الفصل 67
الليل حل، وكان وقت العشاء. كان الجو صامتاً جداً، مافيش ولا واحد عنده مزاج يكلم حد. أوكتافيا أكلت عشاها في صمت، وكمان جوزها وبنتها. ولا حتى بيبصوا لبعض. لازم أعترف إن الجو ده مابيعجبنيش، بس أعمل إيه يعني؟
زقت الطبق بعيد عنها وقامت من مكانها. زيركسيس بص عليها وعلى طبقها، ولقى إنها ما أكلتش حتى نص الأكل. ده كان غريب جداً، لأنها عادةً بتطلب طبق تاني.
"حاسة إني تعبانة أوي. تصبح على خير يا أركاديا، ماتتأخروش يا زيركسيس." مشيت ناحية السلم، وطلعت عليه بالراحة، وبتتأكد إنها حذرة في مشيتها.
"مش عاجبني اللي عملته الأم، خالص." أركاديا فتحت بوقها أخيراً وهي زقت طبقها بغضب.
"أنا عارفة إنها تحدتك وزعلتك، بس عندها سبب للي عملته، بس لسه ما قالتلناش عليه. بس قالتلي حاجة غريبة، هخليها تقوللي في الآخر." حط إيده على إيدها، "ياريت تاكلي أكلك وتروحي تنامي بدري."
"بس يا أب! ليه لازم تخلي ميس عبدي؟ أنا ما قلتش إني عايزاه، وكان بيبصلي خلسة النهاردة بعد الظهر." صوتها واطي وهي بتشتكي لأبوها، بس بدل ما يزعل إن ميس بيبص على بنته، كان بيحاول على أد ما يقدر إنه مايضحكش عليها. في الحقيقة، خدوده كانت بتنفش أوي لدرجة إن شكله بقى زي المهرج، "وإيه اللي بيك ده؟!
"ولا حاجة." طلع الضحكة الغريبة وأخد نفس عميق، "ما أقدرش ألومه ولا أعاقبه، أنا راجل برضه، ما أقدرش أقولك كل الحاجات اللي عملتها لأمك." أركاديا اتكسفت من كلامه، كان مقرف بجد، "وأنا عارفة إنك مش بريئة برضه." وده خلاها تحمر، "لو عمل حركة معاكي من غير ما تسمحي، يبقى ليكي الحق إنك تقطعي إيديه، بس لو بيبص، يبقى مافيش حاجة أقدر أعملها. ولو تحبي، ممكن تقطعي عينه زي شوية توت."
"أب، أنت ماحلتش المشكلة." ماكانتش مبسوطة من رده، بس هو بس بوسها على جبينها ومشي على أوضته. ما ضيعش وقت في طلوع السلم، بس لما دخل أوضته، هدى خطواته، وبيزحف وراها بالراحة.
"بتعملي إيه يا أوكتافيا؟ إيه سبب كل ده؟" حط دراعاته على صدره وهو بيطالب بإجابة. لفت لوراها شوية، متفاجئة وابتسامة صغيرة ظهرت على شفايفها.
"أخيراً بتكلمني تاني." عينيها دمعت شوية قبل ما تزعل، "لوكي اهتم بيا حتى لو أنا استغليته، مش ممكن أسمحله يموت حتى بعد كل اللي عمله كويس. هو ابن كويس يا زيركسيس، بس الظاهر إنه كان تحت سيطرة ميس."
"بس ليه سمحتي لميس يعيش لو لوكي هو الشخص الكويس؟" خلع هدومه واحدة واحدة، وهي بتساعده في ده، "أنتِ عارفة كويس أد إيه أركاديا بتكرهه."
"أنا عارفة، بس لو ميس ماعاشش، يبقى لوكي مش حيعيش، ولو لوكي ماعاشش، يبقى شيلا ماعندهاش سبب تعيش أكتر." قالت الكلام من قلبها، وزيركسيس تساءل ليه شيلا ليها علاقة، "شيلا حامل……من لوكي…."
صمت. بس نفسهم اللي كان مسموع، وعينيها نزلت على صدره، وحطت إيدها على قلبه وبصت في عينيه.
"هي في نفس الموقف اللي كنت فيه من حوالي عشرين سنة، لما اكتشفتي إني حامل في أركاديا. الفرق الوحيد إني كنت بحبك أكتر، بس شيلا بتكره لوكي تماماً. رفع سيفه عليها، بس أنا أخدت الضربة مكانها. بس هي ماقدرتش تبطل عياط، حتى حاولت تقتل البيبي بشرب السم." أخدت نفس، "لوكي مايقدرش يستغنى عن ميس، ممكن يعرض نفسه للموت لو ميس مات، وبرغم إن شيلا بتدعي إنها بتكرهه، هي مابتعملش كده؛ هي بس غضبانة."
زيركسيس استوعب كل حاجة، وقدر يفهم ليه عملت كده.
"يارب تكوني فهماني دلوقتي يا حبيبتي؟ عمري ما أردت أضايقك ولا حد، خصوصاً أركاديا، بس ما نقدرش ندمر حياة بريئة." حطت راسها على صدره عشان تسمع ضربات قلبه.
"الولد عامل إيه؟" ده كان أهم سؤال في اليوم، دعا إن الولد اللي بيكبر في بطنها كويس، ولسه عايش.
"هو كويس جداً، أزرق وكونان قدروا ينقذوها والبيبي في الوقت المناسب." إيديه بتلف حوالين جسمها العريان بالراحة.
"وأركاديا؟ تعرف أي حاجة؟ ولوكي؟ يعرف إنه حيبقى أب؟" أسئلته خدت كلمة "لأ" بسيطة، وهو اتضايق أكتر، "لازم نقول لأركاديا على ده، ما أعرفش رد فعله حيبقى إيه، بس يبدو إن شيلا تعرف لوكي من زمان."
"بالفعل، كان عنده كمية رسايل حب طول حياته لما أخدني عنده، كنت محظوظة إني أقرأ شوية منها، وده بقى سنين في العلاقة دلوقتي. الفرق الوحيد إنه بيكتب أحسن منك، بس لسه بيقول نفس كلام الحب السخيف." ضحك على هزارها، وشده أقرب ليه.
"لسة بخلي قلبك يلف حوالين نفسه يا ملكتي؟" تنفس على رقبتها وده خلاها ترتعش.
"دائماً، لحد ما أموت." بتقبل لمسته بسرعة، والرغبة بتمليها لحد ما وقف فجأة، "إيه في إيه يا حبيبي؟" قلقت لما إيديه ارخت.
"إزاي؟ إزاي عايشة؟" أخد خطوة لورا، وعينيه فيها ألم، بس هي ماكانتش عايزاه يحس بكده، فشدته ليها، "ماقدرتش أحميكِ." حس إنه فاشل.
"ماتقولش كده." هدأته، وقعدته على سريرهم، "أنتِ أشجع واحد أعرفه، وأنتِ السبب في إن روحي رفضت ترجع للآلهة. بعد موتي المفترض، بيتا أزيه شافني بحاول أطلع من النار، أخدني وعمل اللي هو عايزه، ماقدرتش أقاوم. كان عايز يقتلني، بس قدرت أهرب، ورجعت لأرضي، نفس المكان اللي ماغنوس دمر حياتي فيه."
عينيها اتحولت لعينيه، "استريحت على وردة عشان أموت، لحد ما لاقيتني حكيمة ساتيفا، اعتنت بيا لحد ما بقيت كويسة، وقالتلي كل اللي لازم أعرفه… اللي أعتقد إنك لازم تعرفه…." ماكنتش فاهمة لسه، بس قبلت، "أدتني القدرة إني أتنكر في شكل أورلا، وده اللي استخدمته عشان أكسب ثقة لوكي، وأتجسس على الكل هناك."
"يبقى أعتقد إنك قابلتي كونان، واكتشفتيي الخطة الغبية اللي هو وأشر عملوها؟" هزت راسها في تأكيد، "أنا فاهم دلوقتي، بقى فيه منطق. بيتا أزيه تم إعدامه على إيد الناس لما حاول يتحدّاها. شيلا ساعدتني أكتشف حقي، آسفة إني ما سمعتش كلامك في الأول." احمرار ظهر على خدوده.
"عشان أكون صريحة يا زيركسيس، أنت عمرك ما بتسمعني، على طول بتشوفني أم زنّانة." كشرت، وطفوليتها خليته يضحك، مال عشان يبوس شفايفها، وبيشد جسمها عليه.
"أنا بوعدك إني حأسمع كلامك لحد ما أموت، أنتِ اللي بتتحكمي فيا دلوقتي." هزر، وهي مبسوطة بقراره.
"أنا أوافق على قرارك." رجعتله البوسة بشغف أكتر.
كان الوقت اتأخر، بس شيلا ماعرفتش تنام، حست إنها لازم تقول لأركاديا كل حاجة غلط معاها، زي ما الأخت المفروض تعمل. راحت تدور، وأخيراً لاقتها قاعدة بره، وبتستمتع بريحة الورد.
خدت خطوتين لقدام، وشكلها ما لاحظتش وجودها، "أختي، ممكن أتكلم معاكي؟" بلعت خوفها، أركاديا لفت ليها، وحست إن فيه حاجة غلط، شكلها شاحب أوي، وكانت بتتجنب التواصل البصري.
"عايزة تقولي إيه؟" استنتها تتكلم، وهي بتلعب بالوردة، شيلا قالت دعاء صامت للآلهة، وفتحت بوقها عشان تتكلم.
"أنا حامل."