الفصل 62
'في شيء ممكن أجيبه لك يا آنسة؟' كانت أزرق ممرضة ممتازة لـ شيلا، بس كانت كمان بتعطّل الشغل لأنها ما كانتش بتخلي شيلا برة نظرها أبدًا، وده كان بيضايق القاتلة جدًا.
'أنا عايزة كوباية مية، الله يخليك.' قالت عذر، و أزرق جريت عشان تجيب لها، و بمجرد ما كانت متأكدة إنها لوحدها، قامت من السرير و دخلت الممر. بصت يمين و شمال عشان تتأكد إن محدش شافها و هي بتتهرب من أوضتها، لفت راسها و شافت كام خادمات بيتكلموا عن الإعدام.
'و ألفا ماس هيمشي من حياتنا للأبد، متأكدة إن الملكة مش هترحّم على بيتا بتوعه.' كانوا بيرغوا زي ما المفروض، بس موت لوكي كان لسه حاجة بتعذب ضميرها.
حطت إيدها على بطنها، بنتها هتبقى يتيمة... لأ. هي بتفكر في إيه؟ البنت غالباً هتموت قبل ما لوكي يموت و تقدر تبدأ من جديد. هتنساه في النهاية. حتى لو هي مش عايزة.
جريت على المطبخ عشان تشوف كام خادمات، سيطرت على نفسها و وقفت بصلابة.
'بتعملوا إيه، أنا جعانة أوي.' ماكنتش جعانة خالص، بس دي طريقة كويسة عشان تبدأ كلام.
'كتير، الملكة أركاديا قالت لنا نجهز كل الأطباق اللي نعرفها عشان في وليمة كبيرة في البلد بكرة بعد إعدام ألفا ماس.' ردت عليها واحدة منهم، 'أقدر أعمل إيه لحضرتك يا آنسة؟'
'القصر مليان فئران، انتوا مش بتعملوا شغلكم صح ليه؟ دلوقتي في فئران بتزحف في أوضتي.' اتذمرت، و كلهم اتلخبطوا.
'بس يا آنسة، عمرنا ما كان عندنا فئران، و بننضف كل يوم، ما شفناش أي فئران في أوضتك ولا في أي مكان.' قالت خادمة قلقانة، بس ده بس اللي ضايق شيلا.
'خلاص أنا شفتي فار كبير تخين، و لو عايزين ممكن تلحسوا مؤخرته لما تشوفوه بنفسكم!! بس هاتولي سم و شوية أكل.' أمرت، و جريوا عشان ينفذوا طلبها، ادوها حتة لحمة و شوية سم، 'يارب يكون قوي؟'
'أقوى سم عندنا.' ردت عليها واحدة منهم، و هي مشيت. السم ملوش تأثير كبير على الذئاب من قبيلة الورد، هي هتعيش بسهولة، بس البيبي مش هيلحق يشوف اليوم اللي بعده عشان لسه ضعيف أوي. اتسللت على أوضتها و قفلت الباب وراها.
بعد شوية، أزرق دخلت المطبخ معاها كوباية مية و ملامحها مرتبكة، 'في إيه يا أزرق؟' سألتها واحدة منهم، اللي شكلها كانت بتدور على إبرة في القصر كله.
'مش لاقية الأنسة شيلا في أي مكان! طلبت مني أجيب لها مية، بس اختفت من أوضتها. الملكة طلبت مني أتأكد إنها مرتاحة عشان مش كويسة. بس اختفت!!' صرخت عليهم و على الإلهة عشان تساعدها، شيلا هتكون نهاية شغلها و بداية الفقر ليها.
'الآنسة شيلا؟ جات هنا من شوية، اشتكت إن في فئران في أوضتها.' رجعت خادمة لطبخها و هي بتبص على أزرق بسرعة.
'فئران؟' بدت غريبة أوي، 'عمرنا ما كان عندنا فئران، و أنا بنفسي نظفت أوضتها الصبح، ما شفتيش أي فار.' كانت متلخبطة بجد، بس مخها بدأ يلقط بسرعة و هي بتدرك إن شيلا مش على طبيعتها في الفترة الأخيرة، 'هل طلبت أي حاجة؟' كانت بتأمل إن لأ.
'أيوة، شوية أكل و سم فئران.' هزوا كتفهم في وشها، بس الخوف اللي غرق أزرق مكنش من الكوكب. عمرها ما صدقت إن رجليها هتتحرك بالسرعة دي، بس عملت كده، وصلت لأوضة شيلا و الباب كان مقفول.
'يا آنسة، افتحي الباب! متعمليش كده!!' خبطت على الإطار الخشبي كذا مرة، بس شيلا ما ردتش عليها، 'يا لهوي!' خافت إن الأسوأ حصل و بدأت تخبط في الباب بكتفها، الألم كان بيقرصها، بس ماكانتش هتبطل، لحد ما الباب في النهاية استسلم.
بس الحاجة الوحيدة اللي شافتها هي جسمها على الأرض، شكله أصفر أكتر من أي وقت. بشكل غريزي، صرخة طلعت من بقها و طلعت كموجات صوتية. اتفاجأت إنها استخدمت قواها، بس ده مش الشيء الأساسي، المهم هو إزاي تنقذها.
رفعت جسمها الضعيف بس التقيل فوقها و جريت بيها على الدكتور، بتأمل إنه يقدر يعمل حاجة عشان يساعدها و البيبي قبل ما يكون فات الأوان.
'إيه اللي أخدته؟!' كونان عمره ما شاف حد أبيض أوي كده، هو فعلًا صدق إنها ماتت عشان كانت بيضة زي الشبح.
'سم فئران، لازم نعادله.' بتدور على أي ترياق عنده في الأدراج و بتطلع كل الزجاجات اللي عنده، 'ياريت ننقذها بأي ثمن!!' كان في دموع في عيونها و هي بتحاول تقرا إيه اللي مكتوب على كل زجاجة.
'اديهم لي، و اعملي لها تنفس صناعي، و ادلكي رجليها.' أخد الزجاجات منها و حضر ترياق و هي عملت زي ما هو طلب منها.
'يارب يا أختي، اصحي... بتوسل إليك...' أزرق بتترجاه، بس حسّت إنها بتفلت منها بسرعة، 'يا دكتور!! يا دكتور أرجوك اعمل حاجة!! مش بتصحي!' بتدلك إيديها أسرع عشان تولد حرارة، بس حسّت إن جسمها بس بيبرد مهما حاولت، حسّت إنها مش عايزة تعيش تاني، 'ليه مش بتصحى؟ السم المفروض ميعملش فيها كده.' صلت لأرتيميس، 'يارب، متسبنيش.'
'افتحي بقها.' أمر، و هي نفذت، هو كب الخليط في بقها و اتأكدوا إنها بلعته. أخد منها دقايق بس قبل ما تبدأ تكح و عيونها تبدأ ترفرف، اتأوهت بصوت عالي و نظرة الارتياح على وش أزرق كانت مريحة لكونان.
'شكرًا جزيلاً يا دكتور!!' حضنته و هو اتكسف، دي أول مرة بنت تحضنه بالمنظر ده، كانوا دايماً بيحضنوا آشر و يسبوه يتضايق في الغيرة.
'تمام يا أزرق، مكنتش هكون دكتور لو ما عرضتش مساعدتي الطبية.' بعد الموضوع، 'بس مش فاهم ليه هي تشرب سم، لسه محتاج أعمل لها فحص.' كلمة فحص كانت بتعرف إن خبر حملها هينتشر زي النار في الهشيم.
'أحب أتعلم منك.' قالت بسرعة، من غير ما تفكر في الكلام و ده فاجأ كونان أكتر.
'منّي؟ عايزة تتعلمي منّي؟' هو ما صدقش، بس هي هزت راسها بالموافقة، شيلا كحت بصوت عالي و عيونها بدأت تفتح.
'اتعلمي منه و ابقي أغبى واحدة في العالم.' كحت مرة كمان و كونان حس بالإهانة، بس ممرضتها كانت سعيدة إنها عايشة و بتوزع جرعة الإهانات المعتادة.
'أنا اللي أنقذت حياتك و دي طريقة ردك، شكرًا يا شيلا.' ابتسم بسخرية قبل ما يروح لمكتبه.
'أنا طلبت منك تنقذني؟!' صاحت فيه و هو بصلها بعيون قاسية.
'في إيه؟' طرح عليها السؤال عشان يهينها و ياخد إجابة في نفس الوقت، 'ليه عايزة تموتي بالمنظر ده؟!' كان بيكره لما الحياة بتضيع، كان بيكره الانتحار.
سكتت شوية قبل ما تفتح بقها تتكلم، بس ماطلعش كلام، 'زي ما توقعت.' رجع لمكتبه واضح إن متضايق من إنها ضعفت كده، 'مش عارف في إيه، بس ياريت متعمليش كده تاني و إلا مش هتسمعي كلمة مني. هقول إيه للملكة لو متي؟ إنك حاولت تنتحري؟'
'انت مش فاهم حاجة!!' كحت بعنف و بقع دم لونت شفايفها، حسّت بمتعة معوجة بس أزرق خافت موت.
'يا دكتور أرجوك! محتاجة دوا تاني.' كانت عايزة تنقذ البيبي بينما شيلا عايزاه يموت.
'أنا كويسة، مش محتاجة أي حاجة تانية. سيبيني في حالي!' طلعت إحباطها على ممرضتها و ده خلاها تحس بالضيق.
'ليه بتعملي في نفسك كده؟' قلبها كان بيوجعها.
'أنا قولت إني مش عايزة البيبي!! هتاخديه إمتى لما يتولد؟!!' صرخت في غضبها و صوت زجاج بيتكسر سمعوه، عيونهم راحت لكونان و هو حاطط بقه في الهوا،
'إيه البيبي اللي بنتكلم عنه؟ شيلا، انتي حامل؟' عيونه طلعت من محجرها و هي حسّت بالعار بيغرقها، غطت عيونها و بدأت تبكي، أزرق حضنتها و الدكتور عرف إنه بالغ في رد فعله، 'دلوقتي يا شيلا متخديش الموضوع كده، أنا آسف.' همس ليها و هو بيدلك على كتفها عشان تبطل عياط.
'أنا خنت ملكتنا، كنت عمياء بالحب، بس نفس الحب ده تقريباً سبب في زوالي.' نشقت دموعها بس مش عايزة تبطل سيلان.
'شيلا، مين صاحب البيبي ده؟ عارفة إنك تقدري تقولي أي حاجة، مين الأب؟' ضايقها و هو بيتكسر، 'قولي يا شيلا!!'
'ده لوكي!!'.