الفصل 47
"أنا... أنا بجد مش عايز أضايقك بمشاكلي." ابتسمت وهزت راسها. "ياريت تحكيلي، يمكن أقدر أساعد. إن شاء الله." ابتسمت، إيماءة جذابة جدًا وأنثوية. هز رأسه بلطف قبل ما يحكي لها كل حاجة. وقت ما خلص، العقدة اللي في حلقه وجعته أكتر وأكتر وهو بيحاول يمسك دموعه.
"سبحان الله... إنا لله وإنا إليه راجعون." فضلت تكرر. بصت له بوش كئيب وهزت راسها. "لا، ياريت تبقى قوي. لازم تكون قوي. أنا عارفة إنك حاسس إنك عايز تستسلم أو مش قادر تتحمل، بس الحقيقة المطلقة هي إن ربنا مش بيحمل نفس أي حاجة فوق طاقتها. ولو خليت ده يضايقك أوى ممكن تكتئب. دلوقتي لازم تاخد نفس عميق وتهدى قبل ما نفكر في حل..." أخد نفس عميق وهدى أعصابه قبل ما تبدأ تتكلم تاني.
"فكرت أحكي لبابا عن الموضوع، يمكن يقدر يساعدني." هزت راسها. "يبقى مش هتتعلم حاجة من غلطك لو هو اللي عملهولك. أكيد لازم يعرف، بس الأحسن ألف مرة إنك تتحمل المسؤولية وتحل الأمور بنفسك. واحد، هتتعلم من غلطتك، واتنين، هتكون فخور بنفسك جدًا بعدين وهتبقى حذر جدًا المرة الجاية." انحنت شفتياه لأعلى وهو يومئ بالموافقة. إزاي واحدة في سنها ممكن تكون حكيمة كده؟ هو حتى مفكرش في كده.
"ده حصل لبابا قبل كده وكان عليه ديون كتير يدفعها. اضطر يبيع الشركة ويدفع ديونه عشان يرتاح وإلا كان هيتاخد للمحكمة، السجن بعدين والأمور مكنتش هتبقى سهلة علينا." افتكر لما بابا حكاله عن أبوها ولو ما نسيش، أبوه عمل عقد تجاري مع أبوها في يوم من الأيام.
"عندك فرعين جداد لسه ماترسموش، صح؟" سألت وهو هز رأسه. "بس ليه مابعتش واحد عشان تنقذ تجارتك؟" اقترحت. بص للطريق وهو بيفكر فيها. يمكن هي صح. خطتها ممكن تنجح. "ولا لازم تشتغل على الناس اللي بيشتغلوا معاك. تبني الثقة مع الناس اللي في فريقك. لازم تحط أهداف يومية وأسبوعية وشهرية. اعرف فين المشكلة. اطلب النصيحة من أصحابك اللي بتثق فيهم، لازم تسمع رأي الناس ويمكن تلاقي حاجة أحسن منهم..." فضلت تنصحه لحد ما فكروا في طريقة للخروج.
تنفس الصعداء وهو بيخلص مكالمة مع جزء من فريقه، عشان كان عندهم اجتماع اليوم اللي بعده. بص لوجهها المريح وابتسم هو كمان. "أنا حتى مش عارف إزاي أبدأ أشكرك على ده يا داليا. ساعدتيني كتير وأنا مستحيل أقدر أوفيك حقك على ده." أطلقت ضحكة خفيفة جذابة. "يا عم، ده ولا حاجة. ده أقل حاجة أقدر أعملها، وأنا دايما بتعلق في بابا وبشوف إزاي بيعمل حاجاته، فأغلب الأفكار اللي اديتها لك، اتعلمتها من بابا وقت ما كان بيشتغل في البيت."
ابتسم تاني وهز راسه. "ربنا يرزقه أعلى مرتبة في الجنة." ابتسمت وردت. بدأ يسوق في طريقه لبيت بابا. "مش هكدب عليك بس لسه مصدوم إن ولا واحد عرف يحل مشكلتي غيرك. معنديش فكرة أنا مبسوط قد إيه. هل كنت دايما ناضجة كده؟" اتكلم بمرح.
"بجد، ده ولا حاجة. الموضوع مش في النضج، لازم تقعد مع نفسك وتفكر بعمق أوقات. ولازم تصلي كتير. إن شاء الله هساعدك بالدعاء وقت ما بصلي."
وصلوا البيت بعد شوية وهم بيتكلموا في الطريق. معندوش فكرة إنها ممكن تكون ثرثارة كده. كانت مرحة وحرة معاه. يمكن عشان ابتسم كتير اليوم. "ممكن آخد رقمك؟" سأل. بصت في وشه. "رقمي؟ ليه؟" سألت السؤال بأدب. "عشان نضل على اتصال."
هزت راسها. "أنا آسفة بس حاليا معنديش موبايل عشان اللي كان معايا وقع في المية، فمعنديش أي حاجة دلوقتي." تجاهلت الموضوع. تنفس الصعداء وهز راسه. "تمام ماشي. لازم تمشي، قرب وقت المغرب." هزت راسها وابتسمت. "متنساش تصلي كتير بخصوص الموضوع." ذكرت وهو بتخرج من العربية. لوحت له قبل ما تلتفت وتمشي للبيت من غير ما تبص وراها.
دخل البيت وهو حاسس بكل أنواع السعادة بتدور جواه. رن جرس الباب وبعد ثواني، يوسف فتح الباب. "همم!" همهم شوية وهو بيتحرك عشان يدخل. اتجهوا لصالون المعيشة. محسن انهار على الكنبة الناعمة بتنهيدة طويلة، الابتسامة عمرها ما فارقت وشه، كله بسبب واحدة عندها تمنتاشر سنة هو مش ممكن يبطل يشكرها على مساعدتها.
"تحب تحكيلي إيه اللي مبسطك؟ من كام يوم كنت مكسر خالص." كان سعيد إنه يشوف محسن مبسوط تاني. "تحب تشوفني متدمر؟" سأل بمرح وهو بيبص ليوسف بابتسامة ساخرة. "يا غبي أنت عارف إني بحب أشوفك مبسوط."