الفصل 45
بعد ست دقايق بالظبط، رجع واخدها. شكلها كان مرتاح شوية وهادية وده عجبه. كانوا في نص المشوار ومحدش فيهم نطق بكلمة للتاني. مقدرش يمسك نفسه من إنه يتكلم. "ما قولتيش ايه اللي عملته أميرة." بصتله نظرة معناها إنها نسيت الموضوع خالص. "أوه،" همهمت. "أنا..." فكرت في مليون حاجة تقولها بس مقدرتش تخترع كدبة. "متكدبيش عليا يا داليا. بس قوليلي الحقيقة. ليكي أهل ومش معقول ما يقدروش يهتموا بيكي، يبقى مستحيل حد يعاملك كأنك عبدة."
كتمت ابتسامة وهزت راسها. "بس مش عايزة أعمل مشكلة بينك وبين مراتك." فضل يبصلها لحد ما اتكلمت تاني. "طيب، طيب هقولك. بس أرجوك ما تعملش حاجة ليها." هز راسه ببطء مستني يسمع اللي عندها تقوله. حكتله كل اللي حصل حتى لو ما عملتش كده عشان ما يخلوهمش يتخانقوا، لأ، عملت كده عشان وعدته. فضل ساكت أكتر من دقيقتين قبل ما يتنهد. باقي طريقهم للبيت كان صامت وده خلا داليا خايفة لما وشه ما بينش ولا رحمة.
نزلها في البيت ومشي من غير ما يقولها كلمة. فضلت تبص لعربيته لحد ما اختفت في الشوارع.
وقف العربية في الباركينج في نفس الوقت اللي كانت أميرة هتنزل فيه من عربيتها مع كريمة. جريت بسرعة ونزلت ورجعت لورا وهي بتبصله وهو خارج من عربيته. "امشي من بيتي قبل ما أطلعلك دلوقتي." بص بغضب لكريمة قبل ما يحول نظره لأميرة اللي جسمها كان بيرتعش خلاص.
"قابيليني في أوضتي، حالا!" ومشي على جوه البيت. بصت لأميرة قبل ما تلف وتتبعه. ضحكت كريمة ضحكة شريرة قبل ما تلف وتمشي ناحية البوابة. هي بتعمل تقدم.
كان قاعد على كرسي الزينة خلاص لما دخلت. "اقعدي." أشار على سريره. قعدت في المكان اللي أشار عليه. "أنا بس..." رفع إيده ووقفت. "بصي مش هقعد هنا وأضيع وقتي. خليكي صريحة معايا، ايه اللي عملته البنت دي معاكي؟" سألها بهدوء. تلعثمت وهي بتفكر في كدبة بس عرفت إنه ممكن ما يصدقهاش. "ليه ضربتيها؟ أميرة، البنت دي موجودة هنا عشان تساعدك، مش خدامة. ما لكيش الحق تضربي طفل كأنه عبد عندك. لو سمحتي خلي بالك المرة الجاية وإلا بابا لازم يسمع عن الموضوع ده عشان انتي ما بتاخديش تحذيراتي بجدية."
صرفها بعد كده بس فضلت قاعدة هناك وانفجرت في العياط. "محسن، ليه بتكرهني أوي كده؟ ايه اللي عملتهولك أرجوك؟ على طول بتزعقلي، وبتتهمني..."
"واااي استني. بتهمك؟ امتى اتهمتك؟ أميرة، أنا ما بكرهكيش، بس مش بحب تصرفاتك وشخصيتك. لو سمحتي، لسه في وقت تتغيري..."
"عايزني أعمل ايه؟ انت عارف إني ما بعرفش أطبخ ولا أنضف. طلبت منك تجيب خدامة رفضت. ماما جابت البنت دي عشان تساعد بس انت على طول بتنتقدني..."
"أميرة، انتي على طول بتزنقي في الحيط." قام من على الكرسي ومشي ناحيتها. ركع قدامها ومسك كتفها بهدوء. "لو سمحتي، اتغيري، مش عشاني بس، عشان عيالنا اللي لسه ما اتولدوش. أنا بتوسل إليكي دلوقتي، لو سمحتي." دموعها قلت قبل ما يحضنها. حضنه كان دافي، ودرعاته الكبيرة والقوية شكلها بتوفر حماية كبيرة لما لفت جسمها الضعيف. الدنيا حواليها ساحت وهي لقت نفسها بتتدلع عليه أكتر. ساعات كل اللي كانت محتاجاه هو حضن.
"ازاي لسه بعرف عن ده دلوقتي يا أنور؟ انت عارف ده ممكن يعمل ايه فيا، فينا كلنا؟ ممكن نخسر الشغل... مين بيهزر، احنا بالفعل هنخسر الشغل لو ما اتحركناش بسرعة على ده." بص في الملفات تاني قبل ما يركز عينيه على مديره اللي بيرتعش. "سرقونا، هما عملوا كده بجد. وممكن أفلس. يا جماعة لو المدير التنفيذي مش موجود عشان يشرف على بضايعه، مين المفروض يعمل ده؟"
وقف أنور هناك ثابت، متضايق وهو بيستنى الأسوأ. ما كانش عنده أي عذر للي عمله. "امتى مضيت العقد ده؟ ليه ما قولتليش عنه؟ ولا نسيت القواعد؟ لو صفقة كبيرة لازم أشوفها الأول ولازم نعمل اجتماع مع المشترين، وهما لازم يدفعوا نص الفلوس على الأقل قبل ما نديهم بضايعنا بس انت بإهمال اديتهم ليهم من غير ما أعرف. دلوقتي فين الناس البشعين دول؟ هربوا! معاهم بضايع بملايين. تعرف تدفع الديون؟"
حس محسن بالهلع بيبدأ يزيد زي شوية شمع في بطنه. التوتر زاد في وشه وأطرافه، عقله ما عرفش يفكر في أي حل لمشكلته. تنفسه بقى أسرع، وأخف. الأفكار اتسارعت جوه راسه. "اخرج!" تمتم وهو بيز على أسنانه. "يا فندم لو سمحت..." "أنور، اخرج!" انتفض قبل ما يخرج بسرعة من مكتب محسن.
مسك تليفونه من على المكتب، بإيدين بيرتعش، وطلب رقم يوسف. في خلال دقايق، ظهر يوسف في مكتبه. "ايه اللي حصل؟ كنت قريب لما كلمتني. ايه الغلط؟" قعد على كرسي الزائر وهو مستني يسمع ليه محسن شكله متضايق.