الفصل 49
في الأسبوع الرابع من الاستثمار، كل شيء كان ماشي أحسن بكتير من اللي كان متوقعه. البزنس بتاعه كان بيكبر أكتر بكتير من الأول في خلال كام أسبوع بس. كان طاير من الفرحة بالتقدم اللي بيعمله. كمل استثمار وهو بيتحرك قدام في فتح الفرع اللي باقي عنده. الناس اللي وظفهم عشان يحققوا في قضايا النصب ما كانوش بيعملوا تقدم في إيجادهم بس طمنوه إنهم هيقبضوا على الناس دي لأن الموضوع بياخد وقت عشان يلاقوهم.
قام من على كرسي المكتب بتاعه وهو بياخد تليفوناته من على المكتب ومفاتيح العربية. خرج من المكتب ودخل الأسانسير. فضل يكتب على تليفونه والأسانسير وقف بسلاسة لدرجة إن التغيير ده ما كانش ملحوظ أبداً. هز راسه يمين وشمال عشان يرد على تحياتهم وهو في طريقه للخروج من المبنى.
بعد شوية وقت قصيرة، كان بالفعل في مجمع باباه وهو بيمشي ناحية المدخل. كان عارف إن باباه لسه راجع من رحلة شغل. حاجة تضحك، هو نادراً ما بيشوف باباه من بعد ما اتجوز، والسبب، إنه ما بقاش عايش معاهم تاني.
دخل أوضة المعيشة. المفاجأة، لقى أبي مع باباه في أوضة المعيشة بيتكلموا. رفعوا راسهم لما رد على تحيته. "أنا كنت عايز أكلمك," باباه بدأ كلامه بعد ما تبادلوا التحيات. "كنت بتقولي إيه اليوم اللي فات عن شركتك؟" سأل وهو بيبص على محسن اللي كان قاعد براحة على السجادة الناعمة اللي كانت مفرودة بطريقة جذابة في أوضة المعيشة الكبيرة.
"أه بابا، ولا حاجة. بس كان عندي شوية مشاكل بس كل حاجة ماشية أحسن من الأول، الحمد لله." باباه ابتسم وهز راسه. "ما شاء الله. من فضلك ابعت مديرك بكرة الصبح، عندي ليك حاجة." هز راسه قبل ما يشكر باباه. فضلوا يتكلموا شوية قبل ما أبي استقبل مكالمة. "رايحين على فين من هنا؟" حمى محسن سأل. محسن رفع وشه وهز راسه. "أنا رايح البيت من هنا. محتاجين مني حاجة يا أبي؟" سأله. "أيوة من فضلك، السواق أخد حجية للمستشفى عشان تطمن على أختها المريضة بس لسه ما خلصوش ولسه مكلمني عشان يفكرني إن داليا بتخلص محاضراتها قريب. ممكن تروح تجيبها وتوصلها البيت من فضلك؟" محسن ابتسم وهز راسه. "دي مش هتكون مشكلة يا أبي. أنا هكون في طريقي دلوقتي." قام من على السجادة وسلم عليهم قبل ما يمشي.
بص في ساعة إيده. كانت الساعة تقريباً خمسة المغرب. مشي لعربيته وركبها قبل ما يمشي من البيت. وقف في مكان قبل ما يروح المدرسة.
دخلت أوضتها واتشلحت هدومها قبل ما تتمايل تدخل الحمام وتاخد دش دافي ومريح. لبست حاجة مريحة قبل ما تصلي المغرب. قعدت هناك وعملت أذكارها لحد ما جه وقت صلاة العشاء.
بعد ما راحت لأوضة معيشة أبي واتكلمت معاه شوية عن المدرسة أو لو محتاجة أي حاجة، زي ما كانوا بيعملوا في معظم الأوقات، رجعت لأوضتها. جريت ونطت على سريرها، وهي بتتنفس براحة وهي بتغوص في المرتبة. ما كانتش تعرف إنها تعبانة قوي لحد ما جسمها اللي بيوجعها جه في تلامس مع المرتبة الناعمة.
بصت في ساعة الحائط، كانت الساعة عدت تسعة بالليل. غمضت عينها واتنفست براحة. حست كأن الطاقة عمالة تتسحب منها على طول. كأنها بتسرب كهربا. ومع ما وعيها بدأ يخف، عقلها دخل في سقوط حر، بيتلف في فوضى جميلة لحلم جديد.
من ولا حاجة جه صوت واهتزاز تليفون، أصلي لدرجة إن داليا بصت حوالين الأوضة عشان تشوف الصوت ده جاي منين. شغلت النور واتحركت حوالين الأوضة. من شنطتها سمعت نغمة الرنين تاني. طلعت تنهيدة لما افتكرت التليفون الجديد اللي محسن اداهولها.
شخرت شوية وهي بتفتح الشنطة وبتدور على التليفون. بطل رن بس بدأ يرن تاني بعد خمس ثواني بالظبط. "محسن؟" قرأت الاسم بصوت عالي، باستغراب. ردت على المكالمة وحطت التليفون على ودنها قبل ما ترجع لسريرها وترقد.
"ألو، داليا." فتحت عينها النعسانة. "السلام عليكم، مساء الخير," بدأت بيه. "أوه، فين ذوقي، وعليكم السلام. يارب ما أكونش بزعج." زفرت تاني. "ليه بتتصل دلوقتي؟ الساعة عدت أحد عشرة بالليل." ضحك بهدوء وهز راسه. "أنا بشتغل في البيت بقالي تلات ساعات تقريباً وكنت محتاج حد أتكلم معاه عشان أروق، عشان كده اتصلت."
"بس فين مراتك؟ عندك مرات، ممكن تتكلم معاها." ابتسم بيأس وحك مؤخرة راسه. أميرة كانت آخر حاجة عايز يفتكرها. من ساعة واحدة بس كان عندهم خناقة كبيرة على حاجة ما تستاهلش إن الواحد يضيع فيها كلام. "أنا..هي نايمة." كذب. "صحاها....عايز أنام...." صرخت بدون توقف. ما قدرش يمسك نفسه عن الضحك.
"أوكى، أوكى، بس احكيلي عن المدرسة. المحاضرين هناك عاملين إيه؟ كويسين؟" سألها لما لاحظ إنها بدأت تبقى مش مرتاحة. "يا سلام، عندي واجب لازم أسلمه الصبح بدري." رمت التليفون على سريرها وجريت على شنطتها قبل ما تجيب الكتاب.
صرخت وضربت رجلها في الأرض. إزاي هتعمله دلوقتي؟ إزاي حتى قدرت تنسى النوع ده من الواجب وهي عارفة نوع المحاضرين اللي عندهم؟