الفصل 23
الأيام بتمر، وباقي كم يوم على تتويج الأميرة أركاديا. من اليوم فصاعدًا، رح تتسمى رسميًا الملكة أركاديا بعد اليوم المميز، وكالعادة، دائمًا فيه ناس بتخطط عشان تاخد المملكة منها.
"شدّ حالك يا ولد!" زيركسيس بيرمي حجر على الشاب الصغير وبيصيبه في جذعه. بيتألم، بس لسه ثابت في مكانه، بيوازن الحجارة على ذراعه ومضطر يوقف على رجل واحدة.
"مش لازم ترمي عليّ حجارة!" بيرد عليه بعصبية، وشعره الأسود بيلزق في جبهته من العرق.
"رح أرمي أكتر من حجارة، ظبط حالك!" بينبح فيه، والولد بيتعدل حسب ما سيده بده منه. "هيك أحسن. لو بدك تكون أفضل رجال الملكة، لازم تكون مستعد لكل شي، وما يصيرلها أي شي وأنت عايش." بيحس بالطعنات في قلبه، يا ريته قدر ينقذ أوكتافيا في داك اليوم.
بس هي اللي أعطت نفسها بإرادتها عشانه. عمره ما شاف امرأة نبيلة أكتر منها في حياته كلها.
"سيدي، أنا جاهز لـ…" بتوقف كلامها لما بتشوف آشر بيوازن الحجارة على جسمه النحيل، وهو كمان من دون قميص. "أوه… شايفاكو مشغولين فيه… رح أرجع بعدين." ما قدرت تبطل تطلع عليه، كان جميل كتير. وبصراحة، عجبها إنو شايفها بتراقب جسمه.
يارب بس إيديها تكون حواليه كمان.
"ممكن تنضمي له إذا بتحبي،" أبوها بيستهزئ فيها، وصوتها بيوطى أكتر.
"أبويه، رجاءً! لا تبدأ نقاش، أنا فعلًا ما عندي قوة أناقشك فيها." بتعبّر عن ضيقها قبل ما تمشي عشان ترجع بملابس التمرين. "طيب، شو رح أعمل اليوم؟" بتنحني احترامًا لمعلمها.
"انزلي." بيأمر آشر، وهو فورًا بينزل كل الحجارة وبيتنفس الصعداء، بيحني ظهره وبيسمع طقطقة.
"ما بعرف كيف استحملته لمدة 18 سنة، لازم أقول إنك شي خرافي،" بيحاول يستميلها بالمديح. "لسه ما فات 8 أيام وأنا طفشان منه." بيقطب حواجبه على سيد الجديد قبل ما يمسح العرق عن جسمه. كان بيجرب الملكة.
"طيب، أنت اللي بدك تكون أفضل رجال بنتي، فإذا بدك تكون هيك، لازم تشتغل بجد وتبطل تشتكي!" بيلتفت لبنته. "على أي حال،" كان عنده ابتسامة فخر، "لسه بعتبروني سيد حتى للملكة؟"
"منصب السيد ما بيتغير حتى لو الطالب بيتغير، لسه عندي كتير أتعلمه منك، ويمكن أتعلم من آشر كمان." اسم الدلع بيخليه يبتسم شوي.
"بدي ياكوا تتصارعوا، خليني أشوف مين رح يفوز،" كان خبير في تقريب الناس من بعضها. بيعرف أركاديا، بدها تثبت سيطرتها عليه، وآشر بده يبذل كل جهده.
بتسحب مراوحها من جوهرها. "تمام، أتمنى تكونوا جاهزين، أنا سريعة نوعًا ما." بتغمز له، وهو بيمشي عشان يختار سيفه.
"خليني أشوف قديش ممكن تكوني سريعة." بيستهزئ فيها، وبياخد وضعية، زيركسيس حب الطريقة اللي بيستهزئوا فيها ببعض، وتمنى لو كان معه شوية سناكات، لأن هالمعركة رح تصير مشوقة.
بيهجم عليها، وهي بتهرب من جسمه بسرعة بالانحراف لجانب، بتحاول تضربه بشفرتها، بس هو سريع وبيصدها، بيدوروا حوالين بعض، بيراقبوا بعض، نظراتهم ما بتنكسر قبل ما يقفزوا عشان يعطوا نفسهم مساحة.
"سريعة صح،" ابتسامة بتظهر على شفايفه، ومديحه بيأثر فيها. بيرمي سيفه على سيفها، وهي بتمسكه في مكانه. "قوية زي ما بيقولوا؟" بيضغط عليها بكل وزنه، وهالشيء بيخليها تركع، بتعض على أسنانها قبل ما تحط قوتها عليه.
"لسه ما بعرف." بزمجرة، بتزقه عنه وبترمي وحدة من شفراتها عليه، بيصدها بسيفه وبترجع لها. بتوجه ركلة على جذعه وبتصيبه، بيتراجع للخلف وهو ماسك جنبه.
"هادا بيوجع يا أميرة." بيسخر منها، وهي بتتوتر، زيركسيس استمتع بقتالهم بصمت، فكروه كتير بالوقت اللي التقى فيه بأوكتافيا لأول مرة.
دائمًا كانت بتخلي ألمه ومتعته إنه يثبت إنها أفضل منه في كل شي، كان عندهم رهان؛ وكانت لازم تثبته لمدة 10 ثواني، بس ما قدرت أبدًا لأنه كان صغير وقوي.
والجائزة؟ خلينا نقول إنه كان محظوظ إنه يثبتها.
بيضحك لأن أركاديا انرمت من قوته الرجولية، خلاها تبين خفيفة كتير بالطريقة اللي انرمت فيها.
"تمام، كفاية!" بيأمرهم يتوقفوا قبل ما حد يتأذى، لأن بنته كانت جاية على طالبة الجديد بتصميم جديد. "انتوا الاثنين مناح، بس أعتقد لازم أتفق مع حالي إنكوا لسه محتاجين شغل. ممكن تتدربوا مع بعض إذا ما بتعترضوا على بعض."
بينظروا له قبل ما ينظروا لبعض.
"تمام." بيقولوا مع بعض، وهالشيء بيضحكه.
"رائع، روحوا غيروا ملابسكم، وقابلوني بكرة الصبح. أركاديا، بدي أحكي معك عن شي مهم. الأفضل إنك تعرفي هلق." بتهز راسها وهو بيصير جدي في آخر جملة. بينحني، وهما كمان، قبل ما يتركهم لحالهم.
"بتتقاتلي منيح يا أميرة." بيلتفت لها، وعيونه الفضية بتلمع بالمشاغبة.
"وأنت كمان، أنت مش سيء أبدًا." بتعطيه هالمديح، لغاية ما بتشوف شوية جروح هون وهناك. "لازم إني أذيتك في مباراتنا، تعال، خليني أساعدك أعالجهم."
"مش ضروري أبدًا—" بينسحب من القوة الغير طبيعية اللي عندها، دائمًا بتستخدمها في الوقت الغلط. يمكن حتى ما بتعرف كيف تستخدمها.
بتقعده بقوة وبتجيب قطعة قماش مبلولة وطبق مي، بتمسح على جسمه، وهو بيشهق من فترة للتانية من لمس القماش المبلول.
"برفق،" بيتوسل إليها، وهي بتخفف عليه، عيونه عندها فرصة تتجول حواليها، عمره ما شاف حدا جميل وقاتل بنفس الوقت.
"أحسن هلق؟" بتعصر القماش الملطخ في المي. "لازم أحط مرهم؟" بتضيع في حدقات عيونه، بيقربها منه بشكل مفاجئ، وهي بتتنفس بصوت خفيف.
"خليكي معي بدلًا من هذا، أعتقد هذا كافي لعلاج كل الجروح." عيونه بتلمع، وشفايفها بتنفتح شوي عشان تحكي شي، بس ما بتطلع أي كلمة من حبالها الصوتية، أخيرًا بتلاقي صوتها.
"شو بتعمل يا آشر؟ شو بتطلب مني؟" عيونها بتهتز بعدم تصديق.
"بحبك يا أميرة."