الفصل 19
محسن كان يعرف كل اللي كانت بتعمله مكنش عشان هي فعلًا عايزة أو بتعمله عشان ربنا. كان عارف إن كل اللي بتعمله عشان تعجبُه. حتى لو معرفتش، وهي عارفة إنه مبيحبهاش، كانت محظوظة أكتر من اللازم إن أمنياتها بتتحقق لما مامته كلمته عنها.
الرنة بتاعة موبايله رنت زي صوت أفعى. مسكه من على الترابيزة اللي في النص واتكلم فيه. «مساء الخير يا بابا»، همهم. أميرة بصت عليه بتركيز لما سمعت الاسم اللي ناداه بيه. «لا يا بابا، مش مشغول»، رد. عيونهم اتقابلت، وهي بصتله بغضب وهو بص بعيد. «تمام يا بابا، هتحرك دلوقتي». قفل المكالمة وحط الموبايل في جيبه تاني.
قام على رجله في نفس الوقت اللي هي قامت فيه. «رايح فين؟» سألت وهي بتقرب منه. «يعني إيه رايح فين؟ بابا بعت السواق بتاعه في مشوار وطلب مني أروح كوجي وأجيب داليا، هي بتبدأ تسجيلها بعد يومين».
«طيب أنا رايحة معاك، مش ممكن تسيبني هنا»، خلصت كلامها قبل ما تخرج من الصالة. «لازم تمشي. خليكي صبورة، طيب؟ تجاهليها بس».
شكر أمه وسلم عليها قبل ما يخرج. وزي ما أمه طلبت، مابصش لثرثرة أميرة. كان متضايق من جوه وحس برغبة إنه يضربها على وشها، بس مسك نفسه.
وصلوا كوجي بعد نص ساعة. ركن العربية قدام البيت ونزل من غير ما ينطق بكلمة ليها. هي كفنت دراعتها على صدرها وهي بتغلي من الغضب. بصت عليهم من العربية وهو مستني الولد اللي بعته عشان يعلن وصوله. دخل البيت بعدين. قلبها نط شوية. ليه هيدخل؟ نزلت من العربية ومشت ناحية الباب وهي بتفكر تدخل ولا لأ.
بصت على المكان وشهقت بقرف. يعني ده المكان اللي البنت عايشة فيه وماما بتضايقها عشان الحاجة القذرة دي؟ غابة، لا، مكان زبالة. ضحكت ضحكة جافة ورجعت العربية.
بعد شوية، خرج هو وداليا سوا. غضب بيحرق زي السم القاتل، بيصرخ وبيطلب الإفراج عنه في شكل عنف مش مطلوب. داليا فتحت الباب الخلفي لما شافت أميرة في الكرسي الأمامي. سلمت عليها في نفس الوقت اللي هو بيدخل العربية.
داليا غرقت في كرسيها لما أميرة تجاهلتها. هو شغل العربية وسابوا القرية. بعد دقايق في الرحلة، أميرة قطعت الصمت. «أتمنى ناخدها معانا البيت عشان تنضف، عشان أسبوعين مكنتش بتنضف البيت».
بصلها وبص بعيد وهو بيضحك، محبط. «هوديها البيت ومش عايز أي جدال يا أميرة». أعلن، بس كأنه زود نارها. «بس البيت وسخ، لازم تنضفه النهارده!».
«هي خدامة عندك؟ لازم تحترم البنت دي أكتر من ما بتحترم أصحابك اللي مالهمش فايدة اللي بس بيعلموك إزاي تلف في المدينة. البنت دي بتنضف بيتك كله، وعمرك ما شكرتها؟ وعندك الجرأة تتكلم كده كأنك اللي ولدتها».
اتسعت عيونها للحظة قبل ما تضيق من الغضب. مفيش كلام عشان ترد بيه. كل كلمة بتلدغ، بس بتزود النار اللي جواها. كل كلمة عنيفة كانت زي البنزين عليها، قبضات إيديها بدأت تتقبض وفكها اتجذر. كانت غاضبة من داليا أكتر من جوزها، عشان هي السبب في كل الإهانات اللي نزلت عليها، فكرت في نفسها.
وزي ما هو قال، نزلوها في البيت ورجعوا على بيتهم. أول ما نزل أميرة، ساب البيت تاني.
مفاصل بيضاء من قبض إيديها جامد أوي، وأسنانها بتكز من المجهود عشان تفضل ساكتة، انحنتها بتخرج كراهية كانت زي الحمض – حارقة، قاطعة، قوية. وشها كان أحمر من الغضب المكبوت، ولما شافته ساب تاني، الغضب زاد ضعف اللي كان فيه.
بعدين بليل، كانت لسه في الصالة مستنياه. كانت محتاجة تخرج غضبها على حاجة أو على حد، وهو كان الشخص المثالي. بعد ساعة، سمعت عربيته بتوقف. بصت من الشباك وهزت راسها، غاضبة.
أول ما دخل البيت وقابلها في الصالة، وإيديه في حضنه، تنهد وهو بيمسح المنطقة اللي بين عينيه. مشي في الصالة وعداها، هي منعت طريقه، «لازم نتكلم»، طلبت.
«في إيه، يا أميرة؟» سأل بهدوء. كان يعرف أكيد إن الأمور هتبوظ. «إيه معنى اللي عملته ده؟ إزاي تتكلم معايا كده قدام البتاعة دي؟» تجرأت وسألت. حط إيديه في جيبه وهو بيضحك بغضب، يمكن ده يقلل الغضب اللي بيغلي جواه.
«معنديش سؤال على اللي عملتيه مع أمي، معنديش سؤال على إنك سميتي البنت دي عبدة بشكل غير مباشر. بس عندك الجرأة تمنعي طريقي وتقولي كلام فاضي كأني عيلك». مفيش حرارة في صوته، كأن ضربات قلبه هادية، أو مكنش غضبان.
«أنا... أنا... تقصد إيه؟ أنا الوحشة؟ أهنتني كتير قدام البنت دي. عملتلك إيه عشان أخد النوع ده من الإحراج قدام البتاعة دي...»