الفصل 70
"إيه اللي المفروض أعمله، أمراح؟ هي أقوى مني." أمراح ضحكت وهزت راسها. "إذن، استخدميه عشان تاخدي حقك." داليا بصت لها باستغراب. أمراح عدلت جلستها على السرير وواجهت داليا. همست لها بكل شيء وقبل ما تخلص، داليا ضربتها على كتفها. "لو عندك ضرة، أكيد كانت هتهرب." أمراح ضحكت. "بصي، دي الطريقة الوحيدة والخطة اللي قلتها ما فيهاش ضرر. أي حاجة تعملها، بلغيه وهو هيتصرف مع المجنونة دي، أنا أضمنلك." داليا اتنهدت قبل ما تاخد طبقها من الدرج اللي جنبها وتبدأ تاكل.
كانت لسه في نص الأكل لما أمها دخلت الأوضة، وإيديها على خصرها. "هو مستنيكي بره، ما تضيعيش وقته." أمينة خرجت من الأوضة. داليا حطت الطبق وقامت. أخدت حجابها ولبسته بينما أمراح ساعدتها في شنطها مع إن ما كانش معاها حاجات كتير، عشان أغلب هدومها عند أبوها وعارفة إن ما فيش أمل تحصل عليها. حتى كتبها كانت في البيت ده وعارفة إنها مش هتعرف تاخدهم.
نفسها اتقطع لما عيونهم اتقابلت. هو اللي كان مستنيها؟ ليه هو؟ ليه مش سواق أبوها؟ نزلت عينيها بسرعة وسلمت عليه. "لازم نمشي، الوقت بيتأخر و إنتي بتبدأي امتحاناتك بكرة صح؟" هزت راسها وأخدت شنطها من أمراح.
تبعته بره بعد ما ودعت أمها. بصت له لما فتح لها الباب. ده جديد. ابتسم وهز راسه. "هاتي، خليني أساعدك." أخد الشنط منها وحطها في الكرسي اللي ورا.
أخدت نفس عميق قبل ما يدخل العربية. كويس، دلوقتي لازم تتحبس معاه لمدة ساعة تقريبًا، على حسب رايحين فين بالظبط، في أبوجا. "صديقتك فين؟ البنت اللي حكيتلي عنها مرة؟ كانت، بينتا؟" اتكلم بيحاول يتذكر اسمها. "أيوة بينتا، بيتها على طول بعد اللفة دي." أشارت إلى طريق ضيق العربية ما تعرفش تدخله. "ممم، شفتيه." هز راسه. "زرتيها؟" سألها لكن هزت راسها بحزن.
"جوزها مش بيخليها تزور حد، يا لهوي. سمعت إنها حامل تاني." اتضايقت من الفكرة. أخدت نفس وهي بتغرق في الكرسي. "يارب يسهل عليها. أكيد هنلاقي طريقة نساعدها." بصت في لحيته وابتسمت. "شكراً." همست. بص عليها لحظة ورد بابتسامة.
"إمتى هتخلصي امتحاناتك؟" سألها. "في خلال ثلاث أسابيع إن شاء الله. بس... كتبي عند أبويا و إنت عارف... مش هعرف..." سكتت عن الكلام. "أيوة أبوك عرف الموضوع وطلب من الشغالات يجمعوا كل حاجة ليكي. أخدوها لبيت أخته. أقرب كتير من مدرستك. وأنا اللي هاخدك وأجيبك لما تخلصي." كتمت ابتسامتها وهزت راسها.
بعد شوية صغيرة، كانوا قدام بوابة حديد سودا، مستنيين الحارس يفتحها. وأول ما عمل كده، مُحسن دخل بالعربية. ساعدها في شنطها وطلب منها تدخل قبل ما يرجع من الجامع يصلي المغرب.
خطت خطوات بطيئة ناحية الباب ووقفت هناك، بتبص على الباب الخشبي الكبير. طرقت على الباب بتردد وانتظرت، ده لو حد هيسمع خبطها. كانت خلاص هتدق تاني لما شاب فتح الباب. سلمت عليه وهي منزلة عينها. لازم هو صاحب البيت، فكرت. "مساء الخير. ادخلي، مراتي في الصالة." بسرعة مشي من جنبها وراح للمسجد.
دخلت البيت وهي بتهْمس سلام. سمعت صوت خفيف بيرد عليها من الصالة. دخلت الصالة وحطت شنطها جنب كنبة. "مساء الخير," همهمت وهي بتبتدي تنزل شوية. الست ابتسمت وعيونها مفتوحة على الآخر. "قومي من فضلك، بتحسسيني إني عجوزة. اقعدي من فضلك," قالت بهدوء، ولسه بتبتسم. داليا بصت لكروشها الكبيرة لوشها. نزلت عينها وهي بتعدل جلستها. "لازم إنتي داليا، صح؟ يحيى قاللي إنك هتيجي تقعدي معانا كام أسبوع." داليا ابتسمت شوية وهزت راسها.
"براحتك خالص و اعتبري ده بيتك. اسمي ريحانة. أنا عايشة هنا لوحدي مع جوزي و الشغالة. أتمنى تبقي معانا قبل ما تخلصي امتحاناتك." داليا رفعت راسها وبصت لريحانة. هزت راسها وهي بتبتسم. ريحانة حولت نظرها لدرجة باب المطبخ وندت على اسم. بنت صغيرة خرجت من المطبخ اللي بتكون الشغالة ركعت قدام رئيسها. "زينب، قلتلك كام مرة، بلاش تركعي كأنك عبده. قومي و هاتي شوية حاجات منعشة ليها قبل ما العشا يجهز." البنت ابتسمت شوية وهزت راسها. سلمت على داليا قبل ما تمشي.