الفصل 107
"أسمع إيش؟ إيش عندك تقول لي غير طلقني؟"
"تعرفين ما أقدر أسوي كذا أبدًا لأني أحبك... بس لو سمحتي اسمعيني..."
"لا تقول لي كذا أبدًا لأنك تكذب. أنت كذاب." صاحت فيه بس هو ما كان مستعد يستسلم. "داليا، زوجتي، أنا جدًا آسف هذا اللي أبغى أقوله لك. بدونك ولا شيء يونس، كل شيء كئيب. ما أدري إيش صار ذاك اليوم. بس، صدقيني ما عندي أي عذر على كيف اتهمتك وكيف عاملتك بعدين. هذا شيء مو مقبول أبدًا. بسببي، كان لازم تعانين كثير. صدقيني، بالنسبة لي هذا مو مكسب أبدًا. اللي صار لأنها كانت أقدار. بس، أبغى أطلب منك المغفرة. بدونك جدًا ما أقدر أسوي أي شيء. بدونك أحس بضيق طول الوقت. كنت فخور أني أقول إنك ملكي. فـ لو سمحتي سامحيني وتعالي معي للبيت!"
ضحكت داليا من قلبها. الوقاحة اللي عنه بعد اللي سواه فيها. بعد ما عاملها كأنها عبدة وكسر قلبها الضعيف. "أوه، يعني الحين اكتشفتي الحقيقة وقررت تزحف مرة ثانية وتغريني أطيح في فخك الميت مرة ثانية؟ لا، هذا ما راح يصير مرة ثانية. يا ريت ترجع لزوجتك الغالية، حب حياتك. وحط في راسك هذي؛ ما أبغاك مرة ثانية لأني ما أشوف أي شيء يستحق العيش معك بما إنك ما تثق فيني وما تدري إيش أقدر أسوي."
"لو سمحتي، داليا، زوجتي، أنا على ركبي. أنا آسف خليتك تنزلين. يوجعني إني سويت كذا. أنا جدًا آسف، أدري إنك زعلانة مني. صدقيني؛ ما سويت هذا عن قصد. الأوضاع كانت كذا إن كل هذا صار، كله ذنبي فـ لو سمحتي سامحيني وجيبي السعادة اللي ضاعت."
"ما سويته عن قصد...." سكتت وشمّت، وهي تحبس دموعها. "لا.... ما أقدر..." طالعت في الأرض وعيونها اسودت. طالعت مرة ثانية في محسن. "اطلع... لو سمحت." صوتها بدا متألم أكثر من أي شيء. دارت ببطء وتركته هناك على ركبه قبل ما دموعها تفضحها.
وهكذا استمروا على هذا الحال. كان يروح هناك كل يوم ما يهتم بمسافة الطريق. الأيام مرت بدون أي إنجاز، الأمور صارت أسوأ له. أبوه كان يحثه يرجع أميرة بما إن داليا طلبت تكون حرة منه.
تمنى، إن الندم يختفي. وكل الأخطاء اللي سواها تروح. زي المطر، راح تروح. وقف على عتبة شيء ما يقدر يوصفه. ثقل كل شيء بدا يضغط على كتوفه وجاهد ياخذ خطوة واحدة قدام. كان كثير جدًا. كله. ما يقدر يسويها بدون داليا بس بطريقة ما، استمر يتحرك. بس كل خطوة كلّفته. الظلام صار أظلم؛ الألم صار أقوى؛ كله بدا بس يزيد قوة وبدأ يتسائل لو الأمور ممكن تتحسن.
أحيانًا يتسائل لو هذي الابتسامة - الابتسامة المزيفة بشكل فظيع - أحد يشوفها. لو أحد لاحظ النظرة الحزينة المكسورة في عيونه اللي يشوفها في المرآة.
يوسف دق قبل ما يدخل الغرفة اللي كان يعرف إن محسن متمدد فيها. تنهد، وفرك على جسر أنفه لما لقاه في نفس المكان آخر مرة تأكد منه. "شوف، التمدد ما راح يحل مشاكلك. العمة قاعدة تتصل وتدور عليك وبصراحة طفشت من الكذب عليها. لازم تواجه الواقع، محسن. أنت ما قاعد تتعامل مع أي شيء من هذا بالطريقة الصح. ما كلف نفسك تخبر أهلنا إيش قاعد يصير وترفض تسوي الشيء الصح."
محسن طالعه وهو يستمر يبربر. تنهد، وهو يغمض عيونه وهو يلتفت بظهره على يوسف. "سكر الباب لما تخلص." سمع محسن يلفظ. يوسف ناظره في ذهول قبل ما يهز راسه ويطلع من الغرفة. للأسبوعين اللي فاتوا، محسن كان مختفي عند يوسف، ما يسوي شيء غير يتمدد طول اليوم ويفكر في داليا.
يوسف يطلع من البيت وهو يفكر في أحسن طريقة يقنع فيها داليا ترجع. جدًا حس بالأسف على أخوه. كان في مكانه مرة، يحب شيء، يبغى شيء بس ما تقدر تحصل عليه.
بعد شوي، يوسف وقف قدام البيت اللي سواق أبوه وجهه له. ناظر حوله قبل ما يمشي باتجاه الباب ودق عليه. دق مرة ثانية قبل ما أخيرًا، الباب انفتح وطلعت. واقفة قدامه. عيونها مباشرة في عيونه.
عيونها كلمته؛ القصة الأكثر فتكًا، عبء الثقة في أحباء الحزن الحقيقية. لما قلبين يلتقون، وعاء ينبض راح يترنم. ترنيمة لاثنين في حب أول مرة. مضخة تسرع، قلق يظهر. كم هو الحب قاس لما في أول نظرة؟
"أقدر أساعدك؟" أميرة كسرت الصمت المتوتر ومسابقة النظرات. غمض وفرج حلقه، وهو يحس بالإحراج. حك مؤخرة راسه، وهو يبتسم بخجل. "أيه، لو سمحت هذا بيت داليا، صح؟ أنا ولد عم زوجها، يوسف." هزت أميرة راسها وهي تفحصه من راسه لرجوله. "راح أقولها إنك هنا." سكرت الباب.