الفصل 95
"طيب، ليه لسه ماسكني هنا؟ ليه ما تخلينيش حرة؟ عشان أجري للمكان اللي محتاجيني فيه، مكان أتحب فيه و يراعوني فيه؟" قاطعته. دي كانت أول مرة *داليا* ترد عليه. في الشهور اللي فاتت، كانت صبورة بزيادة على سلوكه الأناني. كانت بتحبه، بس كانت عايزة تمشي و تاخد سلامها. "اللي مستخبي ورا الكدب حقايق ما عرفتش تطلع للنور. اللي مستخبي ورا خيانتك يمكن كان صادق في الأول. اللي دارى ألمي هو اللي بيفكرني بيك كل ليلة. أنا متلخبطة أوي، بس أعتقد كل حاجة هتظهر لما ييجي الوقت المناسب." كلام طلع من بقها ما كانتش حتى تتخيل إنها تفكر فيه، ناهيك عن إنها تقوله بصوت عالي. عرفت في لحظتها من نظرة عينيه إن الكلام جاب معاه نتيجة.
طلعت تجري من الصالة من غير ما تبص وراها. كانت متغاظة بزيادة عشان تبص لـ *أميرة* اللي كانت بتتنصت على السلم طول الوقت. دخلت أوضتها و قفلت الباب. حطت إيديها على قلبها عشان تهدي دقاته. انهارت على الأرض، ضهرها متسند على السرير. غمضت عينيها، و أخدت نفس عميق بهدوء. ابتسمت، و هي حاسة إنها مبسوطة بكلامها. على الأقل طلعت اللي في قلبها دلوقتي، و ما حسّتش قبل كده إنها فخورة بنفسها عشان اتكلمت.
وقفت و نطت على سريرها بعد ما طفت النور. نامت على السرير و غطت نص جسمها بالبطانية الناعمة. و هي في حالة الوعي اللي بتخف، عقلها دخل في سقوط حر، بيلف في فوضى جميلة لحلم جديد.
**
*داليا* فجأة رفعت راسها لفوق، و هي عارفة إنها نامت. عينيها وسعت أكتر من المعتاد، و خدت نظرة مفزوعة حوالين أوضتها، بعدين عينيها ركزت عليه. لثواني، حست إنها متلخبطة. كانت بتفتكر كويس إنها قفلت أوضتها قبل ما تنام. إزاي دخل؟
"قومي دلوقتي، عايزك تعملي مكرونة لـ *أميرة*." بدأ يمشي من الأوضة، و صوتها وقفه. "إيه يعني قومي و أعملي؟ في نص الليل؟ ليه؟ هي بتعمل إيه عشان ما تقومش تعملها بنفسها؟" لف و بص على نظرتها. "*أميرة* تعبانة و دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تاكلها دلوقتي. قومي دلوقتي و روحي اعملي اللي طلبت منك قبل ما أفقد أعصابي بجد." ما كانش محتاج يستنى ردها. طلع بسرعة من الأوضة، و سابها بصدمة.
هزت راسها بتعب و هي بتقوم من السرير. لبست شباشبها القطيفة قبل ما تطلع من الأوضة للمطبخ. كمية الصبر اللي عندها اليومين دول بدأت تصدمها. إزاي اتغيرت من إنها عنيدة أوي لكده؟ ولا يمكن ده الصح حتى لو عرفت إن ده كتير أوي، أو بالأحرى، جزء من عقوباته اللي ما بتخلصش. هزت راسها، و تجاهلت الفكرة و خلصت عمل اللي طلبه.
في اللحظة اللي خلصت فيها، طلعت فوق بيها و راحت لأوضة *أميرة*. خبطت كذا مرة قبل ما يفتح الباب أخيراً. أخد الطبق منها من غير ما يبصلها حتى. وقفت هناك اللي بدا إنه للأبد قبل ما تسحب رجليها لأوضتها.
الصبحية اللي بعدها، كانت بتجهز نفسها للمدرسة لما دخل أوضتها. "قابيليني تحت," قالها قبل ما يقفل الباب. اتنهدت و هي بتكمل لبس. لبست حجابها قبل ما تاخد شنطتها معاها. طلعت، و هي بتفكر في اللي مستنيهالها النهاردة. عدى أكتر من شهرين و ما فيش أي تغيير في سلوكه. ساعات بتحس إنها عايزة تستسلم أو تبلغ أهله، بس في حاجة بتمنعها.
قابلته و *أميرة* متكتفة في إيده و هي بتديها ابتسامة شماتة. *داليا* بصت في الاتجاه التاني، و تجاهلتها. "يا حبيبي," قالت بكسل و هي بتبص عليه. "ياريت تقولها تبطل تستخدم البرفان ده، مش عاجبني. بيخليني أسخن أكتر." لفت نظرها لـ *داليا*. كانت بتبدو هادية أوي بس من جواها كانت بتتحرق من الغضب و الغيرة. "ليه بتستخدمي برفان أصلا؟ عشان طلبت منك تبطلي تلبسي طرح، لقيتي طريقة تانية عشان تجذبيهم صح؟"
بلعت غضبها و طلعت نفس، و لسه مستنية تسمع ليه ناداها. "ناديتني." فكرته و هي محتفظة بملامح جامدة.
"عن مراتي *أميرة*، هي حامل لو ما تعرفيش. و من النهارده هتبقي إنتي اللي بتعملي كل حاجة، أقصد كل حاجة ليها. و هتعملي كل شغل البيت و الطبخ عشان إنتي عارفة إني ما عنديش رغبة أأجر خدامة."
دلوقتي في كل مرة فتح فيها بقه، كانت بتغضب أكتر. "و قبل ما تطبخي، لازم تسأليها تسمعي عايزة تاكل إيه. مش عايز أشوفها ترفع حتى عصاية مكنسة، فاهمة؟" بلعت ردها و هزت راسها حتى لو عندها كلام كتير تقوله. ما ساعدش، ده خلى الأمور أسوأ، كانت محتاجة تقول حاجة.