الفصل 59
الحرب خلصت و الملكة أركاديا أخدت الجنوب كلها، و كل شعبها كان فخور إن أول ملكة ليهم قدرت تنتصر على ألفا قوي، و رجعوا العبيد اللي أخدوهم من يوم موت الملك ماغنوس.
الرحلة في طريق العودة كانت بطيئة شوية، بس كانت حلوة لأنهم وقفوا في كذا مكان بناءً على طلب أهل الأرض علشان يقابلوا الملكة الجديدة بتاعتهم. كلهم حيّوها و احتفلوا بفوزها حتى بعد ما الملك اللي فات خسر. معظم الستات كانوا فخورين إن نوعهم ممكن يقعد على العرش و يحكم كويس، ده رفع صورتهم أوى، و فجأة كلهم بقوا عايزين يبقوا زي الملكة أركاديا.
و كان طبيعي إن شوية ذئاب يكون عندهم ولاء مابيتغيرش لـ مايس، و ما يوافقوش على الملكة الجديدة بتاعتهم، كانوا عايزين يطيحوا بيها و يشوفوا إزاي يقدروا ياخدوا سيّدهم منها. بس أي حد منهم حاول يعمل كده، كان بيموت موتة وحشة. و أركاديا كانت بتحب تخلي الموت بطيء و مؤلم.
الليل كان بيقرب و هما خلاص وصلوا نص الوادي، نصبوا خيامهم و قضوا الليل بيضحكوا حوالين نار المخيم و سكرانين، بناءً على طلب الملكة أوكتافيا. بس هي عملت كده لسبب، علشان تقدر تخلي شيلا تروح تنام.
دخلت خيمتها و لقتها بتفكر بعمق، حسّت بالضيق على البنت دي، لأنها ما تستاهلش إنهم يخونوها بالشكل ده، خاصة إنها حامل دلوقتي حتى لو ما اتأكدش الموضوع.
بس مش طبيعي إنها، وهي بتعمل علاقة مع بيتا عدو بنتها، يحطهم في موقف مش كويس في يوم من الأيام؟ أكيد كان عندها كلام معاه. هي فاكرة إنها قرأت جواب منها بتطلب منه ييجي يشوفها حتى لو كانت آخر مرة.
نفضت حلقها، بس هي لسه تايهة في عالم محدش يقدر يدخله، بعدين قررت تتكلم، 'شيلا يا حبيبتي؟'
رأسها لف عشان تشوف الملكة، جريت على رجليها و ركعت،
'آسفة على الإزعاج يا ملكتي، ما أخدتش بالي إنك على بابي. اتفضلي.' هي بتديها احترام، بس أوكتافيا ما كانتش عايزة ده. هي بتساعد القاتلة مكسورة القلب تقوم على رجليها و هما الاتنين بينزلوا على السرير،
'أنتي قريبة من أركاديا، أنتي زي بنتي بالنسبة لي. أنا عارفة إنك بتفكري كتير في اللي هتعمليه لو عرفتي إنك حامل فعلًا. أنا—'
'أنا مش حامل، مستحيل أكون، إزاي أكون حامل من طفل خاين.' قلبها بيوجعها، هي مش عايزة أي حاجة ليها علاقة بـ لوكي تاني، و أوكتافيا قدرت تفهم وجعها،
'اسمعيني يا شيلا، ممكن تكوني حامل أو تعبانة، أنا جبت حد يكشف عليكي.' بصت على مدخل الخيمة و دخلت خادمة شابة،
'أنتي؟؟!' هي بتشاور عليها بصابعها و هي مكسوفة تبص عليها،
'بتعرفوا بعض؟' أوكتافيا ماعجبهاش الرد اللي أخدته من شيلا،
'أيوة…..' سكتت شوية، 'هي دي اللي الحكيمة مازي كانت عايزة تستخدمها علشان تحرق وصية الملك الراحل فانج؛ أنا شوفتهم بيتكلموا و سرقت الوصية. و ده اللي خلا سيّد زيركسيس يقدر ياخد العرش تاني و يكلل الملكة أركاديا بعد ما الحكيمة مازي و بيتا أزيه حاولوا يمنعوها من إنها تتكلل.'
أوكتافيا بصت للخادمة و هي منزلّة راسها،
'أنا آسفة على اللحظة دي، كنت عاجزة و كان هيموتني لو ما عملتش كده. أنا عمرى ما كنت عايزة أحرقها أصلًا، بس أنا مجرد خادمة.' وجعها إنها تقول على نفسها كده، و هي كانت دايما عايزة تبقى حاجة أكتر. شيلا حسّت بالضيق،
'بس يا ملكتي,' كلامها خلّى أوكتافيا تبطل تخطط لقتلها، 'هي فعلًا كانت عاجزة، و أنا عارفة كويس إنها عايزة تبقى دكتورة بس عمرها ما أخدت الفرصة. المفروض ندّيها فرصة تانية. و لو عملت أي حاجة غلط يبقى سهل نتخلص منها من على وش الأرض.'
'خلاص تمام، سامحتك، بس تعالي اعملي شغلك.' هي بتصرفها، و الخادمة ممتنة، هي بتقرب لشيلا و بتقولها تمدد،
'ما عرفتش اسمك المرة اللي فاتت.' القاتلة بتهمس بعناية في عينيها، و ده بيخلي الخادمة تحمر،
'أزرق. شكرًا. على كل حاجة.' هي بتفحص عينيها بإبتسامة صغيرة، و بعدين بتفتح رجليها، 'خدي نفس.' و لما خلصت وشها كان أحمر أكتر من الأول.
'ها؟' أوكتافيا كانت متضايقة، بس شيلا صلت للإلهة إنها تكون تعبانة بس و مش حامل.
'هي حامل، أسبوع و نص.' و صلاتها ما استجابتش، 'المفروض تهتم بنفسها أكتر و إلا ممكن تخسر الحمل، جسمها ضعيف حتى لو هي قاتلة ماهرة.'
شيلا ما عرفتش تحس بإيه، المفروض تكون سعيدة و هي كانت سعيدة، بس لوكي….. ده الحاجة الوحيدة اللي زعلتها. هل هتقدر تقول لابنها إن أبوه كاد يقتلها؟ أوكتافيا بتضمها،
'أنتي هتبقي أم رائعة، متفكريش كتير في اللي حصل، الإلهة دايما عندها سبب.' هي بتطمنها و هي بتستريح في حضنها،
'أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أكون أم كويسة، أنا مش حاسة إني جاهزة لده، ممكن—'
'ما تقوليش كده أبدًا!!' أزرق بتقاطع بسرعة شوية، و ده بيذهلهم هما الاتنين، 'الطفل هدية من الإلهة، عمره ما هيكون غلط حتى لو ما اتخططش له. ده هيخليكي سعيدة.' هي بتقعد جنبها، 'أنا ههتم بيكي، و حتى لما ابنك يتولد ههتم بيه.'
'شيلا، أنا عارفة إن ده صعب بس لازم تعملي كده، ده حب، و الحب المفروض ما يموتش ظلم. هتبقي كويسة.' هي بتتبسم لبنتها بالتبني،
'بس هقول إيه للملكة؟ إيه اللي هتحس بيه بعد ما تسأل عن الأب و أشاور عليه؟' كانت خلاص هتنهار بالدموع تاني،
'هتقوليلها الحقيقة.'
'إيه؟' شيلا ماعجبهاش الفكرة دي، 'مش هقدر! هتقول عليا خاينة و عمرها ما هتسامحني!! هتكرهني للأبد، حتى بعد ما ساعدتني أوى مش هتبقى عايزة تشوف وشي تاني. خدمتي مش هتبقى ليها أي قيمة تاني.' هي خلاص هتعيط تاني.
'أنا افتكرت إنك شايفة أركاديا أختك و مش بس ملكتك؟' ده سؤال لمس مكان عميق في قلب شيلا، 'لو أنتي فعلًا بتعتبريها أختك و بتحبيها بكل حاجة فيكي، يبقى مش هتطردك. هتشوف الحب في عينيكي و هتسامحك. الأخوات بيتخانقوا بس عمرهم ما بيسيبوا بعض.'
'بس يا ملكتي,' فكرة إنها تقول لأركاديا إن لوكي هو أبو الطفل بتقشعر، و لسه عندها كره كبير لـ مايس، مستحيل تبص لها بنفس الطريقة. هيكون فيه فرق بينهم طول ما هي شايلة طفله، لازم تتخلص منه.
حتى لو هي عايزة تحتفظ بيه أوى. مش هيخليها تكمل خدمتها للملكة، يبقى إيه فايدتها؟ هتبقى مالهاش لازمة و تخينة. لأ، هتتخلص منه. هتعملها بهدوء. محدش هيعرف و هتفضل دايما مخلصة للملكة أركاديا. لحد ما تموت.
هي بتومئ بنصيحة أوكتافيا و هي فرحانة، 'ارتاحي يا شيلا، أنا هعمل اللي عليا عشان أطمن عليكي كل ما أقدر. بس حتى زيركسيس ماسك كويس.' نكتها الصغيرة بتسبب ضحكات منها و من أزرق، بس هي ما كانتش بتتبسم حتى، حواجبها متجعدة، 'أزرق، تأكدي إنها دايما بتاكل أكل صحي و بتنام كويس، هبقى هنا بكرة الصبح.' هي بتقوم على رجليها و بتغادر.
أزرق بتضمها، 'كل حاجة هتبقى كويسة، أنا عارفة إنها هتبقى كويسة.' هي بتفرك ظهرها بس شيلا ما عندهاش أي مشاعر.
'أنا عايزة أتخلص منه.'