الفصل 45.
الشمس بدأت تطلع، بتنثر أشعتها على الأفق بتاع الأرض. كونان كان خلاص قرب من مملكة ميس، وآشر بيدور على طرق عشان يكذب على أركاديا ويقولها إن المرسوم اللي ادتهوله اتسرق.
أخد الدوا اللي أخوه سابهوله، وبلعه كله مرة واحدة. حس بغثيان من الطعم الفظيع، كان أسوأ من المرة اللي فاتت، بس حس إنه عمل كده عن قصد.
كل اللي كان بيتمناه إنه يوصل لوجهته بأمان.
"يا صاحب الجلالة، الدكتور هنا عشان يشوفك، أسمحله يدخل؟" الجندي كان منزل راسه على الأرض، وميس بيشرب نبيذ أحمر، فحص الكوب بتاعه قبل ما يفتح شفايفه عشان يطلع كلام.
"خليه يدخل." ادى الأمر والجندي جري عشان ينفذه، بس وقفه في نص الطريق، "وكمان نادي على بيتا لوكي، قوله يجيب معاه أورلا." خلص كلامه والجندي انحنى تاني، وعمل حركة عشان ينفذ اللي أُمر بيه.
كونان مشي في الممر قبل ما ينحني شوية.
"وصلت بسرعة أوي، توقعت إنك هتاخد على الأقل تلات أيام، بس جيت في يوم واحد." ميس كان مبسوط منه، وكونان رفع راسه وظهرت ابتسامة صغيرة.
"مقدرش أأخر مكالمة سيدي، حاكم الأرض كلها." بيجامله وميس فرحان أكتر، لوكي دخل بعد شوية وعمل التحية.
"شايف إنك رجعتلنا، أراهن إنك مالقيتش مكان يعاملك أحسن؟" لوكي راح عشان يحضن كونان، كانوا صحاب وهو لسه بيشتغل مع ميس.
"ولا مكان، بس مش دي القضية، سيدي كلمني عشان أشوف حد… قال حاجة عن ست بتتصرف كأنها عيل." شرحله ولوكي اتفاجئ.
"مقُلتليش أي حاجة عن ده يا ميس، أنا ممتن." عينيه كانت رقيقة ولف على وشه، "أورلا، اطلعي!" كان عارف إنها مستخبية، وبمجرد ما سمعت صوته، صوت جرس صغير اتسمع، وهي بتبين نفسها شوية شوية.
كونان بص عليها كأنها كلب، عمره ما شاف ست بالجمال ده، هي ما حبتش الطريقة اللي بيبص بيها عليها، فجريت على لوكي عشان يحميها.
"دي أورلا، لو عملت أي حاجة غبية اعتبر نفسك ميت." حذر بابتسامة قبل ما يلف لصحبه، "متخافيش، هو شخص كويس." حاول يهديها، بس كانت بترتعش جامد، فكونان اضطر إنه يشد شوية.
"مش هعمل أي حاجة، أعدك، عمري ما هلمس حاجة مش بتاعتي، بس لازم أسأل، بيتا تزار بيتعامل إزاي؟" سؤاله خلى ضحكة صرخة تطلع من ميس، ولوكي ماقدرش يمنع الضحكة اللي طلعت من بقه، "ايه؟ أنا جاد، كان المفروض يكون انقض عليها دلوقتي." كان بيقول الحقيقة.
"أنا اتأكدت إني حاطط عيني عليه، هو دلوقتي متضايق مني، بس لازم أحميها، لو حاول يهددك، قول لي، أنا أضمنلك إني هحطه في مكانه." مسك إيدها وحركها لكونان، أخد إيدها ولاحظ نعومة جلدها.
"هبذل قصارى جهدي، عشان أكون صريح، عمري ما اتعاملت مع مريض زيها، متأكد إنها مش سحر؟" اقترح، "ممكن تكون ساحرة؟"
"أنا بتعامل مع ده خلاص، بس ياريت تتأكد لو دي حاجة ممكن تتحل بالدوا." كونان هز راسه وأخدها على أوضة الفحص؛ مكان شغله الخاص في قصر ميس. لوكي لف لأخوه وميس وقف شرب النبيذ بتاعه في نص الطريق، عينيه وسعت شوية.
"بتبصلي كده ليه؟" مافهمش الإحساس في عيون أخوه.
"شكرًا يا ميس، عمري ما فكرت إنك هتهتم بيها أوي كده." كلامه جه من قلبه.
"أمم… هتكون ألطف لما تبقى عاقلة يعني،" كان عنده أفظع ابتسامة على وشه، وكل المشاعر الحلوة اللي لوكي كان حاسس بيها غرقت، حس بقرف بس خباه كويس.
"لسه بتساعد، فلازم أقدر." انحنى قبل ما ياخد بعضه، كان مهتم بس بجسمها، بس حتى بعد ما تتعافى، مش هيخليهم يستخدموها. هتبقى بس مع اللي هي عايزة تكون معاه، ومش الشخص اللي هي تحت رحمته. كان ده وعده ليها.
قفل الباب وراه، ورما شنطته على الترابيزة، هي نطت عليها واستنت عشان يعمل الفحص، فحص عينيها ونبضها بس كل حاجة فيها كانت طبيعية. ماعدا الطريقة اللي بتبص بها عليه.
"افتحي بوقك." أمرها، بس هي رفضت تسمع كلامه.
"لأ." كانت حادة في كلامها وبتلف نظرها في حتة تانية، كونان مسح الضيق من على وشه.
"ليه مش عايزة تفتحي بوقك عشاني؟ أسنانك مش نضيفة؟" بيسخر منها وضحك على نكتته، بس هي لقت إن ده مهين جدا، فادته ركلة حلوة في رجله، اتألم، "غير ناضجة أوي!" سخر منها، بس هي لسه عنيدة، "طيب ايه اللي عايزاني اديهولك؟" كان لازم يفتكر إنه بيتعامل مع عيل ومش ست ناضجة.
نورت بفكرة إنها تاخد هدية، وفكرت كتير في اللي عايزاه.
"أكل… أنا… جعانة…" عملت عيون الجرو بتاعها، وصعب عليه يضيع نظراتها البنية، تأوه بصوت عالي وخرج من الأوضة، بصت حواليها بتركيز، وعينيها راحت على شنطته، "ايه… في…" مسكت حافة الجلد، وبتفتح الشنطة.
ده لحد ما رجع الأوضة، وقفل الباب وراه.
"شايفة ايه اللي معايا ليكي!!" اداها الطبق، بس مناخيرها اتجعدت لما شافت اللحمة، صرخت ورمت الطبق في وشه، وبتعيط بغزارة بعد ما شافت الأكلة المطبوخة.
"أنا بكرهه!! أنا بكرهه!!! خدوها بعيد!!! لوكي!!" ما بطلتش عياط، وصراخها كان بيصم، حسوا كأنهم زادوا ألف مرة، كان غير طبيعي، وكان لازم يسد ودانه عشان يتأكد إنه مايصمش.
"طيب خلاص!! اهدي!!" زأر، كانت مدلعة أوي، وكان متأكد إنها نتيجة إن لوكي بيدلعها زيادة عن اللزوم، بس ايه الغلط في اللحمة؟ يمكن ما بتحبهاش. سابها في الأوضة تاني، وهي استغلت الفرصة وفتشت شنطته بعد ما مسحت دموعها، كانت شافت حاجة قبل كده، وولدت فضول جواها.
كانت لازم تعرف ايه هي.
فضت الشنطة كلها عشان تطلع المرسوم اللي آشر اداهوله، اللي كان المفروض يتسرق. عينيها وسعت من عدم التصديق.
"إزاي الأرض جابته؟" بتتحول بسرعة جدا، ومش بتمثل إنها العيل اللي بتدعي إنها هي، فتحته وقرأته كلمة كلمة، "آشر… ده اتسرق؟ بس إزاي جابه في المقام الأول؟ إزاي أركاديا ممكن تكون مهملة كده!!" حواجبها اتكرمشت من الإحباط، وأنيابها بقت حادة بشكل خطير، عينيها كانت بتتلون من اللون البني اللي كانوا عليه للون الماجنتا اللي المفروض يكونوا عليه.
كانت غضبانة وده كان مبرر.
كونان رجع بطبق فواكه بعد ما لوكي قالها إنها ما بتحبش ريحة اللحمة.
"أورلا! معايا حاجة ممكن تعجبك!" ابتسم وهو داخل، بس أورلا كانت اختفت، "أورلا؟" عينيه بتدور حواليها، بس مالقهاش. ارتباكه تحول لصدمة لما إيد مسكت رقبته، ومروحة اتوجهت على زوره، "أورلا؟" ماصدقش إنها هي.
"مين أنت وليه معاك مرسوم بنتي؟"