الفصل 49
كونان سمع لكل كلمة قالتها، كان شيئًا خرافيًا كيف إنها نجت من حدث وحشي وما زال عندها إرادة العيش،
"هي أخذتني من غابة الورد بعد ما شافتي مرمية هناك. كنت واعية بعد كم يوم وحكتلي كل شي صار بغيابي." عينيها تروح وتجي على القمر، "ما عمري صدقت إن بنتي بتقدر ترجع مايس، بس أنا فخورة جدًا."
"كيف الملكة سوتها لسه مو داخلة راسي، يقولون ما رحمت أحد بعد ما شافت نهايتك..." الكلمات تجي شوي شوي بس لسا تأثيرها حاد.
"أكيد وجعها لما شافت أمها تموت قدام عيونها..." تشهق بالدموع عشان يتأكد ما يشوفهم، "ساتيفا قالتلي إن مايس خلاها من واجبها بعد ما ظلت تقول له إن أركاديا بتكون سبب في نهايته. ومن وقتها، هي مستنية هذا يصير. يعني شكلها ما عادت تشتغل مع مايس وهي الحين حكيمتي."
"يا ملكتي، وش بنسوي الحين؟ الملكة أركاديا بتوصل في أي لحظة، بتورينها حالك؟" رفع حاجبه وهي تقلده،
"اللي تسويه فيك ما يهمني، إذا أخوك يحبك بجد بيترجا عشان تتأكد إنك ما تموت، أنا ما يهمني." كتمت الضحكة اللي طلعت من شفايفها بعد ما شافت الخوف على وجه كونان، "ما أفهم شباب هالزمن، دايمًا تسوون أشياء غبية وتتوقعون منا ننقذكم كل شوي."
"بس نحاول نساعد!" دافع، ما يبغى يموت.
"نشوف شو سوى مساعدتكم فيكم." انفجرت بضحكة، "أتمنى تعرف تتوسل، هذا الشي الوحيد اللي يقدر ينقذك. وبالنسبة لإني أبين نفسي، ماني متأكدة. ما أبغى أحطها في أي خطر بوجودي، بس بأفكر."
طير صاح والغُداف دخل الغرفة، نزل على كتف كونان، عيونه تتلصص عشان تشوف المرأة الجميلة اللي قاعدة على طاولته، اللفافة في فمه بتطيح. كونان سحب اللفافة وقرأها، بلع ريقه شوي بس أخفى التردد اللي غيم على عيونه،
"بيوصلون بكرة، يسافرون بسرعة." انصدم بس حتى هو عرف أي طريق أخذوه لأن ما أخذ منه إلا ساعات يوصل المملكة؛ كان فيه وادي يوصل لكل الممالك ويقولون إن الوادي مسحور.
"هذا كويس، أعتقد الشخص اللي بنتي بتستهدفه هو أنت، لأنها مو عارفة بخططك." تبحث في منطقة صدرها عن شي، ما قدر يوقف عن النظر لصدرها الثقيل، ولا الغداف، طلعت مفتاح، "هذا." ناولته إياه لأن عندها إحساس إنها بتحتاج تمشي قريبًا.
"وش هذا؟" هذا أغبى سؤال سأله من يوم ما شافها، احمر شوي وأعاد صياغة نفسه، "أقصد، وش يفتح؟"
"غرفة العبيد؛ لما أركاديا تهاجم بتطلق سراح المساجين، أنا بتصرف مع الحراس هناك." نزلت من الطاولة وعدلت فستانها، لين ما وقفها،
"بيتا تزار جاني بجثة، يبغاني أبحث في الموضوع." دخوله خلا ابتسامة صغيرة تنتشر على شفايفها المكتنزة، دارت بابتسامة صغيرة وهذا لما كونان طلع الجثة، "سويتي هذا يا ملكتي؟ عشان أعرف كيف أكذب عليهم."
ناظرت في المحارب الشاب، شافته قبل بس لما شافت العلامات والكدمات وجهها بدأ يتكمش. كونان أمل إنها بتقول نعم بس سكوتها كان يعطي انطباع ثاني. تراجعت ووقفت تفكر،
"يا ملكتي؟" كانت ساكتة بزيادة بالنسبة له.
"كنت أقتل الناس اللي يقربون من معرفة حقيقتي، بس..." أخذت نظرة مقربة، "رحمته."
"عرف؟!" عيونه بتطيح وهي أومأت على سؤاله،
"وعدني ما يقول وأقسم بالولاء لي... بس... كيف؟" كانت بنفس القدر مرتبكة وانحنت عشان تستنشق ريحته الخافتة، قدرت تشم شي ثاني بس ما قدرت تحدد وين شمتها قبل، "قتل بس مو بسببي. يا إنه خالف البروتوكول أو إنهم يعرفون عن سرنا." فتحت جفونه عشان تشوف الخوف في عيونه.
"هذا يعني إنا في ورطة!" الدكتور كان يرتعش مثل قطة بردانة وهي تفحصه لأي شي، نظرت للخدوش على رقبته ومعصمه، أشياء ما كانت موجودة قبل. عرفت إنه انشنق بس...
"بيتا تزار..." كان الجواب المنطقي الوحيد اللي تقدر تقوله، عيون كونان اتسعت مرة ثانية,
"بس ليش بيقتل واحد منهم؟ متأكدة من هذا يا ملكة؟" نظرة الخوف على وجهه استمرت في النمو كل ما صارت القصة معقدة أكثر من قبل. أومأت شوي شوي وهي تناظر وين كانت الخدوش.
"ما عندي كل الأجوبة هالمرة بس أعرف إنه سوى هذا، أعرف ليش بس هو بالمتأكيد قتل هذا الرجل." أخذت خطوة للوراء لأنها اشتبهت إن لوكي بيجي يجمعها قريب، "بأبحث بس الحين قول لمايس إن عنده عدو بالداخل وعدوه هاجمه." دارت للباب وودعته ليلة سعيدة، "تأكد تدافع عن نفسك بشكل كافي." وتركت، وراحت لأورلا.
كونان يناظر للجثة، بيتا تزار؟ بس ليش؟ ما كان فيه معنى بس لما الملكة تقول شي معناتها تشوف شي. وهذا شي ما قدر يشوفه.
كانت الدنيا ظلام حالك وجيش الملكة أركاديا المتقدم كان بيبطأ لين ما يوقف، مع إن ملكتهم ما كانت تبغى تبطأ أبدًا. حصانها كان يركض وصعب على جنودها يلاحقونها. العطش للانتقام كان طعم مر في فمها اللي دم مايس بس يقدر يغسله. كانت تعبانة بس رفضت الراحة، حتى الأكل والشرب، كانت تبغى تنهي ألفا معين قبل ما ترتاح.
"يا ملكتي!! أركاديا!!" تجمدت، بس لما يناديها باسمها، دارت للخلف وحصانها بدأ يبطأ، الملك الأسود المهيب بالفعل صار موجوع من السفر، "يا ملكتي نحتاج نرتاح."
"لا، ليش نرتاح لما إحنا قريبين؟ إذا كملنا بنقدر نخطط لهجوم عليهم وهم نايمين، أعتقد هذا أفضل شي نسويه." بتشوط الحصان عشان يرجع يتحرك بس هو استخدم حصانه عشان يسد طريقها، اقترب منها عشان يقدر يوصلها،
"إحنا تعبانين مرة، جنودنا ما يقدرون يحاربون مع الإرهاق اللي مسجون أجسادهم، بيكون مثل محاولة القتال بدون أي قوة." كلماته صارت هامسة لما الريح داعبت حواسهم، "وبعدين، أبغى أقضي بعض الوقت معك قبل ما نروح للحرب." هذي كانت أهدى من غيرها ونجحت في تهدئتها.
سحبت اللجام وحصانها أخذ حركة عكسية، يتحرك شوي شوي للإتجاه المعاكس بينما تبعها،
"نكمل رحلتنا قبل الفجر، ما أبغى أضيع أي وقت في هذا. إحنا بالفعل في أراضيه عشان كذا لازم نتأكد إنا متخفيين." بدأت تتكلم مثل أمها، آشر قلب عيونه وتقرب منها أكثر، شفايفه ضغطت على خدها وهي احمرت شوي، "وش هذا؟" أملت إن الباقين ما يشوفونهم لأنهم كانوا داخلين في المشهد، رجالها وقفوا عشان يجهزوا معسكر وزيركسيس قال لآشر يجيبها.
ما جاوبها ودار راسها عشان يضغط شفايفه على شفايفها، الإرهاق بدأ يبين لما شفايفهم تتصارع، كانت مرهقة،
"ليش سويت كذا؟" كانت متواضعة حتى مع النظرة الفخورة على وجهها,
"طعم صغير للي بسويه الليلة."