الفصل 34
الهوا بيصفر في ودانهم، وبتزيح شعرها عن وشها. كانت لازم تسمع الحكاية كلها.
"بعد ما الأب بتاعي مات، ماغنوس، خال جوزي بدأ يحكم، وعكرلي عيشتي." بياخد نفس عميق، "عمري ما بصيت لكل حاجة أخدها مني، عشان كنت عايز أبقى أقوى واحد في الوجود. عشت زي أي راجل عادي، عشان كدة عمري ما حسيت إني من العيلة المالكة." بيبص على النجمة وبيحاول يمسكها.
"الأب على طول كان بيقولي إني ممكن أمسك النجوم في إيدي لو عايز، كنت الأصغر، بس أقوى بيتا وقت ما وصلت لسن الصحوة." بيلف ناحيتها، "بعدين جت الحرب. ماغنوس سيطر على عشيرة الأم بتاعتك ونام مع كل الستات، مستخدمًا حجة إنه بيدور على شريكته كغطاء." كلامه بيدخل في راسها، كان واضح أوي ليه الأم بتكرهه بكل اللي فيها.
"…" لسه مش قادرة تطلع الكلام من زورها، كانت عارفة إنه مقرف، بس عمرها ما توقعت حاجة وحشية كدة.
"بعدين شاف مراتي." كان بيحب يدعي ملكيتها حتى لو ما بقتش موجودة، "والأم بتاعتك كانت الأقوى في عشيرتها، حامية شجرة الورد، الشجرة اللي بتدي طاقة شفاء بمجرد ما تكون حواليها، أخدها عشان قوتها وخلاها شريكته." بلاحظ سكوتها، وبيدخل شوية من خصل شعرها ورا ودنها.
"ده بيفسر ليه الأم كانت بتكرهه أوي…" كان أحسن كلام ممكن تطلعه.
"أه… عمرهم ما كانوا بيتفقوا حتى لو كانوا بيمثلوا إنهم زوجين سعيدين. أمك كانت على طول بتعارض كل حاجة بيعملها، كانت عايزة تبقى حاكمة كويسة، وما كانتش بتسكت عن أخطائه. ده خلى إنه على طول يضربها…" الذكريات دي لسه فريش في دماغه، كل المرات اللي ضربها فيها واغتصبها، بس ما كانتش بتقدر تدافع عن نفسها.
"إزاي بقيتوا حاجة؟" بتعمل إشارات غريبة عشان تشرح أحسن، بيضحك شوية وبيبتسم.
"في اليوم اللي الأم بتاعتك انفجرت فيه، ضربت ماغنوس جامد لدرجة إنه فقد البصر لمدة تلات أيام." بتنفجر ضحك، كان صوتها رنان زي ما أوكتافيا بتضحك، "كنت ساعتها عيل، وكنت عايز أدافع عن خالي، وبعدين ضربتني، ما قدرتش أتكلم لمدة خمس أيام."
"كنت بتفكر في إيه؟" بتحاول تاخد نفسها بعد الضحكة اللي فجرت الدنيا.
"مكنتش بتفكر وقتها، كل ده جه فجأة، في لحظة بشوف خالي بيرموه زي القماش، واللحظة اللي بعدها، أنا." بيضحك شوية على الذكرى، وقت ما كانت لسه في شبابها وتقدري تهزم ألف راجل في نفس الوقت.
"وبعدين إيه اللي حصل؟" بدت مهتمة أوي بقصة حبهم، عيونها بتلمع من الفضول.
"طيب… كنا بنتخانق كتير، وما حيتهاش في الأول، عشان على طول بتزن وبتشتم فيا." بيتنهد شوية، "بس حتى لو ما حبيتهاش… على طول كنت منجذب ليها… ولعبها كان يجنن. كنت بتدرب وهي بتقعد بره تعزف على الناي، وده كان بيهدي أعصابي. كنت ببصلها بغرابة لحد ما مسكتني في يوم." بيبتسم أوسع وبنته بتضحك هستيري.
"عملت إيه؟" توقعت حاجة طفولية، وتخمينها كان صح.
"رمت الناي عليا، وجالي ده." بيمهد شعره لورا وبيشاور على جرح قديم أوي، كان صغير بس كان موجود.
"أنا فكرت إنك قولتلنا إنك جبت ده من التدريب." افتكرت واحدة من حكاياته.
"أثناء التدريب، رمته عليا." بيضحك بصوت عالي، كأنها كانت إمبارح، "كان لازم أديها الناي بتاعها، ولسه ضربتني بالكلام، كانت مستحيلة… بس…" بيبدأ يحلم.
"بس إيه؟" كانت عايزة تعرف، النظرة اللي في عيونه دي على طول معناها حاجة رومانسية.
"لسه أجبرتني إني أعالجها، عملت كدة عشاني… بس جالي كدمات أكتر من المرهم. كانت حنونة بس كانت زعلانة من الرجالة. ما قدرتش أقومها، عشان طاقتها على طول كانت بتشدني ليها، وبدأنا نتكلم. وقتها اكتشفتي إنها مولودة سادية، وعندها اضطراب في الأكل."
"ده بيوصف الأم بالظبط." بتضحك تاني، "إمتى أدركت إنك بتحبها؟" سؤالها بيصعقه، وشه بيتحول للون الأحمر.
"طيب… فعلًا حسيت بحاجة ناحيتها، بس كجزء من تدريبي، تجاهلت ده… لحد ما قالتلي إنها بتحبني. ما قدرتش أفهم ده معناه إيه، عشان كنت لسه صغير أوي، بس ما كنتش عايز علاقة غير شرعية… بس إزاي أقول لا وهي على طول بتزن عليا؟" كان بيقول كلام كتير، ولما لف لبنته، كانت بتبتسم زي الأبله. بيبعد راسها من الإحراج، "لازم تروحي تنامي."
"لأ!! عايزة أسمع نهاية القصة!!" بتعترض، "بعدين الأم بدأت تغريك، وبعدين… بدأت تقع…" فضلت تقرب منه، وبتشد في دراعه، "وبعدين أنت في…" كانت عايزاه يكمل، بس كانت كسرت مساحته الشخصية.
"في سريرها…" كان راجل قليل الأدب ولسه، "ما سمحتش إن ده يخلص عند كدة، ما كانتش بتخليني أمشي، وده كان وقت ما أدركت إني فعلًا بحبها… على الرغم من إن خالي حافظ على علاقته بيها، كان صعب إنها تحمل… لحد ما قالت خبر حملها."
"وكل الناس فكرت إنها لماغنوس؟" بترفع حاجبها.
"أه… في الحقيقة كان ليا أنا…" بيحط إيده على وشه جامد، "أقول إيه؟ حولتني لخاين، وخلتني فخور بده." بيهز كتفه بخجل، وده خلاها تضحك أكتر.
"أنا شايف إن الآلهة عملت كل حاجة بالطريقة دي… لو ماغنوس محكمش،مكنتش هتشوفها أبدًا، وما كنتش هتتولد. فممكن كل حاجة بتحصل لسبب." بتختم وبتمد إيدها لنجمة.
"الحاجة الوحيدة اللي ما ينفعش تبقى موجودة هي ميس، بيسبب مشاكل كتير، ولازم نخلصه قبل ما يولع في كل حاجة." الموضوع بيتغير بسرعة أوي، وده بيخليها تدخل في حالة ذهول.
"عندك حق، أخد مني كتير أوي، وكاد يقتل آشر، أتأكد إني أتعامل معاه بالشكل المناسب. بس الأول، محتاجين مسؤولين جداد، ما ينفعش يبقى في خاينين في قصري ويقدروا ياكلوا ويشربوا معايا. عايزة مازي الحكيم و بيتا أزيه يتجلدوا علنًا ويقطعوا رأسهم في ساحة المدينة بكرة." بتشوف الإبتسامة على وش أبوها.
"وألفا ميس؟" كان عايز يعرف بنته هتعمل إيه للراجل البائس ده.
"هو… هتأكد إني أحرق مملكته، وأرجع نسائنا."