الفصل 18
دخلت البيت في نفس الوقت اللي دخلت فيه **داليا**. ابتسمت لما شافت أمها. "ماما، أنا رجعت. مساء الخير. أتمنى أنكِ بصحة جيدة," قالت بحماس. "يا هلا بكِ. كلنا بخير هنا. أتمنى أن والدتكِ بخير," ردت ببرود وهي تضع يديها خلف ظهرها وتنظر إلى **داليا** من رأسها إلى أخمص قدميها.
اختفت ابتسامتها وهي تبتلع بصعوبة. أومأت برأسها ببطء، "نـعم، إنها بخير." دلكت ذراعها بتوتر، ورأسها منخفض. "حسناً إذاً. يجب أن تذهبي إلى الداخل وتستريحي قبل موعد العشاء," قالت قبل أن تمشي بعيداً. شاهدت **داليا** ظهرها وهي تبتعد وتنهدت. تجاهلت أفكارها وتوجهت إلى غرفتها.
"ليش لازم أروح أشوف أمكِ لما أنتِ ما تسمحي لي أشوف أمي؟" تجرأت على السؤال وهي تحدق فيه. بقي صامتاً حتى توقفوا عند إشارة المرور. "قبل خمسة أيام زرتيها، ليش تشتكين؟ أو تحاولين اتهامي؟ متى آخر مرة زرتي فيها أهلي يا **أميرة**؟" توسل وهو لا ينظر في اتجاهها. استنكرت قليلاً وهي تضع ذراعيها على صدرها.
"حسناً، مو ذنبي إني ما أحب أزور أمكِ، هي تكرهني بوضوح، وأخوكِ يكرهني كمان..." ابتلعت بسرعة بقية كلماتها ونظرت بعيداً. "أمي ما تكرهكِ. لو عندكِ عقل، كان الكل عاملكِ أفضل," انفعل عليها قبل أن يركز على القيادة مرة أخرى. حدقت فيه، مندهشة. "والله لو تجرأت تعمل أي شي أو تقول أي شي، ما راح أتردد أرد عليها," أبدت رأيها. "وأنا ما راح أتردد أوريكِ وجهي الثاني," رد عليها.
هدأت العاصفة، والآن كان الصمت نقيًا كغطاء الشتاء. استمر في القيادة بهدوء بينما كانت هي ترسل سهامًا نحوه بينما استنكرت. كان يعلم أن الانتباه إلى ذلك لن يؤدي إلا إلى مزيد من الجدال، ولم يكن في مزاج لذلك.
توقفت السيارة وخرج بمجرد أن أطفأ المحرك. استنكرت مرة أخرى قبل أن تتبعه. اتخذت خطوات بطيئة إلى المنزل وهي تلعن كل من يخطر ببالها.
"السلام عليكم يا عمتي. وين غرفة أبوي؟ مساء الخير," جلس بجانبها على المقعد الثلاثي. "أبوكِ راح، عشان كذا أنا هنا. من وين جاية؟" سألت في نفس الوقت اللي دخلت فيه **أميرة** بتعبير غاضب. "مساء الخير," قالت و جلست على المقعد المزدوج. نظرت العمة إليها بسرعة وحولت نظرها إلى ابنها قبل أن تجيب على تحيتها. "أتمنى أنكِ بخير يا **أميرة**. كيف أمكِ؟" سألت أيضًا. ردت **أميرة**، وعيناها على التلفزيون.
حدق **محسن** فيها واستنكر بهدوء. "عمتي، وش طبختي للغداء؟ أنا ميت جوع. ما أكلت كثير اليوم."
"يعني ما أكلت وجبة كويسة اليوم؟ ليش؟" سألت على الرغم من أنها تعرف السبب. عبست **أميرة**، متسائلة عما كانوا يقولونه. يجب أنهم يغتابونها، كما تعلم.
"عمتي، بس خلي الخادمة تطبخ لي شي الحين الله يخليك، أنا مرة جوعان," تذمر. وضعت يدها على كتفه بينما أجابت، "لا تقلق، لسه فيه أكل، خليني أطلب منهم يجيبونه لكم." (الترجمة التقريبية: ما عليك، لسه فيه أكل، بخليهم يجيبون لكم).
غادرت غرفة المعيشة وعادت مع اثنتين من الخادمات يحملن صواني عليها أنواع مختلفة من الوجبات والحلويات. "عشان كذا أحبكِ يا عمتي," زعم وهو يفرك يديه معًا. وضعوا الصواني أمامه وغادروا. "أمممم، **أميرة**، تعالي أقرب وكلي," عرضت العمة. "لا، أنا بخير," تمتمت وواصلت مشاهدة التلفزيون.
"**محسن**، خليه يجي أو قدمي لها،" قالت أمه، لكنه تجاهل كلامها حتى قرعت على رأسه. "عمتي... خليها تموت جوع، هذا اختيارها. مين طلب منها ما تطبخ لنا؟" استمر في تناول وجبته الشهية. عدلت **أميرة** وضعية جلستها عندما قرقعت معدتها. كانت جوعانة بوضوح، لكنها كانت مغرورة جدًا للتخلي عن أسلحتها والأكل.
"أخوكِ بيرجع المدرسة الأسبوع الجاي، فلوسي راح ترتاح شوي," تنهدت وهي تتصفح هاتفها. "وين هو حتى؟ ما أشوفه كثير لما أجي."
"هو في غرفته يلعب ألعاب الفيديو كالعادة على الأغلب," أجابت ورفعت كتفيها. أنهى الأكل واستمر في التحدث مع أمه بينما جلست **أميرة** هناك وعبست. كانت تكره المجيء إلى منزلهم منذ أن تزوجوا.
راقبت أمه كل حركة منها، ليس لأنها أخذتها على محمل شخصي، لكنها كانت تعلم أن ابنها سيكون أفضل حالاً بدون **أميرة**. ضحكت بهدوء وهزت رأسها. تذكرت عندما كانت **أميرة** تزورها كل يوم تقريبًا، خاصة في عطلات نهاية الأسبوع، فقط لإبهارها. على الرغم من أنها لا تعرف كيف تفعل الكثير، إلا أنها لا تزال تساعد العمة في الأعمال المنزلية. تنظف غرفتها، وتدلك قدميها كلما احتاجت ذلك حتى أعجبت والدته.