الفصل 19
بيتجمد قبل ما يلتفت لرفيقه، 'تزار لازم تكون حذر جدًا في كلامك، لو سمع مايس الكلام ده مش هيتردد في إنه يطردك، مش عايز يسمع أي حاجة عن أركاديا، إزاي بتمشي وتقوله إنه لسه بيحبها بعد كل اللي حصل؟!' لوكي كان أسوأ من الأم اللي بتزن، تزار بتلف عيونها،
'لو مكنش الموضوع كبير عند الملك، مكنش هيكون عنده مشكلة يتكلم فيه، بس بما إنه لسه متعلق واضح، بيعمل كل حاجة عشان ينساها.' بيمسح أنفه المتجعد، 'بس أشك إنه هيقدر ينساها، هتفضل دايمًا هي المهمة اللي مقدرش يخلصها.' تزار بتبدأ تمشي لقدام ومسألة خطوات قليلة عشان لوكي يلحق بيه،
'طب إيه اللي بتقترحه نعمله؟ نخليه ينساها؟ هل ده ممكن حتى؟' تزار بيبتسم شوية,
'كل اللي الراجل محتاجه ست تانية في حياته وينسى كل ماضيه، هنلاقي حد مناسب ليه. بس دلوقتي، أعتقد لازم نختار من بين الخادمات.' بيشاور على واحدة حلوة،
'إنت مجنون؟ مش هيقبل أوميجا عشان يتجوزها!! الملك بتاعنا مش بالانحطاط ده.' لوكي حس إنه عايز يضرب على قفاه المسطح، إهانة!
'افتكر إنه راجل قبل ما يكون ألفا.' تزار بيضحك بسخرية ولوكي بيبدأ يفكر، هيكون أحسن يستشير الحكيمة في الموضوع ده. كان بيحترمها جدًا وهيرتاح لو سمع اللي عندها تقوله.
'طيب، إيه اللي خططناه للتتويج بتاعي؟ عايزة أكل كتير ورقص,' وهي قاعدة بأناقة على العرش مع عيون كتير بتبصلها وهي بتبص على القايمة اللي جابوها ليها، 'ليه مفيش موسيقى هنا، والأخضر مش لوني المفضل، إيه معنى الكلام ده أيها الضباط؟' بترمي القايمة بغضب.
'يا أميرة، بنحاول نفهمك إنك صغيرة جدًا على الحكم، خلي بيتا أزيه ياخد الموضوع ده عشان المملكة متتعرضش لهجمات؛ من الطبيعي إنهم عايزين يهاجموا لما يشوفوا ست على العرش.' الحكيمة مازي، الذئبة الكبيرة، اتكلمت ببراعة كبيرة.
أركاديا بتلف عيونها للقمر وترجع، 'وكنتوا فين كلكم لما اتهاجمنا اليوم ده؟ مشفتيكوش يا حكيمة، ولا بيتا أزيه، مشفتيش حد فيكم! هربتوا ورايلكم بين رجليكم ودلوقتي هنا بتحاولوا تطالبوا بمملكة أمي؟!'
'يا أميرة، إيه الإهانة دي! المملكة دي كانت بتاعت ماغنوس مش أوكتافيا، متجيبوش غضب الآلهة على نفسكم بالكذب ده. هو—' الحكيمة اللي بتحاضر بتقاطع,
'أمي هي اللي بنتها زي ما هي!! بسبب عشيرتها وشعبها إحنا معروفين ومش بسبب قرارات أبويا اللي ملهاش فايدة وهو بيحكم.' بتاخد نفس عميق جدًا، 'هديكوا فرصة أخيرة، غيروا القايمة دي عشان تناسب ذوقي وإلا هادمركم كلكم!! اطلعوا من قدامي!!' بتصرخ والكل بيبص لبعض، وعندهم نظرات سيئة على وشهم،
'تمام يا أميرة، هنمشي,' بيتا أزيه بينحني باحترام قبل ما يمشي بسرعة، والباقي بيلحقوا بيه زي الكلاب الضالة ولما مشيوا، بترخي كتفها،
'العواجيز دول حاجة تانية.' بتمسح على رأسها، كان عندها صداع، 'مش غريب إن أمي كبرت بسرعة كده، بتزعق لكل واحد ولكل حاجة,'
'ممكن أقدم لكِ كوباية ماية يا ملكتي؟'
عيونها بتمشي عشان تقابل صاحب الصوت وبتشوف شخصها المفضل؛ مش زيركسيس، إعجابها الجديد. عينيه كانت فضية ساحرة وشعره كان أسود من ليل بلا قمر، كان رفيع بس مبني وطوله كويس.
بتحمر شوية وهي بتاخد الكوباية منه، 'شكرًا جدًا يا حبيبي، مسألة وقت بس قبل ما أخليهم يتقاعدوا.' بتلف عيونها مرة تانية وحركتها بتخليه يضحك،
'لازم تعملي كده بسرعة,' بيقرب منها والحرارة بين رجليها بتزيد، 'في خادمة جاية بكوباية خمر، خليها تشربها وشوفي نهايتها.' بيبتسم ليها قبل ما يرجع لورا عشان يخلي مساحة وزي ما توقع، خادمة جات وهي بتقدم ليها كوباية عصير،
'يا سيدتي، الحكيم افتكر إنك ممكن تكوني متوترة عشان كده طلب مني أديكِ ده.' بتاخد انحناءة سريعة والجندي بيبص على أركاديا بنظرة عارفة،
'ده رائع بس عايزاكي تشربيه إنتي.' أركاديا بترفض الموضوع بسرعة،
'إيه؟!' خايفة موت، 'إزاي ممكن أعمل كده؟ أنا مجرد خادمة ومستاهلش أشرب كوباية مع الملكة، أرجوكي متخلينيش أعمل ذنب زي ده.' بتأمل إنها تغير رأيها,
'قلت اشربيه.' أركاديا بتبص في عينيها جامد وبتبدأ تفقد السيطرة على عقلها، بتاخد الكوباية وبتشرب السائل، بترف بسرعة لما الحمض بدأ ياكل في أحشائها وفجأة بتنهار على الأرض في أقل من 10 ثواني، وبتعمل رغوة بشعة.
'السم القاتل متوفر جدًا اليومين دول، لازم تكوني حذرة يا صاحبة الجلالة.' بيركل جثتها بابتسامة سادية، 'حسب علمي عندك أعداء أكتر من الأصحاب في القصر ده، خلي بالك في كل الأوقات وكوني حذرة.' بيدور عشان يمشي.
'أيها الجندي العزيز، مش عيب علي إني لسه معرفتش اسمك؟ أرجو المعذرة من ملكتك بس أحب أعرف اسمك.' كلامها جمدة وابتسم شوية,
'آشر، إلى الأبد في خدمتك يا سيدتي.' بيدور عشان ينحني ليها مرة تانية قبل ما ياخد إجازته.
بترتاح على عرشها ومقدرتش توقف الإغماء اللي خرج من شفايفها، 'آشر…. آشر….' بتئن اسمه مرة ورا مرة، 'بحبك جدًا يا آشر.' بتضحك لنفسها وبتبص حواليها عشان تتأكد محدش سمعها، آخر حاجة عايزاها إن أبوها يتريق عليها بسببه.
إيه اللي مكنش ممكن تحبه؟ كان طويل ووسيم، مخلص وقوي، كان الرجل المثالي اللي هيخطفها في دراعه ويحملها بعيد لمكان آمن، بعيد عن كل العيون الشريرة في القصر.
بتبص على جثة الخادمة، وكانت بت، كانت بنت حلوة، كان هيكون عندها حد كويس تقضي باقي حياتها معاه. بترفع من عرشها وبتستخدم مروحتها عشان تخزق جثتها،
'خسارة حياة، دلوقتي نقصت خادمة، كل العواجيز دول هيخلوني أخسر كل عمالي.' بتحط إيديها على وشها، 'الحرس تعالوا وشيلوا قطعة القمامة دي من غرفة العرش بتاعتي!!' بتبصق عليها وبتدق كعبها وتمشي.