الفصل 69 الزيارة الأخيرة إلى روي
لما وصل عند البانغالو، نائب هوكينز شاف سيارة المحطة واقفة قدام؛ مليانة على الآخر شنط وصناديق. واضح إنّ الشريف السابق لمّ أغراضه وقاعد يستعدّ يمشي. النائب بصّ على الشرفة المسورة وابتسم؛ وحاسس إنّه لحق الـ"روي" الشايب في الوقت المناسب.
الباب المشبّك وأبواب العاصفة اللي على الشرفة مغلقة؛ بس الباب الأمامي مقفول. النائب دقّ على الباب مرّات وهو بيصرخ. "روي! أنت جوّة يا روي؟ ده مايك! أنت جوّة يا روي؟ بخير أنت؟ ده مايك! افتح الباب يا روي!"
ما فيش ردّ. بدأ يحسّ إنّ في حاجة مش مضبوطة. النائب طلع مسدّسه الـ 9 ملم بيرّيتا من الحافظة ومشى ببطء حوالين البانغالو، بيحاول يبصّ في الشبابيك؛ بس كل الستاير مسدودة.
النائب رجع للشرفة وحاول ينادي الشريف القديم تاني. تاني، ما فيش ردّ من جوّة؛ فـ رفس الباب وفتحه ودخل بحذر. تحرّك بطريقة منظمة في الغرف.
لمّا فتح الباب اللي بيودي للقبو، النائب شمّ ريحة مألوفة زيادة عن اللزوم؛ وتأكد إنّ جثّة روي اتركت تحت. بيمشي ببطء على السلالم، نائب هوكينز بيحاول يجهّز نفسه ذهنياً. لما وصل تحت، بصّ على الزاوية اليمين البعيدة من القبو؛ واكتشف جثّة الشريف السابق، روي جيمسون، الميّتة متعلّقة في مشنقة مربوطة حوالين ماسورة مية.
"لازم تكون بتهزر يا لويد!"
"لا، مش بهزر."
"الأربعة كلهم؟"
"أيوة."
"رحلة صيد سمك أسبوع في ولاية مين، ها؟"
"ده اللي اتقالي."
"جاس ممكن أبلعه؛ ده صاحب المطعم. بس، فيل كان عايش في البيت مع أمّه؛ في حين بيتي وجورج كانوا بيقعدوا في أوضة ورا في صالة البولينغ. ما فيش طريقة إنّ الأوغاد دول يقدروا يدفعوا فلوس رحلة صيد سمك في مين لمدة أسبوع. زي ما قلت، جاس، أيوه؛ بس مش شايف إنّ البخيل ده هيدفع الحساب للتلاتة التانيين، يا لويد."
"وأنا ولاّ يا مايك."
"شتاينمان؟"
"أعتقد."
"يعني؛ هو بيبعت الأربعة المتخلفين… واللي على الأرجح أمرهم يقتلوا ديلايلا… في رحلة صيد سمك أسبوع في مين. بعدين، وهما هناك بيعيشوا حياتهم؛ الكوخ اللي قاعدين فيه يولّع فجأة والنار تقتلهم كلهم. دلوقتي، هتقول دي أكتر حالة سخرية؛ ولا عدالة شعرية؟"
"طيب، دلوقتي؛ أعتقد إنّه شوية من الاتنين."
"في أخبار عن غروتو لغاية دلوقتي؟"
"لا. بس، أعتقد إنّ شتاينمان بيحاول يشيل العلاقات بتاعته بجريمة قتل الآنسة ديلايلا؛ الواد تشارلي هينتهي في مكان ما بنفسه."
"لازم أحطّ إيدي في إيد الولد جاكي، يا لويد؛ لغاية دلوقتي، هو قضى على روي، وجاس، وبيتي، وجورج وفيل… ده غير إنّه دفع بال لدرجة إنّه فجّر مخّه على مكتبه المفضل."
بت سألت، "هل شخص شتاينمان ده مسؤول عن حادثة عربية دولوريس كمان؟"
بعد ما الشريف والنائب بصّوا لبعض بسرعة، الشريف أبلغها، "طيب، يا بت؛ المحلفين لسه ما قرروش في دي. لغاية دلوقتي؛ لازم نقولّك لأ."
"لو مش هو؛ يبقى كانت حادثة."
"ده لسه ما تحدّدش، ولاّ."
"هاه؟"
"بصي، يا بت؛ الحادثة دي خلت عيال الولاية دول بيجروا في دوائر بيلحقوا ديلهم. هما نفسهم متلخبطين في دي."
"ليه كده، يا لويد؟" مارتن سأل.
"العريف نايس قالّنا إنّه حسب وحدة التحقيق بتاعتهم، ما فيش دليل مادي لقيوه بيوضّح نقطة بداية معينة في مكان الحادثة. ما فيش آثار تزحلق من الطريق السريع لجنب الطريق. ما فيش آثار في العشب أو التراب نازلة من الحافة للمكان اللي لقوا فيه العربية. ولاّ حاجة! كأنّ عربيتها كانت ماشية على الطريق السريع 382 وبعدين انقلبت في الحفرة دي؛ كأنّها ارفعت واترمت هناك. يا آنسة سندي، يا دكتور؛ شايفين إنّ أصحابنا الصغيرين الأشباح ممكن يكون ليهم علاقة بده؟"
"بيبان كإنّه احتمال؛ أعتقد. إيه رأيك يا دكتور؟"
"ممكن يكون ليهم دخل في الموضوع؛ على حدّ تعبيرنا. بيبان أكيد كإنّها ظاهرة خارقة للطبيعة."
نائب فضولي. "بس؛ إزاي ده ممكن يحصل يا دكتور؟ العربية دي كانت على بعد أميال من هنا. افتكرت إنّ الأشباح محدودة في المكان اللي ممكن يطاردوا فيه؛ ولاّ أنا غلطان؟"
"ده يبقى أيوه ولاّ لأ، يا نائب."
"طيب… تحبّ تشرح لنا أكتر يا دكتور؟"
"بالتأكيد. الأشباح؛ الأرواح؛ الكيانات؛ الأطياف… أيّاً كان اللي تحبّوا تسمّوهم بيه… محدودة في ملاحقتها؛ صحيح. بس… ودي النقطة اللي أغلب الناس بيفهموا فيها المفهوم الغلط ورا حدودهم… لما نتعامل مع ملاحقة؛ الحدّ المفروض على الوجود… أو الوجودات… اللي مشتركة ما ينفعش يتاخد في الاعتبار من ناحية المكان؛ بس، من ناحية النسبية."
الشريف انضمّ. "آه، فاهم… مش المكان؛ بس، النسبية… أكيد. دكتور؛ إيه ده في كل الأديان اللي إنت مفروض تقوله؟"
"ببساطة، يا شريف؛ ما كانش هيفرق العربية كانت بعيدة قد إيه عن البيت ده. لو الست دي دولوريس كانت بطريقة ما مشتركة مع الملاحقة دي بأيّ طريقة، شكل، أو شكل؛ يبقى، روحنا هنا عندها القدرة تتفاعل معاها بأيّ طريقة تراها ضرورية."
"يبقى بت كانت صح؛" مارتن بيوضّح، "حتى لو كنّا خدنا آنا بعيد من هنا، الحاجة دي لسه هتقدر تجيبها… لأنّها محتجاها."
الدكتور هزّ راسه. "ده صح، يا مارتن."
"طيب، إزاي نرجع بنتنا؟ وإزاي نمنعهم يجوا وراها؟"
"لازم نلاقي وسيلة نسترجع بيها من عالمهم." الدكتور بيتابع، "أنا آسف أقول إنّي لسه ما اعرفش إزاي أعمل ده؛ بس، لسه في وقت. بالنسبة لمنعهم… لازم نحلّ مشاكل الأرواح دي؛ أيّاً كانت. دي الطريقة الوحيدة اللي تنهي بيها المأساة دي، يا بت."
"كل اللي عايزاه بنتي ترجع! ممكن حدّ يساعدني أعمل ده؟" بت بتلفّ وتقع في حضن مارتن، بتضغط وشّها على صدره، وبتعيّط. مارتن بيربّت على ضهرها برفق وبيهزّها ببطء يمين وشمال.
في اللحظة دي، التليفون رنّ. "منزل لازينسكي؛ ممكن أساعدك؟" فجأة، سندي انهارت على كرسي قريب وهي بترتعش. "أنا آسفة؛ مين معاي؟"
سندي بتشدّ شوية من شعرها ورا ودنها، وهي بتومئ؛ وبتطلق فجأة صوت "أه-هاه". بعدين هي بتكمّل المكالمة…
"ده هيبقى ممتاز؛ عمّي مايك ممكن يوصلك من المطار يوم الخميس. هنشوفك ساعتها. شكراً جزيلاً. ولو سمحتي، خلي بالك."
سندي قفلت السماعة وجابت كوباية مية.
بت، وهي بتمسح دموعها، مشيت جنب سندي. "مين كان ده يا سندي؟"
سندي بلعت المية كلها، حطّت الكوباية في الحوض ومسحت بقها بدرّاعها. "مش هتصدقوا… دي كانت فيفيان شتاينمان. قالت إنّها حسّت إنّ في حاجة غلط بتحصل هنا؛ وإنّ إخواتها كانوا بيعملوا حاجات غلط. قالت إنّها هتيجي من مونتريال يوم الخميس اللي جاي عشان تساعدنا بأيّ طريقة ممكنة. بت، عندي إحساس إنّ بمساعدتها، هنرجع آنا."