الفصل 11
"هي لسه مارجعتش. مساء الخير،" تمتمت وهي مدنّقة راسها. مسّد الفراغ بين انفه، و همس بهدوء قبل ما يطلع من المطبخ لغرفته. قلبت عيونها و كملت شغلها. تساءلت ليه هما الاتنين تجاهلوا تحياتها. يمكن كده هما، فكرت.
خلصت تنظيف المطبخ وراحت لغرفة المعيشة. قعدت على السجادة الناعمة و بصت للتلفزيون الفاضي. تنهدت بهدوء و حضنت ركبها. حتى ما تعرفش اذا حتقضي الليلة هناك ولا لا. كل اللي تعرفه ان ماما قالتلها حتيجي تساعد *أميرة* في شغل البيت.
وقفت بكسل عشان تصلي العشاء لما سمعت الأذان. بعد ما صلت، اتمددت هناك تعبانة. ما عمرها اشتغلت كده في حياتها. حاولت تخلي عيونها مفتوحة بس كان مستحيل. جسمها كان بيوجعها و كل اللي محتاجاه نوم عميق.
نزل من الدرج، لغرفة المعيشة، و لاقاها نايمة بالفعل. مشي من جنبها و دخل لمنطقة الطعام عشان يتعشى. ما عمره حس بالانتعاش والهدوء في بيته زي من يوم ما اتجوز *أميرة*. نظر حوالين منطقة الطعام النظيفة و هو بياكل عشائه بهدوء. بلع كل شيئ مع كوباية مية و قام. رجع لغرفة المعيشة و استقر على الكنبة قريّب من المكان اللي كانت نايمة فيه.
ربت على المات (الحصيرة) بلطف عشان تصحى. "*داليا*، اصحي." قعدت بسرعة وهي بتمسح عيونها. "صليتي؟" سألها و هي هزت راسها ببطء. "اوك قومي يلا، حأخدك البيت،" بلغها و قام. مشي للباب و هي كمان تبعته بعد ما طوت المات و حطتها في مكانها.
دخلت العربية و راحوا من البيت. في دقايق، كانوا في البيت. دخل و هو بيفكر ان *أميرة* في البيت بس ما كانتش. لاقى ماما في غرفة المعيشة لوحدها. بصت عليهم في دهشة. "*محسن*، يا هلا. وين *أميرة*؟" سألت. طأطأ راسه و هو بيسلم عليها. "لسه مارجعتش،" جاوب. كانت *داليا* مشيت خلاص بعد ما سلمت على ماما.
"لسه مارجعتش؟ قالتلي حتروح بيت صاحبتها بس، ايه اللي بيأخرها. فكرت انها حترجع البنت دي أو إنكم حتجون سوا."
ما انتبه لشيئ من اللي قالته. كان حيزيد عصبيته لو جاوبها أو فكر فيه. ودعها بتصبح على خير و مشي. ما كانش عنده حتى القوة عشان يتبادل كلام مع *أميرة* الليلة دي.
مسكت ماما تلفونها أول ما مشي و رنت على رقم *أميرة*. "وينك؟ ليه ما رجعتي البيت للوقت ده؟ فكرت إنك حترجعي *داليا* بداله جوزك عمل كده."
"أوه، رجعها؟ كنت حتى حأكلمه بس كنت خايفة ما يوافقش لاني أعرف انه لسه زعلان...
"*أميرة* انتي اتجننتي؟ يعني بتقوليلي سبتي البنت دي لوحدها مع جوزك في بيتك عشان ما عندكيش عقل؟" *أميرة* كانت عاوزة تزعق بس عرفت ايه اللي حيجي بعد كده. "ماما ايه فيه بالله؟ انا اثق فيه و البنت الصغيرة دي حتى ما حتجرب تعمل أي غباء مع جوزي. ثقي فيا ماما، ما فيش شيئ حيصير. أنا بسوق في طريقي للبيت دلوقت، حنتكلم بكرة،" خلصت كلامها و قفلت المكالمة.
هزت ماما راسها و حطت التلفون. ما كانت مرتاحة ل*محسن* وهو بيرجع *داليا* البيت. *أميرة* كانت غبية زيادة عن اللزوم عشان تفهم اللي كانت بتقوله أمها خصوصاً لما نطق بالكلمات دي عن إضافة زوجة تانية.
"وماذا عن البنت دي، اسمها ايه تاني. البكر لبابا *خليل*، شكلها لطيفة وواضح انها مهتمة فيك،" كبرت ابتسامته لما أدرك انه ضايق ابن عمه باقتراحاته السخيفة. "أولاً الست دي مش من النوع اللي يعجبني و ثانياً هي مهتمة فيك مش فيا وانت عارف كده. رجاءاً بطلوا هذه الاقتراحات. حأتجوز في النهاية لما يجي الوقت الصح." حول *محسن* نظره للتلفزيون و ضحك. "انت مش بتصغر يا أخوي الكبير،" ذكره. هز *يوسف* كتوفه و شرب من كاسه.
اتنينهم استداروا للممر اللي كان المدخل فيه لما سمعوا الجرس. *محسن* قام بلطف من الكنبة و توجه للباب. فتحه و لمفاجئته القصوى، كانت واقفة أمامه. نزلت نظرها بسرعة و سلمت عليه.
"بعد الظهر،" رد. "مرتي مش موجودة أو انتي هنا لشيئ تاني؟" استفسر و هو بيبص عليها. فضلت تلاعب أصابعها و هزت راسها. "ماما قالتلي حأجي هنا كل يوم سبت أو أحد عشان أعمل شغل البيت و أطبخ،" نطقت، و هي بتبص عليه ببطء. تردد قبل ما يهز راسه. وسع الباب عشان تمشي. مشيت ببطء و اتجهت مباشرة للمطبخ بعد ما سلمت على *يوسف*.
فضل يبص عليها و هي بتمشي لغاية ما اختفت في المطبخ. *محسن* رمى مخدة على راسه عشان يلفت انتباهه. "ليه عملت كده؟ مين دي؟" سأل. رمى *محسن* راسه للخلف ضاحكاً. "أم *أميرة* بعتتها عشان تنظف. مش مستغرب ان البيت شكله نظيف دلوقت؟ تعالى نروح المنصة، حتطلع قريب عشان تنظف غرفة المعيشة.