الفصل 113
"مش خايفة من ده كله يا **عمرة**؟ يعني شوفي إزاي مبسوطة، حتى مش قلقانة إن حياتك حتتغير تماماً في وقت قصير. الجواز مش زي ما بتفكري خالص."
**عمرة** هزت كتفها ووقفت. "خايفة؟ تعرفي أد إيه وأنا بدعي لده؟ هههه، خايفة يا جزمتي. نفسي أتجوز، صدقيني. مش خايفة، ولا حتة. المفروض تشوفي شكل وشه. مبسوط أكتر مني. نصفي التاني." **داليا** هزت راسها بعدم تصديق. "روحي خدي دش، أنا عملت فطار. وآه، جوزك قال إنه مشي للشغل." أسرعت وهي بتحمر.
بعد شوية، **داليا** نزلت و لقت **عمرة** في الصالة مستنياها. بعد ما فطرت، انضمت ليها في الصالة وفضلوا يتكلموا عن **يوسف** لحد وقت صلاة الظهر.
**
**محسن** مسك خدودها بلطف وباسها بحنية على جبينها، وعينيها، ومناخيرها، وخدودها. شفايفه فضلت على شفايفها وهو بيعبر عن حبه ليها. "إزاي ممكن أحبك النهارده أكتر من إمبارح؟ أنا متأكد بكرة، حأحبك أكتر وأكتر."
**داليا** لفت عينيها وضحكت على كلامه الرخيص. "ده لسه مش حيمسح إنك ما قولتش ليا إن ابن عمك مهتم بـ **عمرة**، ممم؟" رفعت حاجبها، بتبصله. "بس أنا اعتذرتلك وكنت عايز البنت تقولك هي بنفسها." هو برر.
"أيوة لسه زعلانة." قرصت مناخيره وسحبتها قبل ما تسيب حضنه. "يلا بقى، عدى أكتر من أسبوع، إمتى حتنسى ده؟" تبعها للمطبخ. رفعت كتفها في حركة لامبالاة وفضلت تدور على حاجة في التلاجة، ربنا وحده اللي عالم إيه هي.
"أكلتي شوكولاتة كتير، أنا أخدتهم كلهم." قفلت التلاجة، مركزة نظراتها عليه. "بس... ليه تعمل كده فيا، أقصد في البيبي؟ عايزني أغيب عن الوعي؟ إلمس، إلمس البيبي، بيتحرك." حطت إيده على كرشها. "هو اللي محتاج الشوكولاتة مش أنا." طيرت رموشها عليه. هو ضحك بهدوء وهز راسه. "بتكدبي وحش. وأنا خايف إنك تجيلك أسنان مسكرة لو استمريتي تاخدي شوكولاتة على طول. ومين قالك إنه ولد؟" سأل بفضول.
"صدقني، أنا عارفة إنه ولد. بيتحرك أوي كده وهو في ست شهور؟ أكيد ولد. طب فين الشوكولاتة؟" توسلت، ماسكة خدوده في كفوفها. هو رفع كتفه زي ما عملت هي قبل كده قبل ما يخرج من المطبخ.
تبعته براحة، وهي بتقول كلام حلو ليه قبل ما تدخل في نوبة غضب لما ما اشتراش كلامها الحلو. "واحدة بس، واحدة بس،" هو خلص الكلام وهو بيطلع الشوكولاتة اللي كان مخبيها في درج الخضروات اللي عارف إنها عمرها ما حتدور فيه. رتب باقي الشوكولاتة بعدها ومشي بيها.
أسابيع بعد كده، بعد ما **داليا** جهزت جواز سفرها، بيجهزوا لإجازتهم في بورا بورا. **داليا** زارت أمها لما **عمرة** كانت راجعة قبل ما يسافروا أخيراً في إجازتهم.
بعد ما وصلوا المطار أخيراً، لقت نفسها في طيارة مع جوزها. وقتها، الطيار أعلن عن هبوط الطيارة. ماسكة إيده، قفلت عينيها واسترخت عشان الطيارة تطلع.
بعد ساعات، بعد رحلة طويلة مرهقة، وصلوا أخيراً لوجهتهم. أخدوا شنطهم ووقفوا تاكسي للفندق اللي سمعته بيقول عليه. بعد مشوار بالعربية، نزلت على أرض بورا بورا. أخدت نفس عميق، وهي بتفرك بطنها بلطف. كان فيه انفجار في دماغها... من النوع الحلو... النوع اللي بيحمل احتمالات أكتر من اللي ممكن تكون واعية بيه. قدرت تحس بيه، فيه حاجة عظيمة ورائعة مستنياها. "قرصني، عايزة أتأكد إني مش بحلم عشان ده مش حقيقي." ابتسمت من ودن لودن وهي بتنور عينيها حوالين الجزيرة.
هو رجع راسه لورا، وطلع ضحكة من قلبه قبل ما يشبك إيديهم مع بعض. "استني لما تشوفي جناحنا، أنا محضرلك حاجة هناك." دخلوا لأفخم فندق في الجزيرة كلها والعمال بيساعدوا في شنطهم. بعد ما عملوا تسجيل دخول في جناحهم، **داليا** اتجولت في الأوضة ووقعت على السرير، وهي بتنهد بسعادة وهي بتغرق في المرتبة الناعمة.
فتحت عينيها، بتبص للسقف. قعدت كويس، بتبصله وهو بيرتب شنطهم في زاوية. "تعالى معايا، السرير ده ناعم أوي. والأوضة..." سمحت للكلمة تتدلى وهي بتبص على الجناح الضخم اللي هو حجزه ليهم. "استني لما تشوفي ده،" هو همهم، ماشي ناحية الستاير. فتحها، وهو بيكشف عن شاطئ الفندق كله. في كل مكان، الأوضة انضمت إليه عند الشباك الكبير عشان تقدر المنظر.
"ده كان السبب اللي خلانا نأخر إجازتنا لمدة أسبوع كمان، كويس عشان تخلصي امتحاناتك وكمان تاخدي الجناح ده بالمنظر الجميل ده في نفس الوقت....." سكت، وهو بيتنفس بعمق. "أتمنى يعجبك." حولت نظرها عنه للمنظر الجميل اللي بيبصلها. "يعجبني؟ أنا بحبه! أولاً بيت جديد، وبعدين إجازة أحلامي بتتحقق. ده أكتر من اللي توقعته. بحبك، بحبك دلوقتي وإلى الأبد وأنا أقصد ده." اتجهت إليه واديته قبلة رقيقة على شفايفه. هو رد القبلة، وبعدين بعد بابتسامة.
"مش بس كلامك بيخليني أبتسم، دايماً جمالك." لفت دراعها حوالين رقبته وهي بتضحك على كلامه الجريء. "أنا ببتسم كل يوم بسببك، مش متخيلة إني مش معاكي،" همست وطلعت على أطراف صوابعها عشان تبوسه تاني.
"مع بعض. هنا واقفين، هنا إحنا بكل جروحنا وندبات المعركة. من كل العواصف وكل الحروب اللي عدينا بيها مع بعض. ما كناش نعرف إيه حيصير لما بدأنا من زمان هناك. إزاي الطريق حيتحول وينحني ويلتف، كنا بس نعرف إننا ننتمي لبعض. ولو ما كانش رحمة ربنا ونعمته، ما كناش حنقف في المكان ده. بس عشان هو كان أمين في كل خطوة على الطريق، هنا إحنا مع بعض. أنا مبسوط أوي إني لقيتك وإنك ملكي، ملكي إلى الأبد."
لف دراعاته حواليها. حضنه كان دافئ، وذراعيه الكبار القويين بدا شكلهم حامي لما كان ملفوف حوالين جسمها الضعيف. العالم كله اختفى وهي بتضغط عليه، مش عايزة اللحظة دي تخلص. "اوعدني،" همست في صدره.
تركها وحط إيده على خدودها. "أوعدك بس مش ممكن أوعدك إن السحاب الأسود عمره ما حيخيم على حياتنا أو إن المستقبل حيجلبلنا قوس قزح كتير. مش ممكن أوعدك إن بكرة حيكون مثالي أو إن الحياة حتكون سهلة. ممكن أوعدك بإخلاصي الأبدي، وولائي، واحترامي، وحبي غير المشروط مدى الحياة. ممكن أوعدك إني دايماً حأكون هنا عشانك، عشان أسمعلك وأمسك إيدك، ودائماً حأعمل أفضل ما عندي عشان أسعدك، وأحسسك إنك محبوب. ممكن أوعدك إني حأشوفك في أي أزمة، وحأصلي معاكي، وأحلم معاكي، وأبني معاكي، ودائماً حأشجعك وأشجعك. ممكن أوعدك إني حأكون واقيتك، ومستشارتك، ومواسي، وأفضل صديقة ليكي، وعيلتك، وكل شيء ليكي، أعدك."