الفصل 93: الكوخ في الغابة
طلعوا من منجم قديم، مُقفَّل، ومتهالك، على بعد حوالي أربعة أميال من بيت آنا؛ وجان لويز عرفت على طول وين هم. من هناك، وجّهت آنا إلى كوخ متهالك، موجود في غابة كثيفة بالقرب من بحيرة ميلر. هذا هو الكوخ اللي تشيلسي ماتت فيه بشكل مفاجئ على يد أخوها الصغير المريض النفسي.
آنا متكوّرة على الأرض الخشبية الصلبة، ملفوفة ببطانيات وملايات ممزقة وريحتها عفن، لقتها هناك؛ بتحاول تتدفى في ليل سبتمبر البارد ده في نيو إنجلاند. ماسكة جان لويز واديل بقوة، ودافية الدمية على صدرها قريب من قلبها. بطنها بتصوصو من الجوع، وهي بتعيط تاني لحد ما تنام. جان لويز بتراقب طول الليل.
تاني يوم الصبح، آنا بتصحى على أشعة الشمس اللي بتخترق الفتحات اللي في الألواح الخشبية اللي أكلها الزمن والسوس، اللي بشكل خطر بتكون الهيكل الخارجي للكوخ اللي أكل عليه الدهر وشرب. عينيها لسة مش متعودة على ضوء النهار؛ علشان كده، بتغمض عينيها علشان تحدد اللي حواليها. آنا لسة ماسكة جان لويز؛ اللي بتبدأ ‘تتكلم' معاها.
"فين هو؟"
جان لويز بتجاوب آنا.
"فين برا؛ يا جان لويز؟"
جان لويز بتجاوب.
"فين ورا المفروض أبدأ أحفر علشانو؟"
جان لويز بتجاوب آنا.
"تعرفي فين ألاقي جاروف؟"
جان لويز بتجاوب آنا.
"فين العشة؟"
جان لويز بتجاوب آنا.
"تمام." آنا بتاخد جان لويز معاها ورا.
بعد ما آنا بتجيب الجاروف من العشة اللي هتقع؛ بتمشي لشجرة كلب حوالي ستين قدم ورا الكوخ، وبتبدأ تحفر. في خلال نص ساعة، آنا اللي تعبت حفرت لتحت حوالي تلاتة ونص قدم. بعد ما المعول خبط في حاجة معدنية؛ آنا بتنزل على ركبها وبتستخدم إيديها علشان تشيل التراب من حوالين الحاجة. طلعت صندوق معدني صغير، مصدي.
"مقفل. إزاي أفتحه؛ يا جان لويز؟"
جان لويز بتوجّه آنا إنها تحط إيدها على القفل وتخليها هناك لحد ما تقولها تشيلها. بمجرد ما آنا بتشيل إيد جان لويز من القفل، بتقول لآنا تحاول تفتح الصندوق تاني. بيتفتح.
آنا بتمد إيديها، وبتسحب شاكوش عليه بقع دم، وبتمسكه في إيدها قدامها؛ بتبص عليه. متفاجئة؛ بتبص لجان لويز وبتسأل، "ليه محتاجين ده؟"
جان لويز مش بتجاوب آنا؛ علشان كده، بتسأل تاني. تاني، مفيش إجابة.
بعدين، آنا بتسأل، "آخدو معانا؟"
جان لويز بتجاوب آه؛ بس، تتأكد إنها تخفيه لحد ما يجي الوقت.
"الوقت بتاع إيه؟" آنا بتسأل.
جان لويز مش بتجاوب.
بعد ما بتطلع من الغابة…ضعيفة من الجوع والإرهاق…آنا، اللي جسمها الصغير والضعيف منحني دلوقتي، بتتمشى ببطء عبر الفناء الخلفي. لما بتوصل للبلكونة الخلفية، آنا بتقع على ركبها، وبتصعد السلالم القليلة ببطء، وبتنهار. جسمها المنهك مفرود؛ مع جان لويز تحتها.
ماري كانت بتراقبها من باب علية الحظيرة؛ لابسة ابتسامتها الشريرة الصغيرة. وبالرغم من إن آنا في حالة عاجزة؛ ماري بتحافظ على مسافة.
مرت ساعتين دلوقتي، والمجموعة بتبدأ ترجع من البحث الشاق في الأنفاق عن آنا؛ بتخطط إنها تاكل عشا قبل ما تستمر في بحثهم المحبط…اللي بيبدو ميئوس منه…عن الطفلة اللي كانت مفقودة قبل كده. وهي مستنية دورها علشان تغسل وشها في حوض المطبخ، سيندي بتروح علشان تبص على الحظيرة؛ واللي بقت سلوك شبه روتيني ليها دلوقتي. لما بتطلع على البلكونة، حاجة بتلفت انتباهها في طرف عينها. بتصرخ بحماس وهي بتجري على آنا اللي مش بتتحرك.
"بيث…هنا…على البلكونة…دي آنا! آنا على البلكونة يا جماعة!"
بيث، اللي بتغسل إيديها في الحوض، بتلف وبتروح على الباب الخلفي؛ تقريبا بتخبط في مارتن والبروفيسور ريز. بتفتح باب الشباك بعنف؛ وبتكسر المزلاج والمفصلة العلوية من الباب وهو بيُفتح بقوة. بتقف وبتبص لتحت على بنتها اللي فاقدة الوعي؛ بعدين، بسرعة بترفع إيديها الاتنين قدام فمها. دموع بتنزل من عينيها وهي بتبدأ تسرع في التنفس.
بيث بترتعش وهي بتمشي ببطء في طريقها للمكان اللي آنا ممددة فيه. بتنزل على ركبها، وبتاخد بنتها في دراعها، وبتضم جسم آنا المترهل بإحكام؛ وبتهزها يمين وشمال وهي بتلهث وهي بتعيط بصوت عالي.
لما الآخرين بيطلعوا، مارتن بينضم لبيث على طول جنب بنتهم؛ بينما الشريف فولكنر، والمساعد هوبكنز والبروفيسور ريز بيقفوا ورا الباب، علشان ميتعدوش على لمة العيلة. سيندي، اللي عايزة هي كمان تدي بيث ومارتن وقت مع بنتهم، بتمشي للآخرين. مبتهجين بالفرح والراحة إنهم عارفين إن آنا رجعت وهي بأمان…على الأقل دلوقتي…دموعهم بتنزل، وهم بيبصوا على بعض وبيبتسموا.
بعد حوالي خمس دقايق، البروفيسور ريز بيقترح إن آنا…اللي لسة فاقدة الوعي…تتاخد جوة؛ علشان هو يقدر يديلها فحص سريع يتأكد إن مفيش حاجة غلط معاها بجد.
وهما بيدخلوا آنا جوة، سيندي بتحس كأنهم بيتراقبوا؛ وبتلف وتبص ناحية الحظيرة. بسرعة بتشيل جان لويز واديل من على البلكونة، وبتحط الدمية على صدر آنا والشريف فولكنر والمساعد هوبكنز بيشيلوها جوة. سيندي بتلف لبيث وبتقولها، "تأكدي إنك تخلي الدمية مع آنا، يا بيث؛ تمام؟"
بيث بتهز راسها وبتمسك جان لويز لصدر آنا وهما بينقلوها جوة. سيندي بتمشي لنهاية البلكونة وبتبص على الحظيرة.
بعد ما آنا بتستقر على الكنبة، المساعد هوبكنز بيرجع ويطلع وينضم لبنت أخوه على البلكونة؛ وبيحط دراعه حوالين كتفها. "في إيه يا بنتي؟"
سيندي بتسكت لحظة قبل ما تقول له، "يا عم مايك، ممكن تعملي معروف وترجع جوة مع الآخرين في الوقت اللي هعمل فيه حاجة."
فضوليين وقلقانين، المساعد بيرد، "إيه الموضوع؟"
مش بتبص على عمها؛ هي بس بتفضل تبص على الحظيرة وهي بتجاوب، "لازم أروح الحظيرة، دلوقتي."
"تروحي الحظيرة…اتجننتي؟ ليه لازم تروحي الحظيرة؟"
"هو بيراقب."
"مين؟ تومي؟"
"أيوة…هو بيراقبنا طول الوقت ده."
"إزاي عرفتي، يا بنتي؟"
"لأن، هو لسة فوق" سيندي بتشاور وهي بتكمل، "في العلية. شايفاه؟"
المساعد بيبص لفوق ناحية باب العلية المفتوح. "لأ؛ مش شايف أي حاجة فوق، يا بنتي. متأكدة؟"
سيندي بتشوف ماري واقفة هناك وبتهز إيدها؛ بتبتسم كالعادة. سيندي بتهز إيدها؛ وبترجع ابتسامة من عندها لماري. "هو فوق أكيد يا عم مايك. ادخل جوة دلوقتي لو سمحت؛ في الوقت اللي هروح أشوف هو عايز إيه."
المساعد بيوافق بتوتر، "تمام…بس، خلي بالك."
سيندي بتلف لعمها وبتضحك. "يا ريت الناس تبطل تقول لي خلي بالك قبل ما أروح الحظيرة. كأنه قدر محتوم."
المساعد بيضحك بتوتر وهو بيبص لتحت وبيحرك راسه من جنب لجنب. "تمام؛ طيب، خلي بالك…مش مهم…هكون جوة لو احتجتيني."
بتبدأ تدخل تاني جوة، وبتبص تاني على بنت أخوها وهي بتمشي. بتضحك له، وبتحاول تطمنه إنها هتكون كويسة. لما بيدخل البيت، سيندي بتاخد نظرة أخيرة لباب العلية قبل ما تروح للحظيرة. مش بتشوف ماري فوق هناك المرة دي.
وهي بتقرب من الحظيرة، باب الحظيرة اللي على الشمال بيتفتح، وماري بتطلع. "أهلًا، يا سيندي."
"أهلًا…يا ماري."
ماري بتضحك. "سعيدة إني شايفاكي بتعرفيني المرة دي، يا سيندي. أعتقد إنك حاسة بتحسن."
"أعتقد. طيب؛ إيه اللي عايزاه، يا ماري؟"
"شايفة إنك لقيتي آنا." بتسكت شوية، بعدين، بتقول بسخرية، "ولا المفروض أقول، هي اللي لقتك. على أي حال؛ هي مع بيث دلوقتي."
"ونقطة كلامك إيه؟"
"يا سلام، سيندي؛ أنا بس بحاول أوريكي إني رياضية وكسبانة."
"آسفة، يا ماري؛ بس، ‘رياضية' و‘كسبانة' كلمتين صعب عليّ أربطهم بيكي…متوقعيش."
ماري بتعبس. "روحي في ستين داهية، يا بنت!"
سيندي بترد على سخرية ماري السابقة، "شايفة؛ دلوقتي، ده أقرب للماري اللي كلنا عرفناها وحبيناها." ماري بتقف هناك بتبص لسيندي بعيون ثاقبة. سيندي بتسأل، "طيب؛ إيه اللي عايزاه، يا ماري؟"
"عايزة إنك تديني الاحترام اللي أستحقه، يا سيندي."
"بس، أنا بديكي الاحترام اللي بتستحقيه؛ يا ماري."
"مش بتديني أي احترام، يا سيندي."
"وده بالظبط اللي تستحقيه؛ يا ماري."
ماري بتضرب سيندي على وشها؛ وسيندي بترد بضربة من عندها. ماري بتمد إيدها علشان تمسك سيندي، بس، سيندي بتقدر تلامس الأول وبتزق ماري لورا؛ وده بيخليها تفقد توازنها وتقع لورا على مؤخرتها. ماري اللي متوترة بتحط دراعها قدام صدرها، وبتنفخ، وبتبدأ تتنمر.
سيندي بتمشي جنب ماري، وبتنحني وبتبتسم…وهي بتدلك كبرياء ماري المجروح بالفعل…"طيب، طيب، طيب…تعرفي حاجة، يا ماري؛ دي تقريبا أول مرة أشوفك بتتصرفي زي طفلة مدللة وغلطانة. أنا عادة مش بحب النوع ده من التصرف…بس، هو يمشي معاكي؛ علشان كده، هتغاضى عنه. دلوقتي…هسألك تاني…إيه اللي عايزاه، يا ماري؟"
ماري بتبدأ تضحك. سيندي بتسأل، "شايفة حاجة بتضحك، يا ماري؟ قولي إيه هي؛ أنا ممكن أستخدم ضحكة حلوة لنفسي."
"إنتي، يا سيندي؛ إنتي الضحكة الحلوة. إنتي بجد بتسلي، عارفة كده؛ مش كده؟"
"إزاي كده، يا ماري؟"
"بصي ليكي، يا سيندي؛ بتظهري جرأة وغرور معايا…وكأنك فاكرة إنك هزمتيني…أو، إن فيه تغيير في اللي هيحصل. هل بجد فاكرة إن أي حاجة اتغيرت، يا سيندي؟ أكره أفرقعلك الفقاعة؛ بس، محصلش."
"إيه اللي محصلش، يا ماري؟"
"18 سبتمبر، يا سيندي. يا سلام، متعمليش نفسك هبلة معايا؛ إنتي عارفة إيه اللي كان هيحصل في اليوم التمنتاشر. لسة هيحصل. وهيموتوا…كلهم…بيث؛ مارتن…آنا."
"و؛ تشيلسي؟"
"تشيلسي ماتت خلاص، يا سيندي."
"و، وإنتي كمان؛ بس، إنتي موجودة."
"تشيلسي راحت…إنتي عارفة كده."
"لأ…تشيلسي رجعت…و، إنتي عارفة كده؛ يا ماري. ده اللي خلى آنا تهرب منك من الأول. ده اللي خلاكي متقدريش تروحي وراها بنفسك. و؛ ده اللي خلاكي تحافظي على مسافة منها لما كانت على البلكونة. واجهي؛ طول ما هي معاها جان لويز، متقدريش تلمسيها."
"دمية القماش دي؟ يا سلام." ماري بتضحك. "استني، متقوليليش…روح تشيلسي فيها؛ صح؟" سيندي بتخاف مع استمرار ماري، "خليني أخمن…آنا كانت بتتواصل مع تشيلسي عن طريق الدمية؛ صح؟ إليكي خبر جديد…يا بنتي…" ماري بتبتسم، "ده أنا؛ أنا اللي كنت بتكلم مع آنا طول الوقت ده. أنا جان لويز واديل، يا سيندي؛ مش تشيلسي. تشيلسي راحت. تقبلي ده؛ وتعديه. أنا سبت آنا تروح. أنا حتي قولتلها الطريق للخروج. لو مش مصدقاني…لما تصحى…إسألي آنا عن مقابلتها الصغيرة في الأنفاق مع العم جيديديا. لازم أعترف بده؛ جيديديا كان المفروض يديها تعليمات ترجع هنا…أخد شوية وقت زيادة عن اللي كنت متوقعاه علشان توصل هنا؛ بس، لسة عندنا شوية وقت قبل اليوم التمنتاشر.
سيندي، لسة مش فاهمة…بالرغم من إنك ذكية، إنتي غبية. ده عرضنا، يا سيندي؛ مش عرضك…مش عرض تشيلسي…عرضنا! إحنا اللي بنتحكم في كل حاجة هنا! هتدركي ده في يوم من الأيام…بالرغم من إني أعرفك دلوقتي؛ تقريبا هيكون في اليوم التسعتاشر…لما تدفني جثثهم!"
ماري بتختفي.