الفصل 87
رفعت أميرة حواجبها، وفمها مفتوح وهي تتسمع عشان تسمع أكتر. "إيه اللي تبغينا نسويه؟ نسقط البيبي ولا إيه؟" سألها، لكنها ضلت صامتة. استمرت بمسح الدموع اللي ما كانت راضية توقف وتنزل على خدودها. سألها تاني لكنها في الآخر مشت وراحت بعيد.
أميرة جريت بسرعة ناحية الدرج وانطلقت لغرفتها قبل ما تدري بها داليا. وهي بـ تلتقط أنفاسها بصعوبة، أخذت أميرة تليفونها من سريرها واتصلت بسرعة برقم كَريمة. أول ما ردت كَريمة، أميرة صرخت بفرحة. "أنا عارفة إزاي أنهي الأمور بينهم."
"بس إزاي تحسين دلوقت؟ متأكدة إنك بخير؟" سألتها أمها للمرة الثانية. "ماما، أنا قلت لك خلاص. أنا بخير، أنا كويسة. جاية تشوفييني؟" قالت داليا ببطء. ضحكت أمينة بهدوء قبل ما تتنهد. "أنتِ عارفة إني ما راح أسوي كدا. بس أوعدك، أمرا راح تجيك تزورك قريب. بس تأكدي إنك ما تضغطين على نفسك كتير وكلي أكل صحي." بعد ما اتكلموا شوية، داليا قفلت الخط وحطت التليفون على الدرج اللي جنب سريرها.
جلست داليا على سريرها بتنهيدة طويلة، فكرة مُحسين ما فارقتها ولا لحظة. أكيد هو في الشغل بيعمل شغل ورقي أو في اجتماع أو في بيت أهله زي ما بيسوي كل يوم.
لفّت راسها شوية وشافت تليفونها، يمكن لازم تتصل به وتسمع إزاي حاله، قررت. لو ما كانت تفاعلت بزيادة عن الحمل وقالت له ذيك الكلمات اللي مالها معنى من أسبوع، ما كانت راح تكون هنا بتفكر في مكانه أو تكون حزينة على أي شيء. بس، هي فشلت فيه تماما كزوجة. وكل ما نظرت في عينيه، كانت تشوف إزاي هو لسه منبهر باللي سوته. أي نوع من الأمهات ترفض طفلها اللي لسه ما انولدش.
رنّ جرس تليفونها زي أفعى الجرس اللي متضايقة. داليا أخذته وشفتياها ارتفعت للأعلى. اتكلمت فيه بهدوء وانتظرت رده. "وعليكم السلام، داليا. إزاي تحسين دلوقت؟" زفرت وي تبتسم. مجرد سماع صوتها خلاها تحس أحسن بعشر مرات في ذيك اللحظة. "أنا أحسن بكتير النهاردة، وحتى ما استفرغت أبدا." اتكلمت بحماس كبير. هو تنفس الصعداء. فكرت إنها راح تبدأ تتذمر وتزعجه زي ما كانت تسوي دايما، لكن اليوم كان مختلف.
"أنا آسفة جداً إني مشيت بدري النهاردة. كنتي لسه نايمة لما اضطريت أمشي وما كنت أبغى أزعج نومك." حست بالإرهاق في صوته. "عادي. إزاي الشغل؟ متى راح ترجع البيت؟" سألته بحذر. زفر، "أممم... مُتعب جداً. قرب المغرب ولسه ما خلصت نصه. يمكن أرجع البيت متأخر، تاني..."
"بس أنت دايما ترجع البيت متأخر اليومين دول." مالت راسها وعَبَّست. ضحك مُحسين، يمكن كان غلط منه إنه يتجاهلها لأسبوع كامل. "راح أحاول أرجع على طول بعد العشاء. تبغين أي شيء؟" سألها. هزت راسها كأنّه كان معاها. "أبغى عصير برتقال أكتر. تقريبا خلص. وأبغى كمان آيس كريم مع مانجا مو مستوية." معدتها قرقرت وهي تبلع برغبة. "بس أبغى ذا الحين. ما أقدر أنتظر ساعة أو ساعتين كمان." سمعت تنهيدته. "طيب، إزاي راح نجيب مانجا مو مستوية الحين؟"
"ما أدري، لازم تسأل. بس أبغى ذا الحين." حطت راسها على لوح السرير وأغمضت عيونها المتعبة. "راح أرسل أخوي معاه، طيب؟ ذا كل اللي تبغين؟" ردت قبل ما يودعها ويقفل الخط.
نزلت من سريرها بعد ما استلقت شوية وراحت على الحمام. توضأت وطلعت قبل ما تصلي صلاة المغرب.
راحت من الغرفة وهي تطل عشان تشوف إذا أميرة كانت موجودة. كانت هادية بشكل فظيع في الأيام اللي فاتت. ما عادت تزعجها أو تتدخل في شؤونها. يمكن هي تركت كل أسلحتها واستسلمت، صرحت داليا في ذهنها. نزلت الدرج للمطبخ. فتحت الثلاجة وأخذت عصير البرتقال مع وعاء من الكوكيز الطازجة.
جلست على الأريكة قبل ما تشغل التلفزيون. أخذت رشفة من عصير البرتقال وغمزت، تفحص الزجاجة، طعمها غريب. تجاهلت ذا الشيء وأخذت جرعة كبيرة منه. سمعت داليا صوت نقر الكعبين اللي جاي من الدرج وعرفت بلا شك إنها ضرتها. أسقطت الزجاجات، منتظرة تشوفها تظهر في غرفة المعيشة وإيش اللي أعدته أميرة لها في المخزن.
دخلت أميرة غرفة المعيشة، وذراعيها متقاطعتين على صدرها. تفحصت وجه داليا إلى الزجاجة اللي احتفظت بها وأطلقت ضحكة. مشت بعيداً وخرجت من البيت. أطلقت داليا تنهيدة طويلة وهي تضع يدها على صدرها لتثبت نبضات قلبها.
استمرت بمشاهدة برنامجها التلفزيوني بينما كانت تأكل من كوكيزها وتخلص الزجاجة كلها من عصير البرتقال. أسقطت الوعاء على الأرض وحطت راسها على الوسادة الناعمة. بعد دقائق، بدأت تغفو. أصبح رأسها ضبابياً. رن جرس الباب قطع عليها نومها. قفزت وهي تنظر إلى الباب. زفرت وهي تمشي باتجاه الباب، عرفت إنه راح يكون أخو مُحسين مع الآيس كريم والمانجا.