الفصل 92
داليا انتفضت من البانغ العالي اللي خوّفها. لفتت حواليها، يدها على قلبها عشان تهدّي العضو اللي كان بيدقّ بقوة لدرجة إنها حسّت بألم. "بتعرفي شو الوقت؟ شو عم تستني لتكوني ما عملتي فطور مع إنّك بتعرفي إنّي لازم روح على الشغل اليوم. بتفكري إنّك رح ترتاحي في هالبيت بعد اللي عملتيه فيني؟ الأفضل تصحي هلأ قبل ما تشوفي غضبي."
كان فيه ضربة صامتة في صدرها وهي بتطلّع فيه. طلع من الغرفة بعدين وتركها هناك بتطلّع على الباب اللي ضربه بقوة. تنهّدت وهزّت راسها وهي بتعطي حالها كلام تشجيع. نزلت رجليها وحطّت كواعها على ركبها، كفوفها على وجهها. ضلّت على نفس الوضعية قبل ما تقوم على رجليها وتدخل حمّامها عشان تنتعش.
راحت بسرعة على المطبخ، بتفكّر بأسرع شي ممكن تطبخه له. فتحت المخزن، بتفحّص فيه. تنهّدت؛ وعرفت إنّو سؤاله ممكن يسبّب لها مشاكل أكتر. هزّت كتفيها قبل ما تمدّ يدها عشان تاخد معكرونة الفيتوتشيني. طلعت كل المكوّنات اللي بدّها إياها قبل ما تسكّر.
في فترة زمنية قصيرة، كانت خلصت الطبخ. على عجل، رتّبت كل شي على طاولة الأكل قبل ما تروح على غرفة المعيشة. لقتو قاعد في غرفة المعيشة، عم يردّ على مكالمة. عيونها لمعت وقلبها دقّ بسرعة لما شافتو. كان وسيم من عمق عينيه للتعبير اللطيف في صوته. كان وسيم من آرائه السخيّة للمسة يده على يدها. حبّت الطريقة اللي صوته بيسرع فيها لما كان يلمع بفكرة جديدة أو كان مستمتع بفكرة من أفكارها لدرجة إنّو بينسى حاله للحظة. بس هلأ، كل هاد تلاشى لولا شي بس الكره والألم. تغيّر لشخص مختلف تماماً عن الرجل اللي تزوّجته.
حدّق فيها وهو عم يستنى يسمع شو بدّها تحكي. مسح حلقه، وبعت سهام ناحيتها. أخذت نفس وصدّت بصرها، خجلانة. مسكها وهي عم تسيّح عليه. "أممم... أنا... خلصت الطبخ." تلعثمت، عم تتلاعب بإيدها. رفعت راسها لتشوفه عم يقوم على رجليه. تحرّكت بعيد عن الباب الزجاجي بس بدلاً من ذلك، ناظرته وهو عم بيمشي من الباب. "ما أكلت." ذكّرته.
إيد في جيبته وهو بيمشي. "طلع ما كنت جوعان." طلع بدون ما يستنى ردّها. وقفت ساكنة مثل شجرة مزروعة ما تسقت من أيام. عيونها و تمّها تجمدوا مفتوحين على وسعهما في تعبير عن المفاجأة الصاعقة. مشاعرها صارت حادّة وداخلها انقبض.
قبل ما رجليها تخونها، طلعت الدرج على غرفتها. هل كان هاد جزء من العقاب اللي كان عنده إلها؟ أو كانت طريقة يطردها فيها من البيت بدون ما يبعثها هو بنفسه؟ لو إنّها عرفت إنّو هاد كيف رح يصير، ما كانت وافقت تتزوّجه، ما كانت وافقت لما بابا عرض يدفع لها أقساطها. كانت ضلّت مع أمّها، سعيدة في عالمهم الصغير، هما بس. بس، هي بغباء راحت وقدّام وتزوّجت زوج شخص تاني.
في نشيج داليا كان صوت قلب بينكسر. هزّت من الحزن، دموع بتنزّل من دون تحكّم، كان فيه جزء منها بينكسر. هاد اللي بيصير لما بتحبّي شخص بس هني ما بيحسّوا بنفس الطريقة تجاهك. إنّك تعطي حياة لشخص ما رح يعيش لأجلك.
**
بعدين في المساء، داليا طلعت من غرفتها وراحت على المطبخ عشان تطبخ عشا قبل ما يرجع. وهي عم تطبخ، فكرة ما إذا كان رح يترك أكلها أو لأ دارت في بالها. هزّت كتفها، وهي تتنهّد. شو إذا ما طبخت، خافت. يعني مشكلة تانية.
خلصت الطبخ ورتّبت كل شي على طاولة الأكل قبل ما تطلع على غرفتها عشان تنتعش. بعد ما خلصت التحضير، طلعت تاني على منطقة الأكل. أكلت عشاها لحالها وراحت على غرفة المعيشة. شغّلت التلفزيون عشان تبعد عقلها عن همومها، بس ما نفع شي؛ كل شي بتشوفه بذكّرها فيه. كل شي بتعمله بذكّرها بالرجل اللي فكّرت إنّو هو الشخص المناسب إلها، الشخص اللي فكّرت إنّها رح تكبر معه، بسعادة بس هلأ بتشكّ إذا كان أي شي من هاد ممكن.
الباب بينفتح، وقطعها من أحلامها التعيسة. قامت على رجليها وهي بتطلع عليهم. لاحظت كيف ابتسامته اختفت اللحظة اللي شافها فيها. لما سلّمت، مشي من جنبها بدون ما يلتفت. تحدّقت في ظهره وهو عم يختفي من نظرها. زفرت وهي بتدور راسها لتطلع على يوسف. "مساء الخير." تمتمت، بتحاول تبتسم. "كيف حالك هلأ؟" سألها، و هو عم يرجع ابتسامة محرجة. ردّت قبل ما تدور وتعطيه ظهره وتركته هناك لوحده قبل ما تندفع الدموع المعتادة.
انسحبت فوق الدرج على غرفتها بنفس الوقت اللي هو كان طالع من غرفته عشان يقابل ابن عمّه. يوسف طلّع في محسن بإيمان. "استنى، ما جابت أي منشّطات إلك؟" سأله، وهو يحدّق ليغضب. يوسف بصل فيه قبل ما يصفر. "هاد مش ضروري، بدنا نحكي. عن هاد." يوسف طلّع في وجه محسن، متضايق. محسن هزّ كتفه و استقرّ على الكرسي اللي بيسع تلاتة جنبه ليوسف. غيّر القناة بينما يوسف بلّش يحكي.