الفصل 3
يا حبيبتي... لو سمحتي خلي المكنسة معاكي، أنا اشتريت بيتزا لينا..." قربت منه بس هو وقفها. "ولا حتى تجرئي تقربي مني يا أميرة، أنا مش في مودك اليوم. الأفضل تطلعي فوق في أوضتك بهدوء وتخليني في حالي," اتكلم بصرامة ورجع للّي كان بيعمله. عبست وحشرت.
فضل يبص على ضهرها وهي بتبعد لحد ما اختفت. حشر هو كمان وكمل شغله. لو دي حياة الجواز يبقى يفضل سنجل لبقية أيامه.
راح لعربيته بهدوء وساق برة البيت. ساق في صمت تام وهو بيفكر في طريقة ممكن تواسي قلبه من اللي بيحصل مع أميرة. عارف إنه مش بيحبها من اليوم الأول، بس فكر إن الإحساس ده هيتغير لما يعرفوا بعض أكتر بعد الفرح وهي تثبت الحب اللي بتدّعيه عشانه. بس الأمور مش ماشية زي ما هو فاكر.
الأمور بتسوء يوم بعد يوم. على طول بيحاول يبعدها عن إنه تضايقه بس مفيش فايدة. طبطب على الطارة بتعب واتنهد. ركن العربية قدام البوابة الحديد السودة ونزل منها. جاله تليفون قبل كده من أبو أميرة إنه عايز يشوفه. راح على طول لصالون المعيشة بتاعه. "السلام عليكم," تمتم وهو داخل صالون المعيشة. أبوها رفع راسه ورد على تحيته.
"يا محسن، معلش إني اتصلت بيك في وقت قصير كده. قلقان على صاحبي والسواق بره مع أميرة وأمها," تمتم. "ولا يهمك يا بابا، أنا موجود دايما عشان أساعد," رد بأدب. "نبدأ نتحرك، صح؟ خليني اجيب مفاتيح العربية." استأذن أبوها وراح على أوضته.
محسن رجع برة وساق عربيته جوه مكان الركن قبل ما أبوها يرجع. استنى بصبر لحد ما حماه يطلع عشان يقدروا يمشوا. خدوا الطريق لكوجي لما أبوها طلع أخيرا. في طريقهم هناك، أبوها فضل يعتذر ويواسيه على أميرة. هو عارف كويس هي ازاي واللي بيحصل بينها وبين محسن.
وصلوا بعد شوية للقرية وأبوها وجهه لبيت جعفر.
لقى مكان كويس وركن العربية جنب البيت. أبوها نزل وبعت ولد جوه البيت عشان يعلن عن وصوله. دخلوا بشخص من أخو جعفر. "السلام عليكم," تمتم أبوها وهو داخل البيت. لقى صاحبه المريض نايم على حصير منسوج. "سبحان الله، يا جعفر؟ إزاي بتحس؟ ليه ما قولتليش إنك عيان من الأسبوع اللي فات، كنت زرتك في اليوم ده." لف راسه لأخو جعفر، "لو سمحت ساعدني أشيله، هناخدوا للمستشفى حالا."
عمل زي ما اتقال له وراحوا بيه على مستشفى أحسن في أبوجا. اخدوه على طول على الطوارئ عشان كشف فوري. مراته قاعدة جنب بنتها وهي بتحاول تهدي بنتها عشان تبطل عياط.
محسن بص على وشوشهم وهز راسه. منظرهم لمس قلبه بجد. مش قادر يتخيل حاجة زي دي بتحصل له أو لأي حد. خسارة الأب حاجة كبيرة وبتضايق.
"مفروض متقلقيش يا داليا. إن شاء الله أبوكي هيقوم على رجليه تاني، دعواتك هي كل اللي يحتاجها," هدأ أبوها. بصت على أبوها وابتسمت شوية. كانت عايزة تشكره بس الكلام اختفى من زمان. استنوا حوالي 45 دقيقة قبل ما الدكتور يطلع أخيرا ونادى على أبوها بس. ما عرفش إزاي يبدأ يقول لمراته عن حالة جوزها.
أبوها قعد في مكتب الدكتور، مستعد يسمع حاجة إيجابية عن صاحبه الغالي. الدكتور اتنهد، مش قادر يفكر في طريقة يبدأ بيها الكلام. "طيب، الحاج.... حالة أخوك بجد وحشة. مستوى السكر في الدم عنده عالي أوي لدرجة إنه أذى كليته...."
"استنى يا دكتور أنا مش فاهم إيه اللي بتقوله," قاطعه أبوها، متضايق. هو فاكر الوقت اللي جعفر قال له إنه اتشخص بالسكر. أكتر من 15 سنة دلوقتي. "السكر ممكن يأذي الكلى عن طريق إنه يسبب تلف في الأوعية الدموية جوه كليتك. وحدات تصفية الكلى مليانة بأوعية دموية صغيرة. مع الوقت، مستويات السكر العالية في الدم ممكن تخلي الأوعية دي تضيق وتسد. وبالنسبة لأخوك، لاحظنا إنه مش بياخد باله من الأدوية بتاعته أو إيه بياكل لدرجة إنها وصلت للمستوى ده."
أبوها سكت شوية. "بس هل الموقف وحش بجد؟" سأل أبوها. "كليته متضررة. هيكون تحت العلاج لمدة أسبوعين عشان نشوف إيه اللي هيحصل," شرح الدكتور. "ممكن نشوفه دلوقتي؟" سأل أبوها. الدكتور هز راسه، "لسه مش مستقر تماما." شكره قبل ما يمشي برة.