الفصل 44
"اصحى يا غبي!!! قلتلك اصحى!!" يضرب الوسايد على وشه لغاية ما أخوه بيطلع من حلمه الجميل،
"ايه ده في اسم الإلهة اللي بتعمله؟!! ابعد عني!!" يزق كونان على الأرض وبيظبط شعره الخشن، "أنت بتعمل ايه في أوضة الملكة؟!!" بيحاول على قد ما يقدر يداري عريانه بس كونان مش فاهم أي حاجة من اللي بيقوله،
"أنت مجنون ولا نمت وحش؟!! دي أوضتك مش أوضة الملكة!!" بيصرخ عليه وكل اللي بيتمناه إنه ميفوقش الناس بصوته العالي.
بس كلامه دخل دماغه. بيبص حواليه علشان يدرك إنه لسه في أوضته ومش جنب أركاديا. بيشد نظره تحت الملايات وبيشوف المصيبة اللي عملها على نفسه، وبعدين بيضرب كف على وشه جامد قبل ما يطلع صوت تنهيدة.
"متجيش تقول إني كنت بتحلم بالملكة؟" كونان بيغمى عليه بطريقة كوميدية من جرأة أخوه، "أنت مقرف يا آشر، مقرف!!" بيسرح شعره لورا، "أنت عارف ايه اللي هيحصلك لو الملك عرف إنك ورا بنته؟ هيعلقك على طول! انسى إنك تلميذه، هتبقى في قاعات البيتا اللي ماتوا قبل الأوان!!"
آشر بيتنهد أكتر، يمكن كونان معاه حق. كان بيتمادى شوية مع أركاديا. بس هي كمان كانت عايزة كده. بس كان خايف من زيركسيس، مش هيسامحه لو نام مع بنته.
"دي مجرد أحلام، مش معناها أي حاجة." بيزق الموضوع على جنب وبينط من على السرير علشان ينضف نفسه، جسمه لسه بيوجعه بس الرعاية الطبية اللي بياخدها بتساعد كتير. كانت سريعة أوي ولازم أقول إنه انبهار بالمعرفة اللي أخوه شايلها في الجمجمة الفاضية بتاعته.
"ده اللي قولته التلات مرات اللي فاتوا قبل ما..." كان متضايق أوي، "بص يا آشر، لازم تعرف الفرق بينا وبينهم، هما ملوك وإحنا ناس عادية. مش هيسمحوا بده أبدًا." بيحاول يحط شوية عقل في راسه بس آشر بيكلبش عينيه للقمر وراجعه،
"لو الإلهة عايزة كده، يبقى هتسمح بده، ليه جيت تزعج نومي؟ أنت مبقتش تنام ولا بقيت مصاص دماء؟" بيرمي شوية إهانة عليه وهو بيمسح الوساخة اللي على رجله وبيلبس رداءه الأحمر المفضل، كلاسيكي وغالي. هدية من الملكة نفسها.
كونان بيكلبش عينيه وهو بيتأكد إنه قفل الباب، ومن تصرفاته آشر عرف إن الموضوع جاد علشان يطلب خصوصية لأنه متعود يقول كل حاجة بصوت عالي.
"الفا ماس طلب مني أقابله لحاجة مستعجلة، محتاج نصيحة." عينيه البنفسجية مليانة قلق وآشر توتر عند ذكر ماس،
"في ايه؟" بيقعدوا على السرير، بعيد عن المنطقة المتبهدلة،
"قال إنه عايزني أكشف على حد، ست، قال إنها كبيرة بس بتتصرف زي العيال. يمكن يكون طبي بس دي حالة غريبة أوي، عمري ما شفتيها قبل كده عشان كده مش عارف أعمل ايه." بيطلع الزفير بهدوء، شعره الفضي كان ماشي مع عيون آشر و نظراته كانت مشابهة لشعره، كانوا شبه التوأم، "ومش عارف إذا كان يعرف إني بشتغل مع الملكة أركاديا دلوقتي ويمكن عايز ينتقم مني لأني هربت."
"طيب..." بيفكر كتير بعد ما سمع كل اللي قاله، "أعتقد إنك لازم تروح... محتاجين جاسوس هناك على أي حال."
"جاسوس؟ ايه اللي بيحصل في راسك الفاضية دي دلوقتي؟" مكنش بيحب يكون الطعم على الرغم من إنه طول عمره بيستخدم كواحد منهم من صغره، وآشر دايما هو العقل المدبر ورا الحاجات الغبية اللي بيعملها.
"الملكة عايزة تخطط لكمين علشان ترجع كل شعبنا اللي أخدوه عبيد على إيد ماس، مش متأكدة شكل القصر من جوه عامل ازاي بس أنت اشتغلت مع ماس علشان ك—" مابيلحقش يخلص الكلام بس النظرة اللي على وش أخوه محبطة، "يا عم كونان!"
"أنت عارف إني عمري ما حبيتش حاجات زي دي من الصغير، دايما بتحطني في خطر وأنت عارف إني مش بحب المشاكل." بيعبس بطريقة كوميدية، كره يكون الطعم.
"فكر فيها إنك بتخدم مملكتك والملكة، خسرنا كتير في الحرب وصدقني مش عايز أحطك في خطر بس دلوقتي دي أحسن طريقة تساعد بيها الناس الأبرياء يستعيدوا حريتهم." عينيه لينة، "أنت عارف إحساس إنك تخسر كل حاجة."
"ينفع على الأقل نقول للملكة على ده؟ لازم تعرف على الأقل مش كده؟" فكر إنها فكرة كويسة بس آشر مكنش بيفكر كده،
"طيب لو أعرف سيدي كويس، هو بيمنعها من الهجوم خوفًا، بس عايزك تحفزها على الهجوم." ابتسامته على وشه شريرة، بيطلع لفافة من دولابه وبيديهاله،
"ايه ده؟" شكلها غالي.
"دي واحدة من أهم الأختام للمملكة، الملكة ادتهالي كمكافأة لشجاعتي، هي في الأساس جزء من المملكة... ودلوقتي اتسرقت." بيغمز له بس التعبير المتجعد على وش كونان متمشيش مع خطته.
"لأ. مش هعمل كده!! هتعتقد إني خاين!!" بيرجعها لأخوه بس آشر بيلقيها في إيده،
"أنت مش كده، هشرح لها وهي هتعفو عنك. بس دلوقتي محتاجين إجراء فوري وأنت اللي هتنفذه، مفهوم؟" كونان بيعرق بغزارة من الخطة المجنونة اللي أخوه عملها مرة تانية، ودايما بيقول له روح المدرسة بس عمره ما سمع كلامه.
"أنت متأكد من ده؟ الموضوع خطير أوي أنت عارف؟" بيبص على المرسوم، بيفتحه وبيقرا الحروف، "هي ادتك كل ده؟!!" بيشرق بريقه وبيحدق في أخوه بعدم تصديق، "أنت غني أوي!! بتعمل ايه هنا لسه؟!! اشتريلي بيت يا أخي!!" بيمسك اللفافة لنفسه، بيمسكها في صدره بإحكام، "فلوس كتير." مابطلش يكررها.
"مش بتاعتك يا كونان." بيفكره بالواقع وبيخليه يفيق من أحلام اليقظة،
"ايه؟!! ايه فايدة الأخوة؟ افتكر، ملي ملكي وما يخصك يخصني، ده قانون الأخوة." كان بيتدلع معاه بعد ما اكتشف الثروة اللي أركاديا سابتهاله كمكافأة على شجاعته. آشر بيكلبش عينيه ويرجع راسه لورا وهو بيبدأ يغزو مساحته الشخصية.
"لازم تكون أكبر محتال قابلته في حياتي كلها." بيظبط رداءه، "لازم تمشي فورا، علشان يبان إنها اتسرقت." بيسيب دولابه مفتوح وبيشاور على الشباك، "هتخرج من الشباك وهتاخد الطريق الشمال، بعيد عن الجنينة، محدش هيقدر يشوفك وأنت بتخرج."
"أمتى هنتقابل تاني؟" عينيه لينة، "مرت أيام وأنا همشي خلاص." مكنش بيحب كده، آشر بيضمه في حضن جامد، هو بجد العيلة الوحيدة اللي عنده.
"قريب، لما الملكة تصطادك وتحاول تقتلك." بيضحك شوية، "ابعتلي رسالة لما توصل هناك، ماشي؟"
"أكيد. هتوحشني يا عبيط. هروح أحضر حاجتي." بيحضنه مرة تانية وبيخرج من أوضته. آشر أمل إن فكرته تنجح، بس ضميره بيألمه، مكنش عايز يأذيها بالطريقة دي بس محتاج يخليها تتفاعل وإلا شعب مملكته هيستمر يعاني في إيد ماس.
كان بيعمل واجبه كبيتا ليها.