الفصل 13
"يا ريت ما تستسلم منها بالسهولة دي. أنا متأكدة إنك لو لمتها بأسلوب كويس، ممكن تفكر وتغير. المهم تكون بتحبك بجد، أكيد هتتغير عشانك. ولازم تصبر عليها كمان. لما هي تكون نار، أنت خليك ميه. لو كنت نار في نفس الوقت، دايماً هتتخانقوا والأمور هتسوء. وبعدين، ما تخليهاش هي بس اللي تشتغل لوحدها، ساعدها أحياناً. اطبخوا ونظفوا سوا. خليه الموضوع ممتع بالنسبة لها، مش صعب أو ممل." نصحت. بص الشاب للبنت لثواني معدودة. تساءل؛ إزاي ممكن شخص صغير كدا يكون ذكي وحكيم؟
كان عارف إن أميرة ممكن تكون صعبة أحياناً، وعارف إن نصيحة داليا ممكن ما تنجح، بس دي أحسن اقتراح سمعوا من أي حد. "عندك حق والله يا داليا. أنا بجد مقدر النصيحة العظيمة دي، شكراً." ابتسمت أكتر وهي بتومئ برأسها.
نصحته أكتر في طريقهم، لحد ما وصلوا البيت أخيراً. شكرها تاني قبل ما تنزل من العربية. فضل يبص عليها وهي بتمشي، لحد ما اختفت. ساند راسه على الكرسي، وهو بيكتم ابتسامة. ياريت بس كان اتجوز واحدة بتحترمه وبتفهم إنه هو راجل البيت، مكنش هيقعد يضايق نفسه على أي حاجة.
بعد صلاة العشا، رجع البيت. لقى أميرة بتمشي رايحة جاية في الصالة، كأنها هتخنقه. قفل الباب ودخل الصالة. "يا محسن، وين كنت؟ طلعت مع البنت دي من بعد العصر، ولسة راجع دلوقتي؟ استنى، مين طلب منك توصلها البيت، وأنت عارف إن سواق بابا كان جاي ياخدها؟"
ضحك بهدوء وهز راسه. الوقاحة اللي عندها علشان تسأله عن مكان وجوده. "بصي يا أميرة، أنا مش طايق أي حاجة النهاردة. أنا بترجاكي تتركيني في حالي لو بدك تنامي بهدوء الليلة." خلص كلامه وبدأ يمشي ناحية السفرة عشان ياكل العشاء. وقفت في طريقه وهي حاطة إيديها على خصرها. "إيش بدك؟" سأل بتعب. "عشان أنا اللي بحبك، عشان كدا بتعاملني زي الزبالة قدام البنت دي؟ دايماً بتصرخ علي أو بتحكي كلمات بتجرحني قدام البنت بتاعة القرية دي."
ابتسم شوية وهو بيطلع إيديه من جيبه. "خلاص تعالي," تمتم وهو بيفتح دراعينه ليها. بصت له بغضب ودارت وشها. اتحرك ناحيتها وقفلها في دراعينه. "معك حق وأنا آسف جداً على كدا. ما كان لازم أصرخ عليكي قدامها بالطريقة دي. آسف."
بصت على وشه المبتسم، كان بيعتذر منها. حاجة ما عملهاش قبل كدا. أخرجت الزفير وحطت راسها على صدره. "بس لازم تبطلي تكوني وقحة معاي كمان، وتبدأي تتحملي مسؤلية البيت. ما بتحسيش بالخجل إن ماما اضطرت تبعت البنت دي عشان تنظف بيتك؟"
زفرت ودفعتوا بعيد، "هيها تاني. ليش بتستمتع تعمل فيني كدا يا محسن؟" رفع إيديه ورماهم لفوق. "خلاص، خلاص أنا آسف. طيب، كنت بدي أسألك، متى حتوقفي تاخدي الحبوب دي؟ صارنا تقريباً سنة، بدي أشوف ولدي.". حضنها أقرب ليه ولف دراعينه حواليها.
"بس يا حبيبي، حكينا عن الموضوع ده قبل كدا، واتفقنا بعد سنتين من قبل كدا," همهمت وهي بتحط راسها على صدره وبتلف دراعينها حوالين جزعه. "لو دا اللي بدك ياه، فأنا مستعد أنتظر," همس في أذنها، مع إنو ما كان يقصد كدا بجد. هيسبب مشكلة تانية بينهم لو حاول يجادل. وداليا معاها حق، وقت ما هي تكون نار لازم يتعلم يكون ميه.
بعد شهور من الانتظار، أخيراً داليا كتبت امتحانها واجتازته. بابا أعطى محسن مسؤلية دخول داليا الجامعة.
وهي بتستنى قبولها في جامعة النيل، كانت بتروح بيته كل سبت أو أحد عشان تساعد زوجته في شغل البيت. أحياناً السواق كان بييجي ياخدها لما بابا يرجع من الشغل بدري، وأحياناً محسن هو اللي كان بياخدها.
بعد شهور، عرضوا عليها القبول؛ علم الأحياء الدقيقة. حتى لو ما كانش دا التخصص اللي هي عاوزاه، كانت لسة سعيدة بالتقدم في تعليمها. وكان دا إنجاز عظيم بالنسبة لها.
اليوم اللي بعد ما عرفت إنها أخدت قبول، بابا بلغ داليا إنها تستعد، هتروح تزور أمها قبل ما يمشي للشغل مع السواق. جهزت نفسها، وخرجت من غرفتها بحماس. راحت للصالة، ولقيت محسن بيتكلم مع أم أميرة. هما الاتنين داروا راسهم ليها. ماما أعطتها نظرة غير مرضية ودارت وشها.
سلمت عليهم هما الاتنين، بس محسن هو اللي رد. "أنا اللي حاخدك للبيت، بابا راح على المكتب," شرح وهو بيقوم من الكنبة. أومأت برأسها ببطء وتبعته من البيت.
ماما أخدت تليفونها من الترابيزة اللي في النص، وهي بتطلب رقم أميرة بغضب. "وينك دلوقت؟" سألت أمها أول ما جاوبت على المكالمة. "أنا في البيت ماما، في إيه، صوتك... مختلف," لاحظت لهجة أمها.
"بدي أشوفك حالا، وما تضيعيلي وقتي." قفلت المكالمة وحطت التليفون تاني على الترابيزة. حتى لو كانت عارفة إن محاولة إقناع أميرة كلامها مضيعة للوقت، مش هتبطل تحكيلها الحقيقة وإيه ممكن يحصل.