الفصل 102
كل كلمة كانت بتوجع، وبتزود النار اللي جواها. كل كلمة اتهانت فيها كانت زي البنزين، قبضت إيديها وفكها نشف. لما آخر واحدة من المينتوس انضافت للكولا اللي جواها، انفجرت غضب، بس هي مسكت نفسها. وعوضاً عن إنها تطلع اللي جواها، سكتت. ما كانتش ناوية تعملها مع أميرة، الشخص اللي بدأ المشكلة هو اللي هياخدها كلها.
اليوم جه. كانت بتستنى أي حاجة بسيطة تخليها تنفجر!
رجعت المطبخ، بينما أميرة طلعت فوق تجاوب على مكالمة، زي ما ادعت إن صوت البيبي كان بيشتت.
راح بسرعة شال عديلة وبدأ يهديها لحد ما هديت. كان على وشك إنه يطلع فوق عشان يفضّي غضبه اللي أميرة ملته بيه بطنه لأيام، لما سمع صوت جاي من المطبخ، وعرف من غير شك، إنها داليا. حطها بهدوء على الكنبة قبل ما يمشي ناحية المطبخ.
بالغضب اللي كان مستني يطلقه، اقتحم المطبخ. "إيه الهبل ده دلوقتي؟ سامعة البيبي بتعيط بس مش قادرة تسيبي اللي بتعمليه عشان تشوفيها، عشان عندك غبية. كام مرة لازم أقولك إنك دلوقتي المربية، المفروض تعملي كل حاجة في البيت ده، خاصة الاهتمام بالبيبي لأن مراتي مش ممكن تضيع وقتها في ده..."
دي كانت نقطة النهاية لصبرها. في اللحظة دي، أتعمت بغضب من خمسة أطباق. كل الغضب ده طلع أسرع من الحمم، ودمّر بس. وقف قصادها، مصدوم، بس هي كملت، وقفت قبل العنف الجسدي بس عملت ضرر أكتر بكتير بكلماتها.
"زهقت وطفشت من جنانكم، انتو الاتنين. حتى ما سمعتوش قصتي بس قررتوا تتهموني، افترضتوا إني اتجاهلت البيبي عمداً. إيه اللي اتحولتوا له؟ ده مش الراجل اللي اتجوزته. مش أنت اللي اتوسلت لي أتزوجك؟ مش أنت اللي لاحقتني وخلتني أحب في الأول؟ ده... روحك شرارة حب خالصة، بس غضباتك أكتر من إن قلبي يتحملها. جذبتني بحلاوة عمري ما لقيتها قبل كده، حاجة قوية لدرجة إني لسه حاساها حتى لما بنكون بعيدين. بس فجأة اتغيرت ورجعت غضبان، مش عارف السبب الحقيقي. كسرتني بطرق عمري ما تخيلتها ممكنة. حولت ملاذي الآمن لجحيم، عقلي لسمه الخاص. كسرت قلبي ودلوقتي لازم أنسحب عشان أحمي القطع المتناثرة اللي باقية. خلصنا... انتهى..."
كان فيه حاجة في الصرخة دي، ألم وراها. بص محسن. عيون داليا. بص في عيون داليا. وقتها عرف. الغضب ما كانش إلا درع للألم. مشيت من جنبه، ولمست كتفه قبل ما تقفل الباب وراها، ودخلت بسرعة أوضتها.
المرة دي الدموع ما نزلتش، بالعكس، حست إنها ارتاحت إنها أخيراً طلعت كل اللي جواها، وما قدرتش تكمل تعيش في علاقة سامة.
من غير ما تفكر لحظة، حزمت حاجاتها ومشيت.
لقت نفسها ماشية ناحية البيت اللي مش فاكرة آخر مرة دخلته فيه، البيت اللي دايماً بتلاقي فيه فرحة لما بتتمشى فيه.
مسحت وشها بالحجاب بتاعها قبل ما تفتح الباب أخيراً وتدخل.
وجهت أمينة انتباهها للباب لما سمعت صوت بنتها المنهك، مستنية ابتسامة الترحيب بتاعتها، بس ما جاش منها حاجة. بالعكس، وشها فضل حزين. أمها فضلت تبص عليها، مش قادرة تنطق بكلمة لحد ما داليا انهارت على السرير وبدأت الشغلانة بتاعة الدموع. أخدت نفس عميق، وبصت على داليا. ما قدرتش تسأل إيه اللي حصل، خايفة من اللي داليا ممكن تحكيه. "داليا."
قعدت في وضع مستقيم ببطء، وركزت عيونها على أمها. "داليا إيه اللي حصل لك؟ شوفتي نفسك مؤخراً؟ بصي على وشك إزاي شكله نازل، إزاي خسيتي. حتى بتنامي ولا بتاكلي أصلاً؟" أمها فضلت تبص عليها، كانت نظرة بيت، ودافية، وآمنة. صرفت نظرها، والدموع لسه بتنزل. في نشيج داليا، كان فيه صوت قلب بينكسر. نشقت في إيديها، والدموع بتنزل بين صوابعها، وبتمطر على فستانها.
بصت أمينة عليها قبل ما تلف ذراعها بهدوء حوالين كتف داليا. ارتاحت شوية دلوقتي إنها أخيراً خدت قرارها إنها تمشي، تمشي منه للأبد. ما كانش سهل تمشي بس كان الحل الوحيد من تعاستها. عيطت لحد ما ما بقاش فيه دموع، بس لسه الفراغ والحزن باقين. وبعد شوية، من غير ما تعرف، نامت في حضن أمها.
صحت داليا فجأة، كل فكرة بوضوح عالي. عيونها بتشوف شعاع الضوء، ومن غير شك عرفت إنها نامت كتير أوي. نزلت من السرير، وبصت على ساعة الحيطة. كانت صلاة الظهر عدت خلاص. دخلت بسرعة حمام أمها واتوضت قبل ما تصلي. بعد ما خلصت صلاة، خرجت من الأوضة. قابلت أميرة مع أمها في الصالة. صرفت نظرها عن أميرة اللي كانت بتبص عليها نظرة شفقة. "ماما ليه ما صحيتينيش أصلي، ووقت العصر قرب." اشتكت وهي بتمشي للمكان اللي أمينة كانت قاعدة فيه مرتاحة، وقعدت معاها على الكنبة.