الفصل 48
ضحك محسن شوية وهو قاعد كويس وواجه يوسف اللي كان قاعد على الكنبة اللي فيها مكانين كأنه ضيف. "جت في بالي فكرة إزاي أنقذ البزنس بتاعي، وأنا متأكد إنها هتظبط زي الفل بإذن الله." حكى له كل حاجة عن الخطة اللي قالت له عليها داليا، وإزاي هتظبط لو الخطة مشيت زي ما هو عايز. "البنت الصغيرة دي قالت لك كل ده؟ يا عم محسن، بطّل تهزر معايا..."
"بجد والله ما بهزر. والله العظيم دي الحقيقة. هي اللي فكرت في كل ده..." يوسف بص بعيد وهو بيفكر بعمق في الموضوع. إزاي البنت الصغيرة دي قدرت تطلع بالفكرة دي؟ سبب تاني يخليه معجب بيها. "شايف، سبب تاني إنك تتجوز الست الصالحة، واحدة دايماً تديك النصيحة اللي أنت محتاجها." قال محسن تاني بس يوسف كان سرحان. "في إيه بتفكر في إيه؟" سأله. بص له يوسف وابتسم قبل ما يهز رأسه. "أنا بس منبهر إزاي البنت دي عاقلة أوي." غمغم محسن بهدوء. "دي مسألة عقلانية، وكمان طريقة تربيتها." أومأ يوسف بالموافقة.
"أنا حتى كنت عايز أطمن عليها. يعني..." سكت لما محسن بص له بصه بتريقة. "إيه؟ أنا بس عايز أشوف أخبارها إيه مع مغص الدورة الشهرية، أوعدك... طيب، مش هاحلف..." ضحك محسن وهز رأسه. "أنت عارف بيت أبوك إيه..." رفع كتفه باستخفاف. يوسف حس بإحراج شوية، مش لأن ابن عمه عرف إنه معجب بداليا، بس إزاي هيروح البيت بس عشان يطمن عليها؟ ممكن يعملوا كده بالتليفون. صرف النظر عن الفكرة وغير الموضوع.
"طيب، إيه أول خطوة هتعملها؟" سأل يوسف. عدّل قعدته وهو مبسوط. ده السؤال اللي كان عايز يوسف يسأله. "طيب، أنا عندي اجتماع مع الفريق بتاعي بكرة الصبح، هنناقش فيه المبيعات والتواصل بينا. وعملت كام مكالمة لناس. هما جايين أبوجا بعد تلات أيام عشان يشوفوا فرع من الفروع. لو السعر كويس، يبقى هبيع الفرع. أسدد ديوني وأستخدم الباقي عشان أستثمر أكتر." أومأ يوسف لما خلص محسن كلامه. "يارب كل حاجة تمشي زي ما خططت يا صاحبي."
قاموا بعدها وراحوا الجامع عشان يصلوا المغرب.
**
جرّ نفسه محسن جوة الصالة لتحيات الموظفين اللي كئيبة. انبسطوا لما شافوا رئيسهم مبسوط شوية اليوم ده. بدأوا الاجتماع، وخلص بعد ساعتين. تبع أنور رئيسه لمكتبه، وقعدوا عشان يتكلموا زي ما محسن كان عايز.
كان خايف، خايف أوي من اللي محسن ناداه عشانه في مكتبه. كان مرعوب أكتر لما محسن ما كلموش من ساعة الأزمة لحد الصبح ده، ودلوقتي هما في مكتبه. استغفر في سره وهو بيبص على محسن وهو بيكتب على موبايله. إيه ممكن يحصل؟ أكيد هيتفصل، قرر في نفسه. لو مش كده، ليه هيناديه؟ هو كاد يوقفه عن العمل، مين هيخلي موظف يخرب شغله؟ أكيد ولا حد، ولا حتى عيلتك، لأ.
نظف محسن حلقه وهو بيحط الموبايل على المكتب قبل ما يركز عينيه على أنور. "أنت عارف اللي عملته ده ما ينفعش، صح؟" هز أنور رأسه بتردد، "أيوة يا فندم." ما قدرش يكذب أو يتظاهر إن اللي عمله صح، وهو متأكد من العقوبة اللي يستحقها.
"وعارف أنا مفروض أعمل إيه صح؟" قلبه اتقلب أنور، وبلع لقمة مرة. منين هيلاقي شغل أحسن بيدفع أكتر من هنا؟ إزاي هيواجه التحديات لو خسر الشغل ده؟ "يا فندم، من فضلك سامحني على أخطائي. أرجوك متفصلنيش، من فضلك يا فندم. بس اديني فرصة تانية، أوعدك مش هبوظ تاني، أرجوك." ما عرفش إمتى نزل على ركبه وفضل يتوسل في محسن.
"مين قال إني هتفصلك يا أنور؟ أنت بتعمل شغل عظيم، ومش هينفع أخسر واحد موثوق فيه زيك. وكمان الناس بتغلط. كلنا بنغلط، إحنا مش كاملين. ودي كانت بس تجربة، وأكيد هنعديها بإذن الله. دلوقتي اقعد لو سمحت." طلع أنور تنهيدة طويلة وقعد على الكرسي زي ما محسن طلب منه. "لازم بس تكون حريص أوي المرة الجاية، طيب؟ ممكن تمشي دلوقتي. ومتفتكرش عشان قلت الكلام ده إنه هيضمن لك إنك تبدأ تحس بالفخر أو تتصرف غلط." صرفه. شكره أنور قبل ما يمشي من المكتب بسعادة كأنه اتّأمر بكده.
بعد تلات أيام، الزوار اللي كان مستنيهم جم، وتفاوضوا على السعر اللي كان راضي عنه بعد ما شافوا المبنى. الأمور فضلت تمشي زي ما هو عايز، صلى عليها، زي ما نصحته. كان منغمس أوي ومبسوط بشغله لدرجة إنه نسي معظم همومه اللي تخص أميرة. حتى لو أغلب الأوقات بتيجي في طريقه عشان تشتت انتباهه، عمره ما اداها الفرصة دي.