الفصل 31
"إيش فيك؟" سأله بس هي ما ردت أبدًا. "أبغى أخلص تنظيف المطبخ،" همهمت بدلًا من كذا. شكله كان معصب شوية، بس ذا كانت وشه الحقيقة. نزلت عيونها وهي تلعب بأصابعها. "تعالي أوصلك البيت. لازم ترتاحي." بدأ يمشي للباب من غير ما يستنى يسمع إيش عندها تقول. ما كان عندها خيار إلا إنها تتبعه. لحسن الحظ، كانت خلصت كل شي إلا مسح المطبخ. كان في السيارة خلاص لما طلعت. دخلت السيارة قبل ما يسوق من البيت. الألم رجع مرة ثانية، وجهها تقفل في عبوس. الدورة الشهرية حقتها ما راح تبدأ إلا بعد كم يوم، بس كانت في ألم خلاص.
نظر لها قبل ما يركن السيارة على جنب الطريق. "ما قلتي لي إيش فيك. لازم نروح المستشفى،" اقترح بس هزت راسها. "عندي دوايي في البيت، أول ما أوصل البيت بأخذه وأرتاح." هز راسه لأنه عرف إنه لو لسه أصر، ممكن تضايق.
نزلها في البيت وتوجه لبيت يوسف، زي ما يسوي في أغلب الأوقات. قابله في غرفة المعيشة حقه وهو يراجع بعض الملفات. "يا دكتور يوسف!" صاح وهو يقعد جنبه على الكنبة أبو ثلاثة مقاعد. لسه يصدمه إن ولد عمه يوسف، اللي ما ياخذ أي شي بجدية، كان دكتور. دكتور كامل. ما يأخذ أي شي بجدية، خصوصًا لما يتكلموا عن موضوع جاد أو لما يكونوا في مشكلة.
"أميرة ومين غيرها،" تكلم بمزاح. محسين زمجر وحوّل نظره على التلفزيون اللي يشتغل. "قلت حقيقة بس، مو قاعدة أكذب." محسين هز كتوفه وكأنه ما سمع كلامه. فرك المنطقة بين عيونه بتنهيدة. كان زعلان، بس إيش الفايدة؟ ليش تزعل على شي صار خلاص؟ لما يزعل، كأنه انطعن في قلبه ألف مرة من غير ما يموت.
"اصبر يا أخي، عندك صبر. لا تنسى إن الله عمره ما راح يحملك شي فوق طاقتك إنك تتعامل معاه. ومع الشدة يجي اليسر. ولا شي دائم، أكيد أيامك الحلوة راح تجي." ابتسم، مو مركز على يوسف. كان على حق. وكان فيه ناس كثير أوضاعهم أسوأ من وضعه. وكل شي مجرد مسألة وقت. أكيد هذي راح تعدي يوم من الأيام.
"يا عمي، مو فاهم إيش تقصد؟ ليش لازم أروح معاها؟ ممكن تقعد في البيت مع الخادمات. وكمان، راح أكون هناك بس يومين." عدل العم البشت حقه قبل ما يحط جوالاته في جيبه. "المرة الجاية اللي راح تتجادل معي، يا حليمة، ما راح يعجبك الجانب الآخر مني. قلت لك إنك راح تروحين يولا مع داليا بكرة وهذي النهاية. الأفضل تروحين تعلميها عشان تبدأ تجهز حالها." خلص كلامه وتركها في الغرفة.
زمجرت وهي منفعلة وطلعت من غرفته إلى غرفتها. جلست على السرير وأخذت جهاز الاتصال الداخلي من الدرج اللي جنبها. "قولي للدلوعة داليا تجهز شوية من ملابسها، راح نسافر بكرة لمدة يومين،" قالت لما ردت الخادمة وقبل ما ترد، قفلت أمي الخط.
جاءت مكالمة من أميرة في لحظة ما قفلت جهاز الاتصال. أخذت جوالها وردت على المكالمة. "أمي، كنت قاعدة أتصل بس ما كنتي تردين. متى بتجين يولا؟ راح نمشي بعد الظهر وأنتِ تعرفين إني ما أطيق الناس ذولا المزعجين!" تنهدت أمها وفركت صدغها. "إلى بكرة أميرة، والأفضل تتصرفين كويس. هم أهل زوجك. لو لسه تتصرفين غلط وتخليه ينفجر، أي شي يسويه لك لا تجين هنا تشتكين. قلت لك." قفلت الخط قبل ما تقدر أميرة حتى تقول كلمة ثانية.
نظرت أميرة لجوالها وتأوهت. ليش ما أحد معاها إلا كريمة؟ هي تعرف إن أي شي تسويه هو الشي الصح. إذا حاربوا ضدها، هي تحارب، هذا لازم. قامت من الكنبة وتوجهت لغرفتها. فتحت الدرج وطلعت أغلى أقمشة الدانتيل والأتامفا. عيونها وقعت على طقم الذهب حقتها على مرآة التسريحة. ابتسمت بفرحة وأخذتهم. عرفت إنه أكيد راح يرجعهم في النهاية.
رتبتهم بفرحة في صندوقهم قبل ما تبدأ تجمع الأشياء اللي تعرف إنها راح تنفعها. بعد ساعة، خلصت. ركضت للحمام عشان تتحمم لأن رحلتهم الساعة 2 الظهر وخلصت الساعة 12 الظهر خلاص.
دخلت الدش، أصابع رجولها ترتجف وهي تلمس أرضية السيراميك الباردة. عقلها كان ممزق؛ ما قدرت توقف تفكر في رحلتهم. في أعماقها، كانت خايفة. خايفة إنها لو ضغطت عليهم بقوة ما راح يترددوا إنهم يتعاملوا معاها. عرفت إنه لو ما كان محسين، في المرة الأخيرة اللي قابلتهم فيها، كانوا راح يضربونها. زمجرت بشوية وهي تلف المفتاح، جديد ومعدني، وتطلق آلاف القطرات الدافئة.
دخل غرفتها ونظر حوله. زفر بتعب لما سمع قطرات الماء من الدش. انتظر بصبر إلى ما طلعت. "أفكر إنك قلت لنا إننا راح نمشي قبل الرحلة بساعة وثلاثين دقيقة؟" نظر لها بغضب. هزت كتفها ومشت لمرآة التسريحة قبل ما تسحب كرسي الزينة وتقعد. "راح أكون جاهزة في عشر دقائق،" ردت وهي مو مركزة عليه. زمجر وخرج من الغرفة لغرفة المعيشة تحت.