الفصل 40
السيارة وقفت وهي رفعت راسها. السايس فتح البوابة قبل ما يدخل. ركن السيارة في موقف السيارات قبل ما يناظرها. ابتسم باعتذار وهي تقريبًا تنفست الصعداء. "أنا آسف جدًا على تصرفاتها، إن شاء الله ما راح يصير هالشيء مرة ثانية. طالما أنا موجود." أخذ الجلدة واعطاها لها. هزت راسها ورفضت بأدب. "إذا ما تبينها، أنا راح أخذها جوا لك." ابتسمت شوي وهزت راسها مرة ثانية، بس هالمرة بطريقة إيجابية. "شكرًا." أخذت الجلدة منه ونزلت من السيارة.
ناظرها وهي تروح ورى وتنهد. ولا بنت خلتو يحس بالتوتر بالطريقة هذي، خصوصًا لما كانوا مع بعض زي ما هي سوت. يلعن شكله، هو بالكاد يلاحظ أي بنت، مو عشان يحبها أو يعجب فيها. همس بضيق لما تذكر وش لازم يسوي لما يرجع البيت. يوسف كان يشتغل متأخر بالمستشفى اللي يشتغل فيه، وما عنده مكان ثاني يروح له. رجع للخلف وطلع من البيت وه يفكر وين يروح غير بيته. أو يمكن يستخدم نصيحة يوسف وينام في مكان ثاني عشان هي تقلق ويمكن تفكر إنه اللي سوته كان غلط. ابتسم بفرح وكمل سواقة.
هي شافت الوقت مرة ثانية قبل ما تدق رقمه للمرة الألف. بس هالمرة كان مسكر. انفجرت بالدموع وهي تقوم من الكنبة وتمشي في الصالة. دقت على رقم أمها بس ما في جواب. اتصلت مرة ثانية، برضو ما في رد. الخوف والأفكار تدور في راسها. وش ممكن صار لزوجها؟ تأذى؟ انخطف؟ صار له حادث؟
مهما تأخر برا، عمره ما وصل نص الليل برا، بس الحين الساعة وحدة الصبح. الهلع بدأ زي مجموعة شرارات في بطنها. التوتر زاد في وجهها وأطرافها، راسها يعيد آخر خناقة كانت بينهم. تنفسها صار أسرع، وأقل. في هذي اللحظات، قبل إعصارها الشخصي، فكرت في أشياء كثيرة ممكن تصير له. أو ليش ما رجع. بعدين الفكرة فجأة طقت في راسها.
اتصلت على ولد عمه يوسف، ولحسن الحظ رد على المكالمة وهو يفكر إن لازم يكون بسبب زوجها، وإلا ما في طريقة إن *أميرة* تتصل فيه بهالوقت من الليل. "يوسف، الحمد لله إنك رديت. ممكن تكون مع *محسن*؟ ما رجع البيت للحين وهذا مو طبيعي منه يسوي كذا." صوتها بين قديش هي قلقانة. عض على شفتيه وأمسك ضحكته. نظر إلى *محسن* وراح نظره.
"مو في البيت؟ بهالوقت من الليل؟ هذا خطير. بس هل سواها قبل؟" سألها. ناظر *محسن* اللي كان مشغول باليد. "لا، عمره ما نام برا إلا لما سافر. اتصلت كم مرة بس ما رد، وبالآخر يمكن سكر جواله أو طفي، حتى ما أدري." فجأة، الدموع بدأت تنزل. هذي كانت اللحظة اللي صدقت فيها قديش هي قلقانة وكيف تهتم فيه.
"أوكي، أوكي اهدي الحين. صار أي سوء فهم قبل ما يطلع من البيت؟" سألها وهي ردت بسرعة بدون حياء. قالت له كل شيء صار وكيف ضربها. نظر إلى *محسن*، عيونه مفتوحة على الآخر، "ضربك؟ *محسن* سوا كذا؟" *محسن* نظر له ورفع كتوفه قبل ما يرجع نظره للشاشة.
"بس أتمنى إنه بخير....." غصت بكلماتها والدموع تنزل بدون توقف. للحظة يوسف حس بالأسف عليها، يمكن *محسن* بالغ شوي. "هذا ممكن يكون جواب ليش طلع، *أميرة*." كان خايف حتى يبدا يتكلم معاها عن اللي تسويه. كانت في صفه، والحين إذا حاول يتكلم، ممكن تنتهي بكتابته في القائمة السوداء حقتها.
"وش تقصد؟" سألت السؤال. غمضت عيونها وفركتها. الصداع بدا يثبت شوي شوي. "أقصد ممكن بسبب اللي سويتيه. شوفي، *أميرة*، أنا أدري إنك ما راح تحبي اللي راح أقوله بس لازم تتغيرين في تصرفاتك بخصوص بيتك الزوجي." قطعت وجهها، الحين وش هذا؟ سمعت كلامه اللي بعده. "أنا أحب أشوفك مع *محسن* أكثر من أي أحد، *أميرة*، بس أنتي بس.... لازم تسوين بعض التعديلات بخصوص زوجك."
"مو فاهمة وش تقصد، يوسف." حس بالغضب في صوتها. "زوجك يحبك وأنا متأكد إنك تحبينه بعد، وإذا تبين كل هذا يوقف وتكونين أسعد زوجة لازم تتغيرين. لازم تبدين تطيعين زوجك، *أميرة*."
"بس، أنا أحاول بجهدي عشان أسعده."
"كيف؟ ممكن تعطيني مثال؟" سكتت، ولسانها مربوط. تلعثمت وهي تفكر في آلاف الأشياء بس ما في دليل. هو كان صح؟ ما سوت ولا شيء عشان تسعد زوجها؟ "طيب هو ما يسوي الشيء نفسه،" احتجت بدل ما تجاوب على سؤاله. سمعت ضحكته الخفيفة من الطرف الثاني من التلفون. بلعت بصعوبة وعدلت جلستها. "وش أسوي يوسف؟ والله أحب هالرجال بس أشك إذا يحبني زي ما قلت." يوسف سكت لدقيقة. "أكيد يحبك." *محسن* ناظره بنظرة غضب عشان الكذبة اللي قالها.