الفصل 8: رحيل ديلايلا المفاجئ
صارلها تلات أيام، و بيت لاحظت إن في حاجة مضايقة آنا. شكلها متوترة… تقريبًا خايفة… من حاجة. آنا حتى بقت تيجي تنام معاها ومع مارتن في سريرهم؛ وده محصلش من وهي عندها تلات سنين. بيت وصلت لإن يوم بعيد عن البيت ده ممكن يكون هو اللي محتاجاه آنا… ده غير إنها هي كمان… محتاجاه.
في المطعم، بيقابلوا ويقعدوا الجرسونة التانية المرة دي؛ اسمها روز. بيت حاسة إنها مش ودودة زي ديلايلا؛ وبتتوقع إنها مش هتاخد منها معلومات كتير.
"إيه هتاكلوا النهاردة؟" روز بتسأل بسرعة… كأن بيت وآنا مضايقينها… وهي بتبص في دفتر الطلبات.
"مش متأكدة لسه. يمكن لو نبدأ بس بكوباية قهوة وعصير برتقال دلوقتي…" بيت، بتبص في المنيو، روز قاطعتها.
"واحد قهوة وعصير برتقال." روز بتبدأ تمشي.
"لو سمحتي،" بيت بتنادي.
روز بتلف، وبتخرج تنهيدة صغيرة بصوت واطي. بترجع، وهي بتوصل نبرة ضيق في صوتها، "نعم؟"
"كنت بس عايزة أعرف؛" بيت بتبص حوالين المطعم، "ديلايلا موجودة النهاردة؟"
"لأ." روز بتلف وبتبدأ تمشي تاني.
"لو سمحتي،" بيت بتنادي تاني، وهي بتبقى متضايقة شوية من تصرف روز.
"إيه تاني؟" روز بتصرخ.
بيت لقت إنه من الصعب إنها تكون لطيفة مع قلة ذوق روز، بيت 'بتعض لسانها' وهي بتسأل، "إمتى ديلايلا هترجع تشتغل تاني؟"
"مش هترجع."
متلخبطة من إجابة روز، "أنا آسفة؛ تقصدي إيه إنها مش هترجع؟"
روز بتلف عينيها. "أقصد، هي مبقتش بتشتغل هنا تاني. خلصت. مشيت."
"مشيت فين؟"
"يا ربي…" روز بتتنفس بعمق؛ وبعدين بتقول لـ بيت، "رجعت بورتلاند، أوريجون، عشان تكون مع عيلتها."
"أوريجون؟ قالتلي إنها عايشة هنا طول حياتها. متأكدة؟"
"بصي، أنا بس بقولك اللي سمعته. طيب… في حاجة تانية عايزها… ولا أمشي أجيبلكوا المشروبات دلوقتي؟ يمكن أخدم زبايني التانيين؟"
مصعوقة بالأخبار… ومقرفة تمامًا من تصرف روز، "إنت عارفة إيه… خلاص انسى. " بيت بتقوم. "يلا بينا يا آنا يا حبيبتي؛ نروح ندور على ماكدونالدز في حتة ما."
روز بتمشي ببطء. "تمام."
وهما ماشيين، بيت بتخبط في الشريف فاولكنر وواحد من النواب بتوعه. "أهلًا يا بيت. آنسة آنا." الشريف بيحرك قبعته.
"أهلًا يا شريف… أه؛ لويد."
"بيت… آنا… أحب أقدملكوا النائب تشارلز جروتو."
النائب بيومئ برأسه. "سيداتي."
"نائب." بيت بتمسك إيده عشان تسلم، "طيب؛ يبقى نائب جروتو ولا تشارلز؟"
وهو بيسلم عليها، "نائب جروتو هيكون كويس.". هو بيشوف الشريف بيبصله. "إيه؟"
الشريف بس بيهز راسه. "طيب يا بيت؛ لسه مخلصين فطار؟"
"في الحقيقة،" بيت بتلف للحظات عشان تبص في شباك المطعم، وبعدين، بتلف تاني للشريف، "قررنا ماناكلش حاجة هنا. متعرفش فيه ماكدونالدز حوالينا هنا؛ مش كده؟"
"أكيد؛ لو مشيتي ست بلوكات وعملتي يمين في شارع تشارلستون، هتلاقيه على بعد نص بلوك على الشمال."
"شكرًا. يومك سعيد يا لويد. نائب جروتو."
وهي ماشية، الشريف فاولكنر شايف إنها متضايقة. "استني دقيقة، يا بيت." هو بيلف للنائب، "تشارلز، ليه متروحش جوا تجيب لنا ترابيزة. هكون هناك بعد دقايق."
النائب بيدخل جوا. الشريف بيروح لـ بيت.
"طيب؛ إيه اللي حصل؟"
"آنا يا حبيبتي؛ خدي المفاتيح واستني في العربية لماما، من فضلك."
آنا بتروح للعربية زي ما اطلب منها. بيت بتبص على الأرض؛ وبعدين، للشريف. "هل ده اضح أوي؟"
الشريف فاولكنر بيهز راسه. بيت بتسأل…
"قولي حاجة، يا لويد… من وأنت شريف هنا؛ حد قالك عن الجرايم؟"
مصدوم بسؤال بيت، "جرايم؟ إيه جرايم؟"
"لويد،" بيت بتخبره، "من سنة 1947 لحد 1961، كان فيه اتنين وتلاتين عيلة اتقتلوا في المنطقة دي."
"اتنين وتلاتين عيلة اتقتلوا هنا؟" الشريف بيشيل القبعة بتاعته، بيمشي صوابعه في شعره، وبعدين بيحط القبعة تاني وبيحط إيديه على وركيه.
"متأكدة؟ محدش ذكر أي حاجة عن أي جرايم قبل كده. إزاي عرفتي عنهم؟"
"كل حاجة موجودة هناك، في مكتبة باوتوكت. من 1947 لـ 1961، اتنين وتلاتين عيلة اتقتلوا في وودلاند فولز قبل ما يوقفوا فجأة. هما عمرهم…"
"استني هنا يا بيت،" الشريف فاولكنر بيقاطع، "وودلاند فولز؟ افتكرت إنك قولتي إن الجرايم حصلت هنا؟"
بيت بتشرح، "حصلت. البلد دي كانت اسمها وودلاند فولز قبل ما يغيروا الاسم لـ بيفر ريدج. الاسم اتغير بعد ما الجرايم وقفت؛ يمكن عشان ميوجهوش الانتباه للبلد لو الكلام انتشر عن الجرايم."
الشريف واقف ساكت للحظة، بيبص لفوق في السما؛ وبعدين بيبص تاني لـ بيت. "طيب؛ خليني أشوف لو فهمت صح. إنتي بتقوليلي إنه من 1947 لـ 1961، كان فيه سلسلة جرايم في المنطقة دي؛ اللي فيها اتقتل اتنين وتلاتين عيلة؟ في الوقت ده، البلد كانت اسمها وودلاند فولز؛ بس، غيروا الاسم لـ بيفر ريدج عشان يحافظوا على الموضوع ده سر؟ ده هو الموضوع في الخلاصة؟"
"أيوة. وعلى فكرة، البيت اللي نقلنا فيه؛ ده كان مكان آخر جريمة حصلت."
"أنا شايف ليه ممكن تكوني متضايقة؟"
بيت حاسة بعدم تصديق من ناحيته. "أنا مش بفتري، يا لويد. زي ما قولت؛ كل حاجة هناك في المكتبة."
"أنا مقولتش إنك بتفتري، يا بيت."
"بس، إنت مش مصدقني؟"
"أنا مقولتش كده." الشريف بيشيل القبعة بتاعته وبيمشي صوابعه في شعره تاني قبل ما يحطها تاني. "بس، صعب شوية أتخيل كل الجرايم دي بتتعمل من غير ما أسمع عنها في السنتين اللي فاتوا."
"لويد،" بيت بتفكروا، "إنت غريب برضه."
"أنا مش شايف إن ده حاجة بلد تخفيها عن الشريف بتاعها… غريب أو لأ… مش كده؟"
"صدق اللي إنت عايزه؛ أنا شوفت المقالات… وعايشة في البيت ده. أكيد فيه حاجة بتحصل هناك… حاجة البلد مش بتخلينا نعرفها."
"حاجة بتحصل في بيتك؟ افتكرت إحنا بنتكلم عن اللي حصل في البلد. إيه اللي بيحصل في بيتك؟"
"مش مهم يا لويد؛ مش مهم. بس… بس… معرفش… بس يومك سعيد. آنا مستنية؛ لازم أمشي. أشوفك قريب."
وهي ماشية، الشريف واقف بيبص بنظرة استغراب على وشه. لما بيت بتعدي بالعربية، آنا بتلوح له؛ وهو بيوح لها. وبعدين بيدخل المطعم وبينضم للنائب.
"طلبتلك قهوة يا لويد."
"شكرًا يا تشارلز." الشريف بيشرب رشفة، ويسأل، "تشارلز؛ بقالك كام سنة في القسم؟"
"مش عارف؛ حوالي حداشر سنة أو أكتر. ليه؟"
"بس بسأل." هو بياخد رشفة تانية من القهوة وهو بيبص في المنيو. "حصل أي جرايم حوالينا هنا؟"
"جرايم؟" النائب بيخرج ضحكة عصبية. "لأ. مفيش جرايم من وأنا في القسم."
الشريف بياخد رشفة تانية؛ لسه بيبص في المنيو، "ده كويس أسمعه." هو بياخد رشفة تانية. "إيه عن قبل ما تكون في القسم؟"
الشريف بيحط المنيو وبيتفرج على النائب. النائب بيتردد قبل ما يجاوب؛ بياخد رشفة من القهوة بتاعته.
"لأ… مش فاكر أي جرايم." هو بيرجع يشرب القهوة بتاعته؛ بيتجنب إنه يبص في عين الشريف.
"ده اللي افتكرته." الشريف فاولكنر بيخلص القهوة بتاعته وبيرجع يبص في المنيو.