الفصل 64
عقلها توقف للحظة، وبعدين اتسعت عيونها وهي تناظره بعدم تصديق. "إنت سويت إيه؟ إزاي قدرت تسوي كذا فيني؟ ليه في العالم تسوي كذا؟ وفوق كل ده، رحت لأبو مراتك عشان تطلب إيد بنت تانية؟ مين يسوي كذا؟" ما عمره في أحلامه توقع إن داليا ممكن تضايق وتعصب وتتكلم معاه كذا. البنت دي تقدر تتكلم كذا؟ ما تتوقف عن إبهاره يوم بعد يوم.
"أنا عارف، يا داليا، عارف. اللي سويته كان جنون وكمان أناني..."
"صحيح، صحيح جدًا أناني... إيش يعني، تبغاني أخون مراتك؟ مستحيل أتزوجك، يا محسن... الأفضل إنك تفكر مرة تانية في الموضوع ده لأن مستحيل أسوي كذا فيهم، مش بعد كل اللي سووه عشاني وعشان أمي."
"إيش لو كنت أحبك، يا داليا؟" فمها انفتح على كلامه. يحبها؟ كيف؟ كيف قدر ما يبين لها؟ "أنا عارف إنك يمكن ما تحبيني أو يمكن ما فهمتي كل العلامات اللي بينتها لك في الشهور اللي فاتت بس... أنا أحبك وما أقدر أسوي شيء بخصوصه وأفضل شيء نسويه هو إننا نتزوج."
ناظرته بغضب وأطلقت صوت همس. كان أول يوم تشوف فيه تسوي كذا ومهما سوت، ما زالت تبهر وتأثر فيه وكان يحبها كذا، وأكثر بعد. "مستحيل أتزوجك. بس... مو شايف؟ الناس دول تحملوا كل المسؤوليات اللي تخص كل شيء أحتاجه بعيد عن أمي. ساعدوني أنا وأهلي، والآن أنا في المدرسة بسببهم وإنت تبغاني أسوي كذا؟ مستحيل! تفكر إن أبوك لما بين لك إنه مبسوط، ده معناه في أعماقه إنه جدًا مبسوط بسببه؟ هي بنته، عشان خاطر ربنا، تفكر إنه حيكون مبسوط لو أضفت زوجة تانية؟ ما أقدر... ببساطة ما أقدر..." فتحت الباب وخرجت من السيارة. "ها هو تليفونك الغبي، لو عرفت ده اللي قصدته طول الوقت، ما كنت قبلت منك حتى إبرة."
قفلت الباب بقوة قبل ما تسرع في مشيها قبل ما يقدر ينزل من السيارة ويلحقها.
"داليا، لو سمحتي انتظري واسمعيني، لازم تفهمي نوع الوضع اللي أنا فيه."
التفتت نحوه بغضب. الدموع ما توقفت عن النزول على خدودها. "ما يهمني بس لأنك تحبني، ده عمره ما حيكفي. حأكون خاينة زي ما قالت خالتي أميرة لو سويت ده لها... شوف، بس اتركني لحالي... ما أبغى أشوف وشك، بس ابعد عني."
بدأت تمشي بعيدًا وهو وقف هناك يناظرها بينما قلبه يدق بقوة ضد صدره. إيش حيسوي الآن لو رفضت تقبله؟
دوران ومشى إلى سيارته عندما اختفت في الزحام.
ووجدت السيارة التجارية اللي تروح لقريتها، كوجي، ودخلت. قريبًا، السيارة امتلت وغادروا. بعد شوية، وصلوا القرية وهي نزلت من السيارة وووجدت طريقها إلى البيت. فتحت الباب الأمامي ودخلت البيت. نظرت حولها في الحوش.
أمينًا خرجت من غرفتها في نفس الوقت اللي عيونها طاحت على داليا واقفة جنب غرفتها. لو ما كان عندهم نور في الوقت ده، كانت حتقول إنه شبح. "داليا؟ سبحان الله. إيش صار؟ مين جابك هنا في الوقت ده من الليل؟ وجهك."
عيونها تنزل دموع. جدرانها، الجدران اللي بتحملها، خلتها قوية بس... انهارت.
أمها هرعت إلى باب المدخل وقفلته قبل ما ترجع لمكان داليا واقفة فيه. "داليا إيش صار لو سمحتي؟ كلميني."
حضنت أمها ووضعت رأسها على صدرها. كانت ترتعش، ما قدرت تتوقف. حتى وهي تدفن وجهها في صدر أمها، كانت ترتعش. يوجع، كل شيء، دموع خام، مشاعر خام، ألم خام. ما قدرت توقف الدموع. "داليا، قوليلي إيش الغلط. إيش صار؟ مين سوى كل ده فيكي؟" سألتها أمها وهي تمسك وجهها وتلاحظ الكدمات. بدا وكأنها تعاركت مع قطة أو حتى ذئب. كلام داليا انحبس في حلقها. كانت تبغى تقول لأمها كل شيء بس الدموع ما سمحت لها.
أمها سحبتها إلى غرفتها وأجلستها على سريرها. طلعت من الغرفة ورجعت مع كوب ماء وطبق أكل. بلعت كل الماء قبل ما تطلع أنفاس عميقة وسطحية. "ما صليت العشاء،" قالت بصوت منخفض قبل ما تقوم وتشيل حجابها.
توجهت خارج الغرفة إلى الحنفية اللي برة. بعد ما أدت الوضوء، رجعت إلى غرفة أمها وصلّت قبل ما أمينًا تدفعها عشان تاكل.
دفعت الطبق بعيدًا وشربت شوية ماء ثاني عشان تهدّي نفسها. "ماما، وين عمره؟" سألت. "عمره راحت البيت بس حترجع بعد يومين."
أجابتها أمينًا. "الآن، قوليلي إيش صار؟" أنزلت نظرها وهي تتنهد. شعرت بالخدر والجفاف من الداخل. كانت تبغى تبكي ثاني عشان تحس بتحسن على الأقل. "لا تبدأي بالدموع ثاني، يا داليا. قوليلي إيش صار؟" سألتها أمها ثاني. قالت داليا كل شيء من البداية إلى اللحظة اللي تركت فيها واقفًا على جانب الطريق.