة و هي متأرجحة من الشجرة، «نزله يا **تزار**.» و هو بيتفرج على الجثة و هي بتنزل قبل ما تطيح على الأرض، قام و هو يميل على الجندي، عيونه متوسعة بخوف، حس كأنها جريمة قتل.
«دي خامس جثة في تلات أيام، في حد بيعمل كدا و أنا متأكد من دا. خسرنا تلات خادمات و جنديين، ما نقدر نستمر كدا.» **تزار** نزل شوية عشان يشوف الجثة، «شوف دي يا سيدي، بتوري أنه مش انتحار، العلامات على دراعه لسه طرية، أكيد في صراع و شوف رقبته.» و هو بيشير على العلامات اللي معاها دايرة حمرا.
**مايس** فحص الجثة، لسه طرية، و كمان الأدلة، أكيد مات من ساعتين تقريبا.
«عندك أي مشتبه فيهم؟» هو كان عاوز يخلي الشخص يدفع ثمن كل خسائره.
«عندي شوية في بالي بس ما عندي دليل عشان أثبت إدانة أي حد في الوقت الحالي، لازم يكون عندنا جاسوس في القصر و هو اللي بيقتل رجالنا بالراحة. ممكن يكون شغل **الملكة أركاديا**.» **مايس** طلع تنهيدة تقيلة قبل ما يمط جسمه لطوله الطبيعي,
«وديها لـ **كونان**، أبغى تقارير بالعشا.» حس بالأسى على الجندي، ما يستاهل يموت بالطريقة دي,
«هذاك الدكتور الـ… موجود؟ يا ترى إيش بتشوف فيه يا سيدي؟» سخر قبل ما يرمي الجثة على كتفه,
«ممكن يكون أهبل بس لازم تعترف أنه يعرف شغله كويس، حيقدر يقول لنا إيش اللي حصل و إزاي حصل. وديه له على طول و جيب لي تقرير بالعشا، حأكون مستنيك.» و بكدا ساب **بيتا** عشان يتعامل مع الجثة.
بس الأفكار ما وقفت تجري في عقله، هل ممكن يكون **أركاديا** عايشة في قصره معاه؟ و مين من رجاله طلع خاين؟ هو ما حيسيب الراجل أو الست اللي بوجهين.
«أرجوك ما تأذيني، أترجاك مش كدا اللي بتفكر فيه!!» يتوسل عشان حياته، دا السبب اللي يخليه يكره يمشي ورا خطة **آشر** الغبية، شوفوا دلوقتي وين هو.
لو كان يعرف أن **أورلا** ماهرة في فنون القتال و تقدر تستخدم سلاح بشكل فعال، يبقى ما كان جه من البداية، كان حيربيليه شوية عقل و يقله لا كبيرة. بس دلوقتي هو مش متأكد إذا كان حيطلع حي.
«كل دا جزء من خطته، كان عاوز يزيف سرقة المرسوم عشان كدا اداني إياه و قالي أمشي!» كب كل شي في قلبه و دا أجبر **أورلا** أنها تبعده، طاح على الطاولة و دار عشان يبص لها، عيونها البنية تحولت لعيون بنفسجية و شعرها الأسود صار بدرجة مختلفة.
هي تصرفت كالملكة و لما الوعي نزل على **كونان**، أطلق شهقة عالية,
«**الملكة أوكتافيا**؟!!» عيونه متوسعة بخوف، «هل دا انتِ بجد؟!! كنت فاكرك متيّة!!» فرك عيونه عشان يتأكد أنه مش شايف شبح بس هي ما كانت مبسوطة من حقيقة أنه معاه مرسوم ملكي.
«شكلي ميت في نظرك؟» لسه زي ما هي، بتبص على المرسوم في يدها، «الأحسن تبدأ تتكلم قبل ما أقطع راسك.» حطت مروحتها تاني في لبسها و توقعت إجابة منه. قعد على طول عشان يجاوب ملكته,
«**آشر** قالي آخد المرسوم، أخذوه كمكافأة لشجاعته من **الملكة أركاديا**، هو صدق أنه لو عرفت أنه انسرق حتخليه تهاجم **مايس** عشان تجيبه، و بالتالي تحصل على ناسها المحتجزين هنا.» هو أملان الخطة تكون منطقية للملكة لأن حتى **آشر** طلب قبل ما يوافق على فكرته الهبلة.
**أوكتافيا** فكرت شوية، شفايفها مضمومة و حواجبها مكشرة، و **كونان** كان بيدعي لإلهة القمر أنها تصدق و ما تفكر أنه بيكذب. آخر شي يبغاه هو أن يقطع رأسه الملكة.
«مين **آشر** دا؟» كانت تبغى تعرف العلاقة اللي هو و بنتها بيشتركو فيها,
«هو أفضل رجل لـ **أركاديا**، الـ **بيتا** الخاص بها، هو طالب **زيركسيس**.» قرر يذكر الجزء الأخير و عمل عجائب، نظرتها خفت عند ذكر **زيركسيس**، هي اشتاقت له بشدة، «أنقذها من هجوم و كاد يموت في العملية، **الملكة** أمرتني أكون طبيبه و دا كان لما جات له الفكرة الهبلة دي.» كره أخوه زيادة.
«كم عمرك يا ولد؟» كانت تحتاج تعرف,
«20 سنة بس يا ستي، أرجوك ما تنهي حياتي بدري.» توسل و هي ابتسمت,
«مش غريب أنك بتوافق على أشياء مجنونة، أكيد ما بتشوف قيمة لحياتك. لو **أركاديا** لاحظت أنك سرقت دي، حتصيدك و تاكلك بنفسها.» تنهدت بقوة، «أي نوع من الناس بنتي محاطة بيهم؟» سألت نفسها بس هي تراهن أنها كانت تضحك عليها طول الوقت.
«عندها ناس كويسة حواليها، بس أخوي، هو أحمق.» **كونان** بيرمي شوية طين على **آشر** في غيابه,
«أخوك؟» رفعت حاجبها على كلامه,
«أخو من الأم.» صحح نفسه، و هي هزت راسها، «بس **ملكة**، الكل يصدق أنك متيّة، إزاي نجوتي؟ كنتِ مدفونة و—»
«ما كنت متيّة من البداية.» وضحت الجزء دا قبل ما يستمر بكلامه الفارغ,
«بس قبرك، و…. إيش بيحصل هنا؟!!» كان مرتبك جداً، و كره أنه يكون مرتبك، هو عمره ما حيكون في المكان دا لو قال لـ **آشر** لا في البداية، «أرجوك وضحي لي يا **ملكة**.» دماغه مش مصنوعة لأحجيات معقدة زي كدا.
ضحكت شوية قبل ما تقعد على الطاولة، شعرها و عيونها رجعوا زي ما كانوا قبل و هي أخذت شخصية **أورلا** مرة تانية,
«بعد ما **ماغنوس** حاول يخلص عليّ، فكرت أني متة، المملكة ولعت و محدش شافني و أنا بدفن، انسحبت بعد ما **زيركسيس** و **أركاديا** أسرعوا عشان يساعدوا في محاربة جنود العدو.» الذكرى لسه طازة في راسها، تذكرت رأس **ماغنوس** و هو مقطوع و دا لسه بيجلب لها فرح عظيم,
«بس يا **ملكة**، مين اللي متورط في المؤامرة دي؟ مين سحبك؟ و ليه؟» هو لسه مندهش جداً، **الملكة** كانت قاعدة قدامه.
«**بيتا أزيه** اكتشف أني لسه عايشة بعد ما حاولت أزحف من النار. هو…» مخالبها بتخدش الطاولة و هي بتتذكر إيش عمل فيها، الدموع بتحرق عيونها،
«عمل إيش يا **ملكة**؟» سأل زيادة، الدموع خنقتها بس هي رفضت تكون ضعيفة,
«اعتدى عليّ و حاول يقتلني، بس قدرت أهرب. كنت جروحى خطيرة بس أنقذني شخص طيب.» حطت المرسوم في الشنطة و عملت وجه غبي، حسّت أن في حد جاي قريباً و احتاجت ترجع في دورها مرة تانية.
«مين ساعدك؟» عرف أن دا سؤاله الأخير اللي حيسأله لها عشان قرر يسأل مين كان مساعدها، اللغز بيزداد تعقيد و كان في ناس كتير متورطة في قصتهم.
«**حكيمة ساتيفا**.» و هي **أورلا** مرة تانية.
**ألفا ضد لونا** ###الفصل 47.