الفصل 95: الحاجة إلى قرار
مستحيل يا سيندي! مش هخليها ترجع تاني للمكان المقرف ده!"
"يا بيث، بصي..."
بيث بتقاطع سيندي فجأة، "لا مش ممكن، سيندي! مش هيحصل. مش هبعت بنتي تاني هناك!" بيث بتبدأ تعيط، وبعدين بتبطل؛ وبتكمل، "أنا لسه مسترجعة بنتي يا سيندي. الحمد لله إني رجعتها. مش هخاطر وأخسرها تاني... مش هقدر أستحمل، سيندي. لا؛ مش هتروح، سيندي."
في لحظة تردد قبل ما تحاول تشرح لبيث ليه لازم آنا تاخدهم للمكان المقرف ده. "بيث، لازم نخلي تشيلسي وتومي يواجهوا بعض قبل يوم ١٨. الطريقة الوحيدة اللي شايفاها بتحصل بيها هي إننا نحفر ونطلع رفات هو وماري؛ ونأمل إن رؤيتهم تصدم حالته العقلية وتخليه تومي لفترة كافية عشان تشيلسي يكون عندها فرصة تقابله. آنا هي الوحيدة اللي تقدر تدخلنا المكان المقرف ده."
"مش مهم، سيندي؛ مش هترجع تاني للمكان المقرف ده."
"بيث، لازم..."
"مش هتروح! مش هخليكي تاخديها! ده هيكون على جثتي!"
في وقفة بسيطة في كلامهم قبل ما سيندي تقول لها، "ده بالظبط يا بيث؛ لو ما خليتيش آنا تساعدنا ندخل المكان المقرف ده، هينتهي الأمر بجثتك... وجثة مارتن... وجثة آنا. بيث... ببساطة... تومي هيقتلكم كلكم لو ما قدرناش نوقفه قبل يوم ١٨."
بيث بتبص لسيندي لحظة؛ وبعدين بتطلع من الباب الخلفي. بتقعد على البلكونة... رجليها متنية وركبها عند صدرها؛ دراعاتها ملفوفة حوالين رجليها، ودقنها مستقرة على ركبها... بتهز نفسها ذهابًا وإيابًا بشكل إيقاعي. الدموع بتنزل على وشها وهي بتشهق بهدوء. سيندي بتطلع وراها وبتنضم لبيث. بيث بتشوف سيندي بتقعد جنبها؛ وبعدين بتبص تاني للمكان المقرف. سيندي بتبص كمان للمكان المقرف؛ ولا واحدة فيهم بتقول كلمة للتانية.
بضع دقائق بتعدي قبل ما بيث بتهته، "ياريت ده كله يخلص."
سيندي بتواجه بيث وهي بتطمنها، "هيخلص يا بيث... بمجرد ما تشيلسي وتومي يحلوا مشاكلهم."
بيث بتميل راسها لقدام، بتهزها يمين وشمال، بتضحك، "يحلوا مشاكلهم... إيه المشاكل يا سيندي؟ بتفضلي تقولي لازم 'يحلوا مشاكلهم'. إيه المشاكل؟"
سيندي بترد، "بيث؛ تومي قتل تشيلسي بالمطرقة. مش..."
بيث بتقاطع سيندي، "انتقام؟ هو ده اللي بيحصل... انتقام؟ العين بالعين؟ إيه؟"
"الانتقام والحب يمكن يكونوا أقوى قوتين بيحركوا الروح البشرية، بيث. يبقى، أيوة؛ أقدر أقول إن ده عن الانتقام."
"يبقى، المفروض يكون بينهم هما الاتنين... ليه ما يسيبوناش في حالنا يا سيندي؟"
"بيث، عاجبك ولا مش عاجبك؛ هما عيلتك. تشيلسي محتاجة مساعدتك عشان توصل لتومي."
بيث بتسكت قبل ما تقول لسيندي، "عارفة إيه... يلعن أبوها! يلعن أبوها؛ ويلعن أبوه! يلعنهم هما الاتنين! بس يلعنهم!"
"وبعدين؛ يلعن أبو آنا كمان يا بيث؟ لأن ده اللي بتعمليه لو ما ساعدتيش تشيلسي تلاقي تومي."
"كلام فارغ! هقولك إيه يا سيندي؛ أعتقد إن مارتن وأنا هنبعد آنا عن المكان ده. بالنسبة للبيت ده... يلعن أبو شكله! ممكن ياخدوه! يخليهم يبقوا فيه زي ما هما عايزين ويحلوا خلافاتهم بنفسهم. أنا زهقت من كل ده!"
"مش هيحصل يا بيث؛ وأنتِ عارفة كده. مش ممكن تسيبي ده وراكي."
"أوه لأ؟ شوفيني. زي ما قلت؛ في اللحظة دي، مش فارق معايا البيت ده. مستعدة أدفع الـ ٩٥ ألف اللي دفعناهم فيه عشان بس نهرب من هنا."
"أكيد يا بيث؛ ممكن تسيبيه جسديًا المكان ده... بس، مش ممكن تسيبي اللي بيحصل وراكي."
"بتحكي عن إيه؟"
"بتحكي عن تشيلسي يا بيث؛ هي استنت أكتر من تمانين سنة عشان فرصة تواجه أخوها. ده أقرب ما تكون لتومي؛ بسببك وبسبب آنا. بجد فاكرة إنها هتسيب ده؟ فاكرة إنها هتسيبك وتمشي وتنسى موضوع تسوية الحساب مع تومي؟ بيث؛ تشيلسي هتروح وراكي ورا آنا من دلوقتي ورايح. هتكون معاكم انتو الاتنين لحد ما تقدر تحط المشكلة دي في مكانها بينها وبين تومي. وأعتقد كمان إن من المؤكد إن تشيلسي هتروح فين؛ مش هيتأخر تومي في إنه يلحق بيها."
بيث بتقف، بتمشي لأخر البلكونة، بتبص للمكان المقرف لحظة؛ وبعدين بتلتفت لسيندي. "افتكرتِ إنك قولتي إن تومي بيحاول يتجنب مواجهة تشيلسي؟"
"هو ده."
"يبقى، لو مشينا من هنا... وتشيلسي تبعتنا زي ما بتقولي... ليه تومي يجي معانا؟ يعني، تشيلسي هتروح؛ يبقى مش لازم يعمل التمثيلية الكبيرة بتاعته دي عشان يتجنبها. مش فاهمة."
سيندي بتمشي وبتوقف جنب بيث. "عارفة؛ الموضوع معقد شوية يا بيث. خلينا نشوف؛ إيه الطريقة الكويسة اللي ممكن نقول بيها ده. عارفة... عمرك شوفتي أفلام سوبر مان أو باتمان؟"
بيث بتبص لسيندي كأنها مجنونة. "بتحكي عن إيه؟"
سيندي بتخرج ضحكة صغيرة وبتقول لها، "طيب... استني وتحمليني شوية... خليني أشرح. فاكرة ازاي سوبر مان كان دايما بيواجه ليكس لوثر؛ في حين إن باتمان كان لازم يتعامل مع البطريق، أو الجوكر؟" بيث بتومئ؛ وسيندي بتكمل، "هما كانوا أعدائه اللدودين... نظائر الشر بتوعهم اللي كان لازم يحاربهم... تهديداتهم. تشيلسي هي العدو اللدود لتومي."
بيث بتقاطع، "استني؛ مش تومي هو الشرير هنا؟"
"أيوة."
"يبقى، مش ده اللي بيخليه العدو اللدود لتشيلسي؛ بدل ما هي تكون عدوته؟"
سيندي بتمسك كتفي بيث وبتقول، "بيث... اششش... بتخلي نفسك تتورط في المعاني اللغوية... انسى مين الشرير. الحقيقة، تشيلسي هي تهديد لتومي؛ كانت دايما كده. عشان كده قتلها لما كانوا عيال. و؛ عشان كده... حتى لو هما روحين دلوقتي... لسه شايف إنه ضروري يختفي منها."
"بس؛ ليه خايف منها أوي؟"
"مش عارفة. طبقا للي رووبي قالته لعمي مايك؛ تومي كان شرير بطبعه. يمكن، تشيلسي كانت كويسة أوي، أو بريئة؛ لدرجة إن تومي ما قدرش يوافق على إنها تكون حواليه. يمكن افتكر إنها هتمنعه من إنه يعمل اللي عايزه. يمكن، في نظر تومي، ما قدروش يتعايشوا مع بعض في الحياة؛ فقتلها. ودلوقتي إنهم ماتوا الاتنين... أرواحهم محكوم عليها بالبرزخ لحد ما مشاكلهم تتحل. يمكن؛ تومي حاسس إن أرواحهم لسه مش ممكن تتعايش مع بعض. يمكن خايف إنها تمنعه المرة دي من إنه يعمل اللي هو عايزه.
يبقى، طول ما روح تشيلسي موجودة؛ يمكن، تومي مش ممكن يعمل اللي هو عايزه بجد. يمكن، تومي محتاج يتخلص من تشيلسي للأبد. مش بس يبعدها عن البيت ده؛ لكن، من عالمنا."
"دي كلها 'يمكن' يا سيندي."
"أنا عارفة. بس، هقولك ده... لحد ما يواجهوا بعض... أرواحهم هتكون عالقة هنا. وكل ما بقوا هنا أكتر، كل ما زادت عصبيتهم؛ ده غير إنهم هيكونوا أكتر خبثًا وخطورة على الأحياء. و... للأسف ليكي ولعيلتك، يا بيث... لحد ما مشاكلهم تتحل؛ مش هيخلص الموضوع لأي حد فيكم."
"و؛ عن طريق إيجاد رفاتهم... فاكرة إن ده هيخلي تومي يرجع نفسه؟ وبعدين، تشيلسي هتظهر وهتعمل اللي هي بتعمله؟"
سيندي بتدي بيث ابتسامة صغيرة وهي بتهز كتفها. "يمكن."
بيث بتديها ابتسامة صغيرة؛ بتهز راسها يمين وشمال. "طيب؛ كسبتي يا سيندي. خلينا نروح نجيب آنا. ربنا يكون في عوننا."