الفصل 4
'الأم؟' تدفع الباب وتفتحه عشان تشوف أمها بتبص في عينها على طول، شفايفها بترسم ابتسامة وهي بتمشي بالراحة في الأوضة، وبتقفل الباب وراها. 'صباح الخير.'
'صباح النور يا أركاديا، لو جيتي عشان هدية عيد ميلادك، يبقى من فضلك اطلعي بره وروحِ ازعجي أبوكي.' بترد كأنها تسجيل خدمة عملاء من بتوع اليومين دول، وده بيخلي أركاديا تنفجر ضحك.
'أنتِ عارفة أبويا هيقول نفس الكلام، وأنا ماشوفتوش طول اليوم، وبما إني هنا دلوقتي، أعتقد الأفضل إني أعذبك شوية عشانها.' بتتمايل بفخامة، 'أديني تلميحة يا أمي... إيه هتكون؟ إيه ممكن تكون؟' بتحضن الملكة من وراها وهي بتتمايل بيها بالراحة، 'هتدييني لغز أحله بس عشان تاخديها مني؟' بتدغدغ جوانبها وأمها بتتحرك.
'اهدي نفسك يا أميرة!!' بتكح بصوت عالي، وهي بيطلع على شفايفها احمرار بشع، كانت بتكره الدغدغة، 'مش هاديكي لغز لأن حله هيكون سهل عليكي.' بتظبط شعرها وبتروح ناحية الباب. أركاديا بكل بساطة بتمشي وراها وهي بتنط.
'بس أنتِ مش ممكن تخبيها عني إلى الأبد، عارفة؟' عايزة تدغدغها تاني بس بتعترض بإشارة بسيطة من إيديها،
'لمسيني وهتنامي بره.' بتهدد بس ده حتى مابيبانش إن هو مسبب أي قلق لأركاديا، 'مش ممكن أخبيها للأبد، عيد ميلادك بعد يومين، استني بس ساعتها.' بتدي سبب منطقي وبتغمز بذكاء.
'بس أنا عايزاها دلوقتي.' بتطالب أركاديا، والغمزة بتختفي من على وش الملكة أوكتافيا، 'ممكن تعملي كده عشاني يا أمي؟' بتعمل عيونها بتاعة الجرو اللي بتخلي الواحد يرق، وبهمهمة الكلب اللطيفة دي، بس أوكتافيا أقسى من الحجر.
'استني ساعتها، خلصت كلام في الموضوع ده، فيه حاجات أهم.' بتنظف صوتها، 'أنا سمعت إشاعات، بتغيبي من الدروس مع زيركسيس، وأنا بنفسي أكدت ده.' نظرة الموت بتاعتها خلت أركاديا تعرق ألف طلقة رصاص.
'أعتقد بابا بينادي عليا يا أمي، أنا بس...' بتحاول تهرب بس أوكتافيا بتمسكها بخصل شعرها السايبة اللي مش ممكن تديرها لوحدها، 'أنتِ بتأذيني يا أمي!!' بتهمهم بصوت عالي وهي ماسكة فروة راسها من الألم،
'وأنتِ بتعصي كلامي. أنتِ من العائلة المالكة ولازم تتصرفي كده، لازم تتعلمي تدافعي عن نفسك، ماذا لو قامت حرب؟ إزاي هتحمي نفسك وأرضك؟' بتوبخها من حب، صور حلمها بتطير قدام عينيها، 'مش ممكن أكون موجودة عشان أحميكي طول الوقت، دي مسألة وقت قبل ما أموت و...'
'ليه غيرتي الموضوع؟ أنتِ بتنغزي مش بتتكلمي عن موتك!! مش هتموتي قريب!!' بتصرخ في أمها بنفس المقدار من السرعة. أعصاب أوكتافيا بتتشقق.
'وإزاي بتجرؤي تعلي صوتك عليا؟!' بترد بغضب.
وده المكان اللي بيظهروا فيه أوجه التشابه. الاتنين ستات فخورين وبيحبوا إن يسمعوا كلامهم الأول، في الغالب ده ما بيخليهمش يتفقوا.
'أنا قلتلك خلاص إني مش بحب مواضيع معينة بس أنتِ دايما بتعدي الخط يا أمي!! أنا مش مهيأة نفسيا لحاجات زي دي!!' بتبدأ تمشي بعيد بعد ما بتصرخ،
'بحب الآلهة!! أركاديا!! أركاديا!! هتبطلي دلوقتي حالا!؟؟!' بتبدأ تجري عشان تلحق خطواتها، 'أركاديا قلتلك وقفي!! ده أمر!!'
'أمر في عينك!! مش هتكلم معاكي!!' بتنزل من على السلم الفخم بسرعة قياسية، واحدة من قدراتها الخارقة كأميرة مستذئبة،
'فين آدابك؟! البنت الوقحة!!' قربت من السلالم وبتبدأ تنزل منهم، 'أنتِ أخدتي كتير من الولد ده اللي ماينفعش في أي حاجة.' بتتمتم لنفسها، ماكانش عندها أي فكرة ليه قررت تخلف منه طفل في المقام الأول، 'أركاديا—' بتنزلق من على درجة.
أركاديا بتبص ورا عشان تشوف ليه فجأة اتقطعت، بس هي كانت خلاص بتقع، 'أمي!!' بتستخدم سرعتها الخارقة ليها وحد كمان بيقلد حركتها، هما الاتنين بيمسكوا أوكتافيا قبل ما تقع في فوضى كانت أسفل سلم طويل جدا.
هما الاتنين بيبصوا لبعض لثانية قبل ما يرفعوا الملكة لوضع الوقوف،
'دي الطريقة اللي بتعاملي بيها أمك؟ بتخليها تجري وراكي؟' عينيه مجعدة من الانزعاج وماقدرتش تبص في عيونه الزرقا اللي بتخطف الأنفاس، 'أنتِ بخير يا ملكتي؟' بيسأل بأقصى اهتمام وهي بتهز راسها لحد ما بتتكرمش من الألم. هما الاتنين بيبصوا على كاحلها،
'يا إلهي، شكلها التواء' بتشهق شهقة ثقيلة جدا، 'أركاديا أنتِ عارفة إني مش شابة زي ما كنت زمان، بصي على اللي عمله عنادك دلوقتي.' بتخبط بنتها على راسها و الراجل بيعمل نفس الشيء,
'ليه بتضربوني جامد كده؟' بتمسك راسها اللي بيوجعها، هما دايما بيعملوا كده عشان يعاقبوها من غير سبب. دلوقتي هي هتجيلها صداع من غير سبب. حسنا، هي غلطتها على أي حال بس أمها هي اللي بدأت.
'إيه اللي عملته عشان تخليكي تجري وراها؟ ملكة كاملة؟' بيدير نظره لشاغله قبل ما يضرب راسها مرة تانية، والمرة دي بتنهار من الضحك الهزلي، 'خليني أخدك لأوضتك. أركاديا تقابليني في ساحة التدريب. بالراحة.' بيحمل الملكة بين ذراعيه وبياخدها لأوضتها بالراحة.
بس أركاديا بتبص ورا بس عشان تشوف أمها بتنفخ في وشها، بتدي شهقة صامتة، 'الجدة الكدابة!!' بتدوس برجلها زي طفلة مدللة وبتستخدم سرعتها الخارقة لساحة التدريب قبل ما تدخل في مشاكل أكتر مع معلمها.