الفصل 52
"آسف، جيت فجأة. كنت عايز أجي أطمن عليكي بعد اللي حصل في يولا. إزاي حالك؟" بصت له لأقل من ثانيتين و بعدين حولت نظرها. "أنا كويسة، أنا تمام دلوقتي." ابتسمت بخجل. هو اللي كان بيتكلم أغلب الوقت، وهي بس تهز راسها أو تتكلم لما يكون لازم. حط الشنط الجلد جنب رجلها وهو بيقول إنه ماشي. بصت فيهم و بعدين بصت له قبل ما تهز راسها. "آسفة، بس مش هقدر أخد دول." قالت بصوت واطي. "ليه؟" ابتسم ليها. "دي بس هدية، فياريت متقوليش لأ عشان ما زعلش."
هزت راسها و شكرته. وصلته لحد الباب و رجعت لغرفة المعيشة. أخدت الشنط و راحت على أوضة ماما بيها. خبطت و استنت لحد ما أديها إذن تدخل. "إيه ده؟" سألت ماما و هي بتبصلها على اللي حطته جنبها. "مش عارفة، يا ماما. هو اللي جابهم." قالت ببراءة و جواها، كانت خايفة من الست اللي قاعدة بكل كبرياء على كرسي طاولة القهوة. "و مخك الصغير ده مقالش إنهم ليكي؟ لمي الحاجات دي و اخرجي من أوضتي قبل ما أضربك على راسك." بسرعة داليا لمّت كل حاجة و أسرعت من الأوضة.
أخدت نفس عميق و هي بتقفل بابها قبل ما تقع على سريرها. قعدت و فتحت أول كيس نايلون أبيض. كان فيه شنطتين حلوين و طقمين مجوهرات. فتحت الكيس التاني. شافت علبتين مسكن للألم، و وسادة تدفئة، و علبتين برفانات.
مشوا جنب بعضهم و هم بيتكلموا عن الاختبار بتاعهم. "والله الست دي... ياربي... ما شرحتش لنا ده، و مع ذلك قررت تحط سؤال عليه. مش عدل." عبست أمينة و هي بتنزل كتفها. ضحكت داليا و هي بتحط ذراعها حوالين كتف أمينة. "متخافيش يا ماما، أكيد هنجيب درجات كويسة في الاختبار ده بإذن الله. يلا بينا نصلي." بدأوا يمشوا للمسجد. قابلوا حميدة و آسية و هم خارجين من المسجد.
"لازم تستنونا نصلي و بعدين نمشي مع بعض، لو سمحتوا." داليا سلمت شنطتها و جريت على الحنفية عشان تتجنب شكاوي حميدة. صلوا العصر قبل ما يخرجوا من المسجد. في طريقهم، عبد الوهاب ظهر من ولا حاجة و بدأ يقرب منهم. بصت داليا لحميدة و عملت وش بيبي. "هتعزميني على الغدا بكرة." قالت قبل ما تمشي قدامهم.
وقفاته و هي بتبتسم له. بص لداليا اللي كانت قريبة منهم. "ليه صاحبتك مش بتحبني؟ أنا بجد بحبها و أقدر أعمل أي حاجة للبنت دي." كان شكله متعذب و حزين. بصت حميدة وراها عشان تشوف البنات بيبصولهم ماعدا داليا اللي كانت مشغولة بالتليفون. "بص، يا ريت أقدر أساعدك مع داليا، بس مش أعتقد إنها هتهتم، مفيش إهانة بس هي هنا عشان تذاكر و بس."
فحص عينيها كأنه بيدور على إجابة على حاجة. بعدين ابتسم و هز راسه، "مش ممكن تكوني متأكدة، يا آنسة؟"
"حميدة، و أنا متأكدة إنها مش مهتمة." بص لحميدة تاني و بص لداليا. تقدم لداليا، كأنها عارفة، رفعت راسها عشان تشوفه ماشي ناحيتها. اجري، فكرت في نفسها بس عملت العكس. "آسفة، بس ممكن دقيقة بس؟" ابتسم باعتذار لأصحابها. بصوا لداليا و هزت راسها. توسل بيهم تاني. سحبت آسية أمينة بذراعها و بعدوا عنهم.
بصلها نظرة حب طويلة، بعدين اتنهد. "أنا عارف إني كنت وجع راس في الشهور اللي فاتت..." كانت عايزة تلف عينيها بس هيكون قلة احترام. يعني هو عرف إنه كان بيقطع سلامها؟ "و أنا آسف على ده. بس عايز أتأكد من اللي صاحبتك قالت لي دلوقتي. هتدييني فرصة عشان أثبت حبي ليكي و لا لأ؟" كان بيأمل في إجابة إيجابية بس لما فحص عينيها، عرف إن ده مش هيحصل.
"علي، أنا آسفة بس مش هقدر أبدأ أي علاقة معاك. هتوصل لإيه يعني..."
"جواز أكيد." اداها ابتسامة مرضية. "لأ! مش هيحصل. لسه في المدرسة و عندك طريق طويل قبل ما تفكر تستقر و احنا الاتنين عارفين اللي عايزنا نعمله ده مش صح... بس..." طلعت تنهيدة و هي بتفرك منطقة الأنف بتعب. "بس سيبني في حالي، لو سمحت." مشيت و هي بتعدي من جنبه عشان تقابل أصحابها. بص لظهرها و هي بتمشي و طلع تنهيدة. دايما بتنده عليه باسم أبوه، فكر. عمل صوت مزعج و مشي على أمل إن محدش شافه. دي خسارتها، لو كانت تعرف البنات اللي بيموتوا عليه، مكنتش قالت لأ أول مرة اعترف.
"أنا همشي دلوقتي، مش هقدر أقعد في المدرسة دي أكتر من نص ساعة." قالت حميدة و هم بيمشوا حوالين جنينة المدرسة. "لازم أقعد شوية و أذاكر قبل ما أروح البيت. هشوفكم بكرة، إن شاء الله." توجهوا لموقف العربيات و داليا راحت لبنش قريب و قعدت. طلعت كتبها و فرشتهم على الطاولة قبل ما تبدأ تذاكر.